• لؤلؤه

مرض اليأس المحدود


وهو إفتقاد اللا محدود..

أن كل كائن بشري ينزع أولاً لأن يكون نفسًا،... ومُقدر له أن يكون نفسه،.. وبقدر ما تكون كل نفس بالتأكيد ذات حدود..

(محددة ومحدودة)....

فإن هذا يعني أساسًا أن لها شكل راسخ وليس أنها مستقرة على شئ،.. أو أنها تتشكل خوفًا من البشر فلا تجرؤ على أن تصير نفسها في أكثر أشكالها خصوصية..

فمثل هذا الإنسان المحاط بالبشر جماعات وأفرادًا،.. من كل الصنوف والضروب،.. والمستوعب في كل مناحي الحياة الدنيوية،... والمستغرق بإستمرار في كل سبل العالم،.. يجد نفسه نسيًا منسيًا،..

ينسى إسمه،.. وينسى ربه،.. ولا يجرؤ على الإيمان بنفسه،.. ويجد أن من الخطر أن يكون نفسه،.. ومن الأيسر عليه والأسهل له أن يكون مثل الآخرين،.. أن يصير نسخة،.. رقمًا،.. رجل من العامة...

وياللعجب،..!!!

فهذا النوع من اليأس.. يمر بلا أدنى ملاحظة تحت سمع وبصر العالم..

فبمجرد أن يفقد الإنسان نفسه بهذه الطريقة يكسب هذا الإنسان قدرة متزايدة على النجاح الساحق في عالم المال والحياة الاجتماعية..

وفي الواقع،... يصير المرء هكذا مؤهلاً للنجاح في الحياة... هنا لا مجال للتأخر،.. ولا للتردد،.. ولا للتراجع،.. لا مشاكل مع نفسه وانسحاقها وتحولها الذري،.

إنه يتدحرج كجلمود صخر حطه السيل من عُلٍّ وينتقل من يد لأخرى... كقطعة نقود تتداولها الأيدي وتتخاطفها... ولا ينُظر إليه قط على أنه شخص يعاني من اليأس،..

بل يراه الناس على أنه مثال لما يجب أن يكون عليه الإنسان..

ومن ثم فمع المحدودية يأتي اليأس.... والإنسان في هذا النوع من اليأس يمكنه أن يعيش حياة جيدة ولو لفترة،.. وفي الواقع،...

يحيا في رغد من العيش،.. ويظهر أنه إنسان متحقق ويحظى بتقدير اجتماعي،.. وينال مراتب عليا،. 0ويُبجل وتبتلعه كل الأهداف الوقتية.. وفي الواقع، ..تتكون الذهنية العلمانية من جماع هؤلاء البشر الذين يبيعون أنفسهم، لو جاز لنا القول،.. إلى العالم.. إنهم يستخدمون قدراتهم،.. ويكنزون الذهب والفضة،.. وينجحون في مشاريعهم الدنيوية،.. ويحسبون بدقة واقتدار بل وقد يسطرون اسمًا لهم في التاريخ،..

لكنهم ليسوا أنفسًا بالمعنى الروحي،.. إنهم بلا نفس،..بلا ذات، ..ولا روح يمكن من أجلها المغامرة بكل شئ،..

لا روح لهم تقف أمام الله وتخشع في حضرته،... حتى لو بدا أنهم قد تحققوا في أي مجال آخر..

*يمتلك المؤمن الترياق الناجح الوحيد ضد اليأس – أي الإمكانية- ..

لأن كل شئ ممكن لدى الله في كل لحظة. ..

وهذا هو مضمون الإيمان الصحيح الذي يحل كل التناقضات...

التناقضات هنا هو ما يلي، من وجهة النظر البشرية، ..

السقوط أكيد،.. لكن بالرغم من هذا ثمة إمكانية..

وهذا الذي ارتقت كينونته حتى صار روحًا عبر فهم أن كل شئ ممكن،...

هو من يستطيع أن يخلق الصلة مع الله...

إن معرفتي أن مشيئة الله هي الممكنة،... تجعلني قادرًا على الصلاة،.. ولو لم يوجد أي شئ سوى الضرورة والحتمية،. لصار الإنسان كالدواب والبهائم..

الشخص الذي يضيع في الإمكانية يحلق عاليًا في شجاعة اليأس،.. بينما هذا الذي يصير كل شئ بالنسبة له ضرورة يلجم نفسه في الحياة ويحطمه اليأس..

تعتمد حدة وشدة اليأس على درجة الوعي.. أو لنقل أنها تتناسب طرديًّا مع زيادة الوعي:...

أي أنه كلما ازدادت درجة الوعي،.. ازدادت حدة اليأس.. بينما اليأس في حده الأدنى هو عندما تصل درجة عدم الوعي هذه إلى أقصاها..

ولو قارنا بين الشخص الذي يُدرك ويعي يأسه،..

فإن الفرد اليائس.. الذي لا يعي يأسه ويجهله،..

هو ببساطة إنسان بعيد عن الحقيقة والخلاص،..

وفي حالة استلاب..

إن الفرد الذي يجهل يأسه يبتعد عن الحقيقة.. والخلاص بقدر أكبر من ابتعاد ذلك الذي يعرفه،.. ولكن يظل غارق فيه..

فالجهل لا يمكنه البتة أن يهزم اليأس أو يُغيره إلى غير حال،.. حتى إنه قد يكون في الواقع أخطر أنواع اليأس... فبالإضافة لقوة تأثيره الإحباطي فإن الشخص الذي يجهل أنه في يأس محصن بشكل ما ضد إدراكه ليأسه،.. أي أنه في حصن حصين من اليأس..

فالفرد أبعد ما يمكن عن إدراك ذاته كروح عندما يجهل أنه في يأس... لكن هذا تحديدًا،...

أي عدم إدراك الذات يكون هو اليأس الذي هو انعدام الروح، سواء كانت الحالة هي المرض السقيم، ...أو مجرد العيش دون حياة، ..

مثل: النبات،.. أو في حياة صاخبة مليئة بالطاقة،...

فكل هذا سره هو اليأس. والحالة الأخيرة تشبه حال ذلك المصدور (مريض السل)،..

فعندما يصل المرض لمنتهاه،.. ويدخل الحالة الحرجة، ...

يشعر بالتحسن ويعتقد أنه في أحسن صحة، ..بل ربما ظن الآخرين حتى أنه يشع صحة.

هذا النوع من اليأس ..

(الذي هو الجهل باليأس).. هو الأكثر شيوعًا في العالم..

***الأسباب التي تُؤدي لليأس قد يشعُر الإنسان باليأس بسبب جُملة من الأسباب:..

ضَعف الوازع الدّيني، ..

يعتقد الفرد أنّه إذا فشل في أمر من الأمور يعني نهاية الحياة، قال تعالى:..

"ولا تيْأسوا من روح الله إنّه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون..

" الفشل في عمل،.. أو دراسة، أو زواج. ..

عدم المقدرة على حل المشكلات والتأقلم مع جميع الظروف التي تحيط بالإنسان...

العُزلة والانطوائيّة تدفع بالشّخص لدائرة اليأس. ضِيق الوضع المادي من أحد الأسباب الهامّة لدُخول مرحلة اليأس..

المشاكِل الأسريّة التي تُؤدي للتفكُك الأسري يدفع بأفرادِها إلى الشُعور باليأس...

الوضع العام للمُجتمع،...

كلما كان غير مُستقِرا انعكَس سلبا على الأفراد..

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM