• لؤلؤه

مرض اليأس هو "مرض الروح"


عذاب اليأس هو تحديدًا عدم القدرة على الموت...

ومن ثم فهو يشابه حالة ذاك المريض الذي على شفا الموت قابعًا في سريره.. يصارع الموت ولا يستطيع أن يموت..

وبهذا المعنى الأخير.. اليأس هو مرض الروح،.. أن تظل دائمًا أبدًا تموت،.. تموت بيد أنك لا تموت...

إنه كشخص لا يستطيع أن يلتهم ذاته،.. لا يستطيع التخلص من ذاته،.. لا يستطيع أن يختزل ذاته إلى لا شيء.. تلك هي صيغة اليأس.. الشخص اليائس.. عندما ييأس من شيء.. فإنه يأس حقًا من ذاته،.. والآن يود لو تخلّص من ذاته..

فمن الصح نقول عنه شخص في حالة يأس:..

إنه يلتهم نفسه،.. لكن هذه هي الحالة بالتحديد عند اليأس:.. إنه يريد أن يلتهم نفسه،.. وهذا بالتحديد ما لا يسعه فعله،.. حيث أن اليأس قد أشعل شيئًا لا يمكن أن يحترق أو يُحرق داخل النفس..

وبناء على ذلك،.. فإن اليأس من شيء ليس اليأس الحقيقي.. إنه بداية أو كما قد يقول الطبيب عن المرض،.. إنه لم يظهر بعد.. ولم يكشف عن نفسه كالبرد المكتوم..

**الخطوة التالية هي اليأس المُعلن المفصح عنه،.. وهو اليأس في النفس..

أن نيأس من نفسنا،.. أي في اليأس نريد أن نتخلص من ذاتنا،.. هي صيغة لكل أنواع اليأس..

تلك هي الحال عند اليأس.. مهما حاول الشخص اليائس تجنب هذا،.. ومهما نجح في فقدان نفسه تمامًا..

(وخاصة في حالة اليأس الذي هو جهل بأنك يائس) وفقد نفسه بطريقة بحيث لا يمكن إدراك الفقد على الإطلاق –.. فرغم كل هذا- ستُظهره الأبدية وتكشف عنه وتُبدي له حالته:..

إنه في يأس وستلصقه بنفسه،.. بحيث يكون عذابه هو أنه لا يستطيع التخلص من نفسه،..

أو لا يستطيع تخليص نفسه من نفسه،.. وسيظهر بوضوح أنه كان يتخيل إنه قد نجح في فعل هذا..

إن الأبدية مُجبرة على هذا لأن امتلاك النفس،.. أو أن تكون نفسًا هو أكبر أمانة أُعطيت للإنسان وهي أمانة خالدة لكنه أيضًا فرض الأبدية على الإنسان..

***اليأس من سِمات الروح:-...

هذا يعني أن حالة الإنسان،.. بإعتباره روح هي حالة حرجة بإستمرار ويعتمد هذا على حقيقة أن الإنسان روح..

(ولو سألنا أنفسنا عن اليأس لابد من النظر إلى الإنسان بوصفه روح)...

لكن ألا تُدرك أنك محدّد بالروح هو بالتحديد اليأس.. حتى لو كان هذا اليأس من وجهة النظر البشرية،.. جميل ومحبوب للغاية فحتى ما هو جداً جميل،.. محبوب،.

مثل شباب المرأة ما يزال يأس،.. حتى في السعادة.. ولهذا السبب،..

لا يمكن الانزلاق عبر الحياة على هذه الآنية.. ولو نجحت هذه السعادة في الانزلاق،.. حسنًا،... فائدتها جداً قليلة لأنها يأس... وبالتحديد لأن مرض اليأس جدلي تمامًا،.. فإن أسوأ شئ،.. وأسوأ حظ هو ألا تُعاني من هذا المرض:.. إنه هبة من السماء أن تُصاب به،.. بالرغم من إنه أخطر الأمراض،.. إن لم يرد أحد أن يُشفى منه..

ومن ثم،..

فالرؤية الشائعة بأن اليأس نادر هي رؤية خاطئة تمامًا،.. فهو على العكس من ذلك تمامًا،.. جداً شائع وعمومي... والرؤية الشائعة،..

التي تفترض أن كل من لا يعتقد أو يشعر أنه ليس في يأس أو إنه فقط من يقول إنه في يأس هو في يأس،..

فهي رؤية زائفة خاطئة تمامًا.... على العكس من ذلك تمامًا،.. فالشخص الذي يقول دون تكلف إنه في يأس هو أقرب قليلاً،.. وبشكل جدلي،.. إلى الشفاء من كل من لا يُعتبرون كذلك ومن كل من لا يرون أنفسهم في يأس.. وبالتأكيد سيتفق معي أطباء الروح،.. إنه بشكل عام،..

فإن معظم البشر يعيشون حياتهم دون أن يقتربوا من إدراك أن قدرهم إنهم أرواح ومن ثم، كل ما يسمَّى الأمان،.. والسعادة في الحياة،..

وما إلى ذلك.. ، هي في الواقع يأس.. وعلى جانب آخر،.. فإن أولئك الذين يقولون إنهم في يأس هو عادة أولئك الذين لديهم طبيعة جداً عميقة حتى إنهم مقدورٌ عليهم أن يدركوا كونهم أرواح..

أو أولئك التي ساعدتهم الخبرات المريرة والقرارات الخاطئة على أن يُدركوا أنهم أرواح: سواء هذا أو ذاك،..

فإن الشخص الذي يخلو من اليأس حقًا هو شخص نادر الوجود حقًا..

ثمة الكثير من الكلام عن الحزن البشري والمعاناة –.. وأنا أحاول أن أفهمه ولي خبرة لصيقة به-... ثمة كلام كثير عن تضييع الحياة،..

لكن حياة الإنسان تضيع فقط إن استمر مخدوعًا بأفراح الحياة أو أتراحها. .. بحيث لا يُدرك بوضوح وإلى الأبد روحه،.. ونفسه،..

أو ما يساوي هذا،.. وهو ألا يُدرك قط وبالمعنى الأعمق ويكتسب انطباعًا بأن هناك إله، وأنه "هو"،..

هو ذاته بنفسه،.. حاضر أمام هذا الإله جل جلاله.. خير كثير لا حدود له ولا يمكن اكتسابه إلا عبر اليأس..

يا لبؤس أولئك الذين يعيشون بهذه الطريقة،..

وينخدعون عن أجمل الأفكار وأسمى النعم تلك،..

يا له من بؤس أننا نغمر أنفسنا في هذا ونشجع الآخرين كي ينغمسوا فيه،..

ونستخدمهم كطاقة لإتمام مسرحية الحياة ولا نذكرّهم قط بهذه النعمة..

يا لها من معاناة وياله من بؤس أن يتجمّع الناس معًا في كتلة واحدة،..

وتنخدع بدلاً من أن تنقسم إلى أفراد بحيث يستطيع كل فرد أن تكتسب القدر الأعلى، الشيء الوحيد الذي يستحقه.. أن تعيش من أجله والذي يكفي كي تعيش إلى الأبد.. أعتقد أن بوسعي أن أبكي إلى الأبد على مثل هذا البؤس. وبالنسبة لي،..

فإن التعبير الأكثر رعبًا من هذا المرض الرهيب والبؤس المخيف هو أنه مخفي

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM