• أم سيرين

المشهد الاخير لرقدة اهل الكهف

تحدثنا سابقا عن مشهد اهل الكهف المدهش المتجمد كل هذه السنين وهو على قيد الحياة

ولكن كيف يكون الحال إذا عكسنا المشهد ؟ بمعنى لو

تمكن أحد أصحاب الكهف من ان يطل من فجوته ليرى كيف تسير الأمور خارج الكهف فماذا سيرى؟

قطعا سيرى الأشياء تمر كسرعة البرق ! سيرى الشمس تشرق وتغيب بمعدل تسعة ألف مرة

تقريبا في الساعة الواحدة !! وسيرى المنازل تبنى وتفنى في دقائق ! وسيرى الشخص

يولد ويكبر ويشيخ ويموت في دقائق! سيكون مستقبل الأحداث كلها مكشوفا له ! باختصار

سيرى الأحداث كمن يشاهد فيلما سينمائيا هو ضاغط على زر التسريع! Play Fast ولكن لا يمكن لأحد من

أصحاب الكهف أن يفعل ذلك أبدا لأنه سيدخل في علم غيب المستقبل ولا يعلم الغيب إلا

الله.

أما المشهد الأخير في قوله تعالى :ِ( وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ

بِالْوَصِيد) . فالوصيد هنا بمعنى الفناء ، أي أن كلبهم باسط ذراعيه بفناء الكهف ،

وهذا يدل على انه لم يكن معهم داخل الفجوة ! وحسب أقوال العلماء فان أي جسم يقع

بجوار الأجسام ثقيلة الكتلة لا بد أن تؤثر عليه شدة جاذبيتها! فتشده نحوها ، وكلما

بلغت الكتلة مبلغا عظيما كلما اشتدت قوة الجاذبية على الأجسام حتى تمطها مطا كما

هو في حالة الثقوب السوداء .

وعليه وبالرجوع للآية ، فلربما كانت شدة جاذبية الفجوة السبب وراء مد ذراعي

كلب أصحاب الكهف ! فالفعل بسط في قوله تعالى وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ

ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) بمعنى مد ، فقد جاء في معجم مقاييس اللغةبسط : الباء والسين والطاء

أصلٌ واحدٌ، وهو امتِدادُ الشَّيء، في عِرَض أو غير عِرَض). وربما كان اثر المد أو

المط خفيفا جدا على ذراعيه، فلم يلاحظ حينما اعثر الله عليهم . وخفة المد هذه مؤشر

أيضا لمستوى عظم كتلة الفجوة ، بمعنى أنها لم ترقى إلى مستوى التحول إلى ثقب اسود

، إذ لو تحولت إلى ثقب اسود لابتلعت الشمس كلها بدلا من أن تكتفي بجذب جزء من

شعاعها! .فإذا أضفنا هذا المشهد إلى المشهدين السابقين فسيكون الرعب أعظم .

وإبطاء الزمن كما انطبق على أصحاب الكهف وهم داخل الفجوة ينطبق أيضا على كل

من يكون قريب جدا من الفجوة كما شرحنا من قبل عند الحديث عن الثقوب السوداء

فبالقرب منها ينطوي الزمن وفي داخلها يكون اشد انطواء وبطأا وهذا ففي هذا المعنى يقول

ريتشارد قوت :

( Time would pass slowly for you if you simply hovered just out side a black

hole )

وحديثه بمعنى ان الزمن سيمر ببطء إذا ما طوف أحدنا بالقرب من الثقب الأسود

. وهذا يعني ان كلب أصحاب الكهف والذي كان يرقد بالوصيد (بفناء الكهف) أي خارج الفجوة

ولكنه قريب منها جدا يبطئ زمنه كما أبطأ زمن أصحاب الكهف.

أما قوله تعالى فَضَرَبْنَا عَلَى

آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)). والضرب على الآّّذان

فسره معظم المفسرين بالنوم. وقد جاء في تفسير الإمام القرطبي :

(ثم قال تعالى: { فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءاذَانِهِمْ } قال المفسرون: معناه

أنمناهم وتقدير الكلام أنه تعالى ضرب على آذانهم حجاباً يمنع من أن تصل إلى

أسماعهم الأصوات الموقظة والتقدير ضربنا عليهم حجاباً إلا أنه حذف المفعول الذي هو

الحجاب كما يقال بنى على امرأته يريدون بني عليها القبة.)

وجاء عن معنى الضرب في تفسير الشيخ طنطاوي: ( وأصل الضرب في كلام العرب

يرجع إلى معنى التقاء ظاهر جسم، بظاهر جسم آخر بشدة. يقال: ضرب فلان بيده

الأرض إذا ألصقها بها بشدة.) . وإذا كان تأويل المفسرين للضرب على الآذان الوارد

في الآية بمعنى النوم ، فكيف يستقيم هذا مع قوله تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ

أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ)

؟ وهل الرقاد في الآية يعنى النوم ؟ وكيف يكونون نياما والآية وصفتهم باليقظة

وبأنهم يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال ؟ من الصعب جدا إن نقول إنهم كانوا نياما فالنوم

حالة شعورية معروفة للجميع ، لكن عموما فان حالتهم اقرب إلى الإنسان الذي لا يشعر

بما يجرى حوله ولا يراه.

وإذا كان معنى الضرب ، التقاء ظاهر جسم، بظاهر جسم آخر بشدة ، فعلى ضوء

التفسير العلمي للقصة فان تفسير قوله تعالى فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) يعنى أن

هناك صوتا شديدا حدث وتسبب في نقلهم إلى الحالة التي كانوا عليها ، والصوت يمكن أن

يكون جراء انهيار وتراص جزيئات المادة والهواء التي كانت تحتويها الفجوة حيث تحولت

بعد الانهيار إلى جسم ثقيل الكتلة. وهذا بالضبط كما تنهار مادة النجم مكونا الثقوب

الأسود مع الفرق في كل. والله اعلم

موقع maraga

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM