• لؤلؤه

علاج اليأس بالقرآن الكريم


إنّ الله سبحانه وتعالى أنزل القُرآن على عباده لهدايتهم،.. ولعبادته من خلال تلاوته وحِفظِه،..

وأيضا ليكون العلاج الأمثَل لكل المشاكل التي قد تعترِض في طريق الإنسان فهو خير عِلاج للمشاكل النفسيّة،..

ويُعدْ من أفضل الطُرق للتخلُص من الانفعالات السّلبية لقُدرة القُرآن على إنزال السّكينَة في قلوب اليائِسين،..

فالمُدوامة على سماع القرآن وتلاوتِه يضمن لك الرّاحة والاستقرار النفسّي،..

فلا نعجب من أنّ القرآن ذكر في مواضع عدّة كلمة اليأس وهو يُبغضُه ويُنزِلُه منزلة الكُفر عندما قال الله سُبحانه وتعالى..

"وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"...

فيُصرّح القرآن أنّ الذي ييأس هو الكافر، لأنّ الإنسان المسلم يُؤمن بالله ويثِق فيه،..

وأنهُ من السّهل إذا تعرّض لمشكلة ما أنْ يلجأ لله فهو الأقدر على تيسير أمورنا.. لذلك عزيزي القارئ،..

إذا عودّت نفسك النوم على القرآن فهذا يجعلُك تشعُر بالطمأنينّة،..

وسيُخلّصك من المشاعر يتبع السّلبية التي تقودُك لليأس..

***الفرق بين القنوط من رحمة الله ،.. واليأس من روح الله ؟؟؟

وأيهما أشد ؟؟؟؟

" اختلف العلماء في الفرق بين اليأس والقنوط على أقوال منها:..

أن ظاهر القرآن يدل على أن اليأس أشدّ من القنوط،.. حيث حكم على أهل اليأس بالكفر فقال تعالى:..

( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) ،..

وحكم على أهل القنوط بالضلال كما قال تعالى:..

( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ )..

ومعلوم أن الضلال قد يكون كفرا ،.. وقد يكون دون الكفر . أنه لا فرق بينهما،..

ووصْفُ أهل اليأس بالكفر،.. وأهل القنوط بالضلال،..

لا يدل على الفرق،.. فالضَّلالُ والكفرُ يجتمعان،..

ويقال: هو ضالٌّ.. ، ويقال: هو كافر ؛..

فالكفر يسمَّى ضلالاً؛..

كما قال الله تعالى:..

( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) ...

الفرق بينهما باعتبار بعض الصفات،.. لا باعتبار أصل المعنى،..

وإلا فإن القنوط من الرحمة ،.. واليأس من الرَّوْح :..

هما بمعنى واحد،..

لكن يختلفان من حيث ما يتناوله هذا ،.. وما يتناوله هذا ؛..

فالقنوط من رحمة الله عام.. لأن الرحمة أعم من الروح،.. فالرحمة تشمل جلب النعم ،.. ودفع النقم،..

وروح الله – جل وعلا – يطلق في الغالب في الخلاص من

المصائب ...

فقوله: (القنوط من رحمة الله) في أثر ابن مسعود رضي الله عنه:..

( أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ )..

هذا أعم؛.. ولهذا قدمه.. ، فيكون ما بعده من عطف الخاص على العام.. ، أو يكون هناك ترادف في أصل المعنى،...واختلاف في الصفات، ..أو بعض ما يتعلق باللفظ ..

** اليأس: انقطاع الطمع من الشيء، ..

والقنوط:.. أخص منه،..

فهو أشد اليأس ،.. ويدل عليه قوله تعالى : ..

( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) .. اليأس: أن يستبعد زوال المكروه، ..والقنوط:.. أن يستبعد رحمة الله سبحانه وتعالى ، ..

ويستبعد حصول المطلوب،.. ويدل على التفريق أثر ابن مسعود رضي الله عنه السابق ؛ ..

حيث فرّق بين اليأس والقنوط . .

اليأس هو: انعدام الأمل في القلب، ..ومتى ما وصل ذلك إلى درجة شديدة بنحو ينعكس على مظهر الإنسان أصبح قنوطًا . .

وعلى هذا فاليأس صفة للقلب ، ..

وهو: أن يقطع رجاءه من الخير وهي المؤثرة، ..وما يظهر على الصورة من التضاؤل والانكسار ، هو القنوط ..

والراجح – والله أعلم – وجود الفرق بين اليأس والقنوط حال اجتماعهما في اللفظ ، كقوله تعالى:

( لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ) ..

( لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ) ..

قال ابن جرير في معنى الآية: " إن ناله ضر في نفسه من سقم.. ، أو جهد في معيشته،...أو احتباس من رزقه فيئوس قنوط،..

يقول:... فإنه ذو يأس من روح الله وفرجه، ..قنوط من رحمته، ومن أن يكشف ذلك الشر النازل به عنه " .

وكما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟.

قال: (الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) ،..

وقول ابن مسعود رضي الله عنه السابق :.. ( أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ) ...

فدل ذلك على الفرق بينهما حال اجتماعهما في اللفظ،.. وأما إذا افترقا في اللفظ : فالظاهر – والله أعلم – أنهما بمعنى واحد..

وأما القول بأن اليأس أشد من القنوط ،..

لكون ظاهر القرآن حكم على أهل اليأس بالكفر،..

فقال تعالى: ( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) ، بينما حكم على أهل القنوط بالضلال ،...

قال تعالى: ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ ) :

فلا يلزم منه أن يكون اليأس أشد، إذ ربما يكون الحكم بالضلال زائدًا على الحكم بالكفر، فيجتمع فيه وصفان شنيعان.. ، لقبح الفعل وشدته ،... كما قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ) ،..

وقال تعالى: ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) ؛..

فحكم هنا على من دعا غير الله بالكفر، وحكم عليه في موضع آخر بالضلال ،. 0.

فقال تعالى: ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) ،..

ومما يشعر بأن القنوط أشد من اليأس الفرق اللغوي، حيث جعل القنوط أشد أنواع اليأس "

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM