• الحكيمة

تعريف النفاق وانواعه وصفاته


في بداية مقالي لم ابدأ بتعريف النفاق وأنواعه بل وجهت لكم صورة بسيطة عن الواقع الاجتماعي الذي فيه يُتّبع النفاق بشكل إرادي وغير إرادي ..

والآن ما هو النفاق وماهي أبوابه !؟

-إنّ النّفاق في معناه هو فعل المنافق، ومعناه في الشّرع هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، قال صاحب النّهاية:

" وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفاً، يقال:

نافق ينافق منافقة ونفاقاً، وهو مأخوذ من النّافقاء: أحد جحرتي اليربوع، إذا طُلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه، وقيل: هو من النّفق، وهو السّرب الذي يستتر فيه لستره كفره ".

والنّفاق له نوعان:

-نفاق أكبر: وهو الذي يخرج من الملة، وهو ما تعلق بالقلب، فيكون صاحبه مظهراً للإيمان ومبطناً للكفر.

وأمّا النّوع الثّاني فهو النّفاق الأصغر:

وهو ما تعلق بالعمل والجوارح، ويسمّى كذلك بالنّفاق العملي، وهو الذي قال عنه النّبي صلّى الله عليه وسلّم:" أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر "، متفق عليه.

وأمّا بداية النّفاق فتكون بالكذب، والخيانة، وإخلاف الوعد، والغفلة عن الله تعالى، وعدم الخوف منه.

فهي خطوات يخطوها الانسان بجهالة

فيقع صاحب النفاق في المصائب التي لن يستطيع الخروج منها بسهولة ، فمنهم من يتعايش معها وتصبح عادة خطيرة على حياته، ومنهم من يوقفها بتوبة لله تعالى بخطوات يخطوها يعود بها الى حقيقته و واقعه، الله الهادي .

لنتحدث قليلا عن الفرق ما بين النفاق والرياء .. فكلاهما ظواهر تظهر على كثير من الناس ممن حولنا .. يأذوننا ويأذون انفسهم بإتباعها بجهل او بقصد فالأعمال بالنيات وما علينا الإ البلاغ ليعلم الذين ينافقون بأن الله على ما يفعلون لشهيد ..

هناك فرق بين الرّياء والنّفاق..

(فالرّياء كلمة مشتقّة من الرّؤية: وهو أن يعمل الإنسان العمل ليراه النّاس).

(وأمّا النّفاق فهو فعل المنافق: وهو في الشّرع أن يظهر الإنسان الإيمان وأن يبطن في داخله الكفر)، فكلّ منافق يكون مرائياً يري النّاس أنّه مؤمن وهو ليس بذلك، ولكن على العكس ليس كلّ مراء منافقاً يبطن الكفر ويظهر الإسلام.

والرّياء هو ما كان ضدّ الإخلاص، وأمّا الإخلاص فهو أن يقصد المسلم بعمله وجه الله تعالى، وأمّا الرياء فمشتقّ من الرّؤية، وهو أن يعمل الإنسان العمل لكي يراه النّاس.

والسّمعة مشتقّة من السّمع وهو: أن يعمل العمل ليسمعه النّاس.

وأمّا الرّياء فيعدّ شركاً خفيّاً، فقد روى أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد قال: خرج علينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ونحن نتذاكر الدّجال فقال:" ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من الدّجال؟ قلنا: بلى، فقال: الشّرك الخفي، أن يقوم الرّجل يصلي فيزيّن صلاته لما يدرك من نظر رجل ".

وروى أحمد عن محمود بن لبيد، أنّ - النّبي صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر الرّياء ".

"ولكنّ الرّياء لا يحبط كلّ الأعمال، وإنّما يحبط العمل الذي حصل فيه الرّياء. "

صفات المنافقين :

إنّ للمنافقين صفاتاً ذكرت في سورة البقرة وسورة المنافقون، ومنها:

١-أنّهم يخادعون الله سبحانه وتعالى والمؤمنين.

٢-أنّهم يعانون من أمراض القلوب، وقيل هو الشكّ وقيل الرّياء.

٣-أنّهم يفسدون في الأرض بكفرهم ومعصيتهم.

٤-أنّهم يصفون المؤمنين بالسّفه.

٥-أنّهم متردّدون ومتذبذبون، حيث يكونون مع المؤمنين تارةً ومع الكافرين تارةً أخرى.

٦-أنّهم يسخرون ويستهزؤون بالمؤمنين.

أنّهم يحلفون كذباً تقية خشية القتل.

٧-أنّ الله سبحانه وتعالى قد ختم على قلوبهم، فلا يصل إليها حقّ ولا نور.

٨-أنّهم يتميّزون بعِظَم الأجسام والبلاغة في الخطاب، فكأنّهم صور لا حقيقة لها.

٩-أنّ الخوف والهلع يأكل قلوبهم.

١٠-أنّهم محكوم عليهم بالفسق.

١١-أنّهم محرومون من الهداية إلى الحقّ.

١٢- وأمّا عن منزلة المنافقين في النّار، فهي كما ذكرها الله سبحانه وتعالى بقوله:

" إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا "، النساء/145.

وهذا الدّرك قيل: هو أسفل النّار، لأنّ للنّار دركات كما للجنّة درجات، وقال سفيان الثوري:" توابيت تغلق عليهم "، وقال أبو هريرة:" بيوت لها أبواب تطبق عليهم ".

وأمّا صفات المنافقين الواردة في الحديث الشّريف فهي:" خيانة الأمانة، الكذب في الحديث، الغدر عند العهد وعدم الوفاء به، الفجور في الخصام، وهو عدم قبول الحقّ بعد ظهوره ".

كما جاءت هذ الصّفات في الحديث الذي جاء في الصّحيحين من حديث عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ".

تحدثنا عن ابواب النفاق وان هناك نوعان نفاق اكبر وهو النفاق في الايمان والنفاق اصغر وهو النفاق في العمل..

والان لنتحدث عن ابوابه في حياتنا اليومية ..

الباب الاول : إذا وعد أخلف..

وهو على نوعين، أحدهما: أن يَعِدَ ومن نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشر الخُلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى ومن نيّته أن لا يفعل كان كذبا وخُلفا، قاله الأوزاعي،

والنوع الثاني: أن يعِد ومن نيته أن يفيَ، ثم يبدو له فيخلِف من غير عذر له في الخلف.

الباب الثاني : إذا خاصم فجر..

ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدًا حتى يصير الحق باطلاً والباطل حقًّا، وهذا مما يدعو إليه الكذب. فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة ـ سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا ـ على أن ينتصر للباطل، ويخيّل للسامع أنه حقّ، ويوهن الحقّ، ويخرجه في صورة الباطل، كان ذلك من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق.

الباب الثالث: إذا عاهد غدر ولم يفِ بالعهد..

والغدر حرام في كلّ عهد بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهد كافرًا، ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم:

((من قتل نفسا معاهدًا بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا))..

وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقضوا منها شيئا.

وأمّا عهود المسلمين فيما بينهم فالوفاء بها أشد، ونقضها أعظم إثما.

ومن أعظمها نقض عهد الإمام على من بايعه ورضي به..

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم))، فذكر منهم: ((ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد وفَّى له، وإلا لم يفِ له)).

ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها ويحرم الغدر فيها جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها، وكذلك ما يجب الوفاء به لله عز وجل مما يعاهد العبد ربّه عليه من نذر التَّبرُّر ونحوه.

الباب الرابع: الخيانة في الأمانة.

وحاصل الأمر أن النّفاق الأصغر كلَّه يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية، قاله الحسن. وقال الحسن أيضا: من النفاق اختلاف القلب واللسان، واختلاف السر والعلانية، واختلاف الدخول والخروج".

وقال: "ومن أعظمِ خصال النّفاق العملي أن يعمل الإنسان عملا ويظهر أنه قصد به الخير وإنما عمله ليتوصّل به إلى غرض له سيئ، فيتمّ له ذلك، ويتوصّل بهذه الخديعة إلى غرضه، ويفرح بمكره وخداعه وحمد الناس له على ما أظهره، ويتوصّل به إلى غرضه السيئ الذي أبطنه، وهذا قد حكاه الله في القرآن عن المنافقين واليهود، فحكى عن المنافقين أنهم

{ٱتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} [التوبة:107].

وأنزل في اليهود: {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مّنَ ٱلْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران:188].

وهذه الآية نزلت في اليهود، سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سئلوا عنه، قال ذلك ابن عباس، وحديثه مخرّج في الصحيحين.

وفيهما أيضًا عن أبي سعيد أنها نزلت في رجال من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلافه، فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.

وقال في معرض بيان خطورة هذا النفاق: "والنفاق الأصغر وسيلة وذريعة إلى النفاق الأكبر، كما أن المعاصي بريد الكفر، فكما يُخشى على من أصرّ على المعصية أن يسلَبَ الإيمانَ عند الموت كذلك يخشى على من أصرّ على خصال النفاق أن يسلَب الإيمان، فيصير منافقا خالصا".

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM