• جمال التميمي

علاقة الانسان بمصادر الطاقه في الارض


‏‎انطلقت الثورة الصناعية في أعقاب ‏‎ اكتشاف الفحم، وتزامن ذلك مع العديد من التطورات في مجال الزراعة والنقل والطب والتقنية. وكانت هذه نقطة تحول في طريقة العيش وأسلوب الحياة. واليوم تلعب عملية التصنيع دورًا بارزًا في إنعاش النمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة. ويصدق هذا بوجه خاص على حالة “الدول المتقدمة” التي تتوفر فيها الكهرباء والمياه النظيفة بشكل دائم أصبحت معه جزءًا من المستوى المعيشي. وكان اكتشاف النفط واستخدامه كمصدر للطاقة في وسائل النقل والمواصلات أحد أهم التطورات الرئيسية التي شهدها العالم في القرن العشرين. ‏‎وقد كان لهذه التطورات الجديدة في مجال التقنية دور بارز في سهولة الحركة وتوفير وسائل الراحة، إلا أنها لم تخلو من بعض الآثار السلبية على البيئة وصحة الإنسان. فمصانع الطاقة، وتكرير النفط، والسيارات ذات المحركات، والسفن، وعوادم الطائرات، وغيرها قد تسببت في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو مما أدى إلى تلوث الهواء، بل أصبح هذا الأمر أحد الأسباب الرئيسية في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري. كما أن المشاكل التي قد تشهدها مصانع الطاقة يمكن بدورها أن تؤدي إلى وقوع كوارث بيئية، وتهدد صحة الإنسان. فقد شهدت اليابان على سبيل المثال في عام 2011 كارثة مفاعل فوكوشيما النووي. ووقعت الكارثة حين تسبب زلزال أرضي في تدمير المفاعل النووي الياباني مما أدى إلى تسرب كميات هائلة من المواد الإشعاعية. وقد تسبب النشاط الإشعاعي في تلويث “منطقة ميتة” بلغت مساحتها عدة مئات من الكيلو مترات حول المصنع، ووصل النشاط الإشعاعي بمستويات منخفضة إلى جنوب أمريكا.[1] وقد تسربت غالبية المواد المشعة إلى المحيط الهادي. ولا يزال الجدل قائمًا بشأن الآثار الصحية التي ترتبت على هذا الأمر. ووفق دراسة علمية أجريت في جامعة ستانفورد، يمكن أن يتسبب الإشعاع في130 حالة وفاة نتيجة تفاقم مرض السرطان (بحد أدنى 15 حالة وحد أقصى 1300 حالة)، كما يتسبب في وقوع 180 حالة إصابة بالسرطان.[2] وتختص الأخلاقيات البيئية بدراسة العلاقة الأخلاقية بين البشر والبيئة. وتعالج مجموعة من الأسئلة الرئيسية في هذا الصدد، ومنها بيان وجه الخطأ في أن يتسبب الإنسان في تلويث البيئة وتدميرها. وهل الخطأ في تلويث البيئة هو ما يترتب على ذلك من آثار ضارة على صحة الأجيال الحالية والمستقبلية، أم لأن الطبيعة نفسها لها قيمتها الأصيلة التي ينبغي الحفاظ عليها؟ ‏‎ويعد الإطار العملي لسلوك الشخص المسلم في علاقته بالبيئة مكونًا أصيلاً على قدر كبير من الأهمية في مجال الأخلاق الإسلامية. وقد جاءت النصوص القرآنية والنبوية لتؤكد على ضرورة حماية البيئة والحفاظ عليها، واعتبرت هذا جزءًا أصيلاً من إيمان المرء. وعلى الرغم من أن الأخلاق الإسلامية تقدم للمسلمين منظومة أخلاقية متقدمة ومبادئ عادلة، إلا أن غالبية المسلمين لا يأخذون زمام المبادرة في حماية البيئة وصياغة الممارسات والسياسات المستدامة في هذا الصدد. ‏‎وتهدف هذه المقالة إلى تقييم العلاقة بين الطبيعة والأخلاق الإسلامية وسبل التعامل الإسلامي الممكنة مع الأزمات البيئية. وتأتي هذه المقالة في ثلاثة مباحث. المبحث الأول يتناول بالتوضيح مفهوم الأخلاقيات البيئية. ويأتي المبحث الثاني حول تقيم المفهوم الإسلامي للبيئة والتعامل معها. أما المبحث الثالث فيدور حول أبرز القضايا البيئية. ‏‎وتشير الأخلاق بوجه عام إلى عملية تحديد وتقييم مفاهيم الخطأ والصواب من الناحية الأخلاقية. ويُقصد بالأخلاقيات البيئية تحديدًا دراسة الموقف الإنساني ومسوؤليته تجاه البيئة. ويُعنى المنظرون والفلاسفة الأخلاقيون بدراسة الفرضية التي تبحث في قضية الطبيعة والمكونات غير البشرية، وهل لها قيمة جوهرية في ذاتها أم أن الإنسان فقط هو من يتمتع بهذه القيمة وتلك الحقوق

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM