• جمال التميمي

علاقة الانسان بما في السموات والارض


يقول الله تعالى: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾ [الدخان: 25 - 29] الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ: فقد ذَكَر اللهُ تعالى في تلك الآيات الكريماتِ هَلاكَ قومٍ عصوا الله تعالى، فلم تبكِ عليهمُ السماء والأرضُ؛ أي: لم يُحْزَن عليهم، ولم يُؤْسَ على فراقِهم، بل كلٌّ استبشر بهلاكِهم وتلَفِهم، حتى السماء والأرض؛ لأنهم ما خَلَّفوا مِن آثارهم إلا ما يُسَوِّد وُجوههم، ويُوجِب عليهم اللعنةَ والمَقْتَ مِن العالمين، فهذه هي علةُ ذلك الحكم أنهم أَبَوْا أن يسمعوا مِن رسولهم؛ فكان مَصْرَعُهم في هَوانٍ بعد الاستِعلاء والاستكبار، واللهُ تعالى العليمُ الحكيمُ قد ذكَر لنا في كتابه العظيمِ ذلك؛ لإيقاظِ ما رَكَزَهُ في قلوبنا وفِطَرِنا وعُقولنا مِن التسْوية بين المتماثلَيْنِ في الحكم؛ فنُدرك أنه عذَّب أولئك لعصيانهم، وأنَّ كل مَن عصاه ناله العذابُ، فالحكمُ عامٌّ شاملٌ على مَن سلَك سبيلهم، واتَّصَف بصِفَتِهم، فنَبَّه سبحانه عبادَه على نفس هذا الاستدلال، وتعدية الحكم الخاص إلى العموم لعموم العلة؛ كما قال تعالى عقيب إخباره عن عقوبات الأمم المكذِّبة لرُسُلِهم وما حل بهم: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ﴾ [القمر: 43]، وقال عقيب إخباره عن عقوبة قوم عادٍ حين رأَوا العارضَ في السماء فقالوا: ﴿ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ [الأحقاف: 24]، فقال تعالى: ﴿ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [الأحقاف: 24- 26]. فحكمُنا هو حكمُهم، فإذا أهْلَكَهُم اللهُ بمَعصيتهم، ولم يدفعْ عنهم ما مُكِّنُوا فيه مِن أسباب الدنيا، فنحن كذلك؛ وهذا مَحْضُ عدْلِ الله بين عبادِه. هذا؛ ومِن هذا الباب أنَّ الله تعالى أَمَرَنا بالتأمُّل في كتابه المنظور والمأثور والمقروء لنفس لتلك العلة فقال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ [محمد: 10]، فأخبر أنَّ حكم الشيء حُكم مثله؛ لنحذرَ أن يَحُلَّ بنا ما حلَّ بأولئك، بالاعتبار بما حلَّ بالمكذبين، ولِنُدْرِكَ أن الحياة فتنة وابتلاء، وأن الإملاءَ للعصاة فترةً مِن الزمان، وهم يستكبرون على الله، ويُؤذون المؤمنين - فتنةٌ وابتلاء كذلك، وأن وراء ذلك الأخْذ الأليم، والبطش الشديد. علاقة الانسان بالشمس : النعم عظيمة وأكثر من أن تعد أو تحصى، ولكن الإنسان لا يقوم بشكر الله عليها، وقد نبه سبحانه و تعالى عباده لهذه النعم، لما فيها من الفوائد للكائنات، ما يستوجب على الناس الشكر للمنعم، والشمس تعتبر واحدة من أهم هذه النعم، و هي أقرب النجوم إلى الأرض وعبارة عن كوكب ناري ملتهب يشع الضوء والحرارة والطاقة، وعليها تتوقف الحياة. يقدر علماء الفلك عمر الشمس بحوالي 5 مليارات سنة، وفيها ما يكفي من الوقود لمدة 5 مليارات سنة أخرى، وتبلغ درجة حرارة سطحها 6 آلاف درجة مئوية، تصل إلى حوالي 20 مليون درجة عند المركز، وتساعد على حدوث التفاعلات النووية اللازمة لإنتاج الطاقة الشمسية. وفي حركتها فوائد جمة ومصالح عظيمة، وهي تفيد الإنسان في معرفة الأزمنة والشهور والسنين وأوقات الصلاة ومعرفة المواسم الزراعية، وتعمل على نضج الثمار والحبوب التي يتغذى منها الإنسان، وفيها الدفء والحرارة التي لا غنى للإنسان عنهما. ‏‎سخر الله الشمس لأهل الأرض وجعلها من أسباب الحياة والاحتياجات بداية من ضوء النهار إلى الطاقة الشمسية، أقسم الله بها وأفرد في القرآن الكريم سورة كاملة باسمها، ووردت 32 مرة، وجاءت الإشارة القرآنية إلى تسخير كل من الشمس والقمر في أربعة مواضع من القرآن الكريم1 ‏‎تسخير الشمس يقول العلماء إن من معاني تسخير الشمس ضبط حركتها لما فيه صلاح الكون واستقامة الحياة على الأرض، وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يحمي الحياة على الأرض بعدد من نطق الحماية التي تلعب أشعة الشمس الدور الأول في تكوينها، وتتعاون في حماية الأرض من الإشعاعات الكونية وفوق البنفسجية والجسيمات الكونية الدقيقة والكبيرة ومنها النيازك والشهب. بالشمس تعرف الأيام ويتحدد الليل والنهار ويوم الأرض وشهورها وفصولها وسنونها بدورة الأرض حول محورها، وفي مدارها حول الشمس وبذلك يستطيع الإنسان إدراك الزمن وتحديد الأوقات والتاريخ للأحداث. ويخبر الله تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته، وقد جعل الشعاع الصادر عن الشمس ضياء، وسلطانها بالنهار، وجاء في تفسير «المنتخب» أن الشمس هي إحدى النجوم المتوسطة القدر، مضيئة بذاتها نظراً للتفاعلات الذرية داخلها، لذلك وصفها الله بأنها سراج وهاج فقال سبحانه: (وجعلنا سراجا وهاجا)، «النبأ: الآية 13»، وقال: (..... وجعل الشمس سراجا)، «نوح: الآية 16» الشمس مصدر الدفء والضياء على الأرض وبدونها تمحى الحياة، فالطاقة الشمسية لازمة للحياة النباتية والحيوانية، فهي عماد الحياة على الأرض، تعتمد بجميع صورها على ما ترسله الشمس من حرارة وضوء، ولقد كان للتدفق المنتظم للحرارة والضوء من الشمس دور أساسي في تنمية الحياة وتطورها. وتؤكد الأبحاث أنه لولا طاقة الشمس ما كانت هناك حياة للنبات أو الحيوان أو الإنسان، فتعتمد الحياة على الأرض على تأثير الشمس في توفير الغذاء، فجميع الكائنات الحية، من نبات وحيوان، تدخل في عملية سلسلة الغذاء، التي تبدأ بالنباتات الخضراء التي تحصل على غذائها عن طريق التركيب الضوئي، وفي هذه العملية يقوم النبات بمزج الطاقة الضوئية بثاني أكسيد الكربون من الجو وبالماء المتوفر في التربة، ليحصل على حاجته من الغذاء، ومن خلال هذه التفاعلات يخرج غاز الأكسجين، وقد تتغذى بعض الحيوانات بهذه النباتات، ويتغذى الإنسان بالنبات والحيوان. وظلّت الشمس المصدر للاحتياجات البشرية من الطاقة إلى أن عرف الطاقة النووية، والإنسان يستخدم الإشعاع الشمسي لتوليد الطاقة من وسائل أخرى، مثل طواحين الهواء، التي تحركها الرياح، والخلايا الشمسية المتنوعة. الشمس والذاكرة وأشعة الشمس تحتوي على فيتامين «د» بكمية كبيرة تحمي الأطفال من الإصابة بالكساح، وأظهرت دراسة حديثة وجود علاقة قوية بين التعرض للشمس والذاكرة، حيث تبين أن كبار السن الذين يعانون من انخفاض مستويات فيتامين «د» هم أكثر عرضة لمشاكل التعلم والتفكير، وتساعد أشعة الشمس على التخفيف من الاكتئاب، فهي ترفع مستويات الهرمونات الطبيعية المضادة للاكتئاب، وتساعد على النوم العميق والضوء عنصر حيوي وأساسي ومغذ للجسم، وهناك علاقة قوية بين أشعة الشمس وتدفق الدم إلى الدماغ، وهو المحفز للنشاط المعرفيٍ. ويتعلَّق بنعمة الشمس نعمة الظل، لأنه لو شاء الله سكون الظل وعدم تحوله لفعل ولما استطاع أحد تحويله، كما نبه على ما تتم به فائدة الظل هو قبضه تدريجيا، ولولا ذلك لم ينتفع الناس به. فوائد طبية «تقدم الشمس الكثير من الفوائد للإنسان، وتخفض نسب الإصابة بالجلطات القلبية وتخفف من الآلام، ويؤكد المختصون أن الشمس تعزز الإحساس بالرضا، وتقلل من نخر الأسنان، وتؤخر سن اليأس، ويساعد الضوء على الحفاظ على الرشاقة، وتلعب الأشعة دوراً كبيراً في الوقاية من مرض السكري، وفي علاج الاضطرابات الجلدية، مثل الصدفية والاكزيما، وحب الشباب

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM