• Admin

ابن آدم خلق له وزن له ثقل

"سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ"... (الرحمن -31) ...




قال جريج : ( سنفرغ لكم ) أي : سنقضي لكم ...

وقال البخاري : سنحاسبكم ،.. لا يشغله شيء عن شيء ،.. وهو معروف في كلام العرب ،..

يقال لأتفرغن لك..

" وما به شغل ،..

يقول : " لآخذنك على غرتك ..

وقوله : ( أيها الثقلان ) الثقلان : الإنس والجن ،.. كما جاء في الصحيح :..

" يسمعها كل شيء إلا

الثقلين "..

وفي رواية :..

" إلا الجن والإنس ".. .

وفي حديث الصور :..

" الثقلان الإنس والجن "..

(ابن كثير ).

والثقلان : الإنس والجن ،.. سميا بذلك لكونهما ثقيلين على وجه الأرض ،..

أو لكونهما مثقلين بالذنوب ،.. أو لثقل الإنس ...

وسمي الجن ثقلا لمجاورة الإنس "...

(تفسير البحر المحيط )..

والثقلان الجن والإنس ،.. سميا بذلك لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما بسبب التكليف -..

وقيل :..

سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتا ،..

قال الله تعالى :.. وأخرجت الأرض أثقالها ومنه قولهم : أعطه ثقله أي وزنه ...

وقال بعض أهل المعاني :..

كل شيء له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل ...

ومنه قيل لبيض النعام ثقل ،.. لأن واجده وصائده يفرح به إذا ظفر به..

"ان الله خلق ابن ادم سوياً"..

قال تعالى :..

"فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا" (مريم -17) .

فهو خلق متميز يقف قائما على قدميه ...

قد تضافرت الأدلة الشرعية من نصوص الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة ومن تبعهم من الأئمة..

على أن آدم عليه السلام أصل النوع البشري ،.. خلقه الله من تراب ،..

ثم خلق منه زوجته حواء ،.. فبث منهما البشر جميعا ...

قال الله تعالى :-..

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً )(النساء-1 ).

قال ابن كثير رحمه الله :-..

" يقول تعالى آمرًا خلقه بتقواه ، وهي عبادته وحده لا شريك له ،..

ومُنَبّهًا لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة ،.. وهي آدم ،.. عليه السلام

قال تعالى :..

"وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا "وهي حواء عليها السلام ،.. خلقت من ضِلعه الأيسر من خلفه وهو نائم ،..

فاستيقظ فرآها فأعجبته ،.. فأنس إليها وأنست إليه وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي،..

عن قتادة عن ابن عباس قال : خُلقَت المرأة من الرجل..

" انتهى من ".. تفسير ابن كثير" (2 /206) .

فمبدأ البشر آدم ،.. ثم جاءت منه حواء ،.. ثم جاء منهما البشر جميعا ...

يوضح ذلك قوله تعالى :-

"خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ".. (الزمر-6).

فقوله :..

"ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا "واضح الدلالة على أن خلق آدم كان أولا ، ثم خلقت حواء منه بعد ذلك ...

وعبّر بحرف العطف ( ثم ) الذي يدل على الترتيب والعطف الرتبي ؛..

ليبين أن ترتيب الخلق هكذا : آدم أولا ،.. ثم حواء منه ،.. ثم سائر البشر منهما ...

وأكد ذلك بقوله..

( نفس واحدة ) ليدل على أن أصل النوع البشري نفس واحدة ،.. لا نفسان ...

وفي ذلك دليل واضح على رد قول من يقول إن الله تعالى خلقهما معا ...

قال الطبري رحمه الله :-..

" يقول تعالى ذكره : ( خَلَقَكُمْ ) أيها الناس.. ( مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) يعني من آدم ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا )..

يقول : ثم جعل من آدم زوجه حواء ،.. وذلك أن الله خلقها من ضِلَع من أضلاع.. "

انتهى من " تفسير الطبري " (21/254) ..

وروى البخاري (3331) ومسلم (1468).. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :.

( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ،..

فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ) ...

وهذا بيان من السنة الصحيحة أن حواء خلقت من ضلع ...

"ابن آدم يحب الخير "..

هذه أخطر حقيقة يجب ان يعرفها ابن آدم انه خلق محبا للخير.. للخير وبشكل كبير جدا اذا كان سويا بإذن الله.. .

"وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ "(العاديات -8)...

معظم المفسرين بالاجماع فسروا الخير بالمال الكثير ولا خلل في قط بإذن الله..

الا ان المال جزء من الخير وليس الخير كله.. باذن الله فاذا كان المال حلالا صرفه في طاعة الله..

فكان الخير شديد الفاعلية.. وعظيم التأثير على صاحبه عند الله جل في علاه ...

وعليه يكون ابن آدم شديد لحب الخير وحب المال الحلال الكثير الطيب.. الذي لا يأتي الا بالخير الكثير له ولغيره باذن الله ...

أما من حيث المعنى،.. فإن لفظ (الخير) في القرآن أطلق على معان، منها:-..

الأول: المال، كقوله تعالى: {إن ترك خيراً} (البقرة:180)، فـ (الخير) هنا - كما قال القرطبي - المال من غير خلاف...

وعلى هذا المعنى جاء أكثر استعمال القرآن للفظ (الخير)...

الثاني:..

الطعام،.. كقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (القصص:24)،

قال ابن عباس رضي الله عنهما: سار موسى من مصر إلى مدين ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر،..

وكان حافياً،.. فما وصل إلى مدين حتى سقطت نعل قدميه،.. وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه،..

وإن بطنه للاصق بظهره من الجوع،.. وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه،.. وإنه لمحتاج إلى شق تمرة.

الثالث:.. القوة،..

كقوله سبحانه في حق مشركي العرب:.. {أهم خير أم قوم تبع}.. (الدخان:37)،

قال البغوي :.. يعني: أقوى،.. وأشد، وأكثر من قوم تُبَّع، وقال ابن عاشور:..

"المراد بالخيرية: التفضيل في القوة والمَنَعَة"...

وعلى هذا المعنى قوله تعالى: {أكفاركم خير من أولئكم} (القمر:43)...

الرابع: العبادة والطاعة،..

كقوله سبحانه: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} (الأنبياء:73)،

قال القرطبي:.. "أي: أن يفعلوا الطاعات"...

الخامس: حُسْن الحالة،..

كقوله تعالى حاكياً قصة شعيب عليه السلام مع قومه: {إني أراكم بخير}..(هود:48)،

قال الطبري: "يدخل في خير الدنيا: المال، وزينة الحياة الدنيا، ورخص السعر،..

ولا دلالة على أنه عنى بقيله ذلك بعض خيرات الدنيا دون بعض، فذلك على كل معاني خيرات الدنيا"،..

وقال ابن عاشور:..

"الخير: حسن الحالة".

السادس: التفضيل،..

من ذلك قوله تعالى: {أولئك هم خير البرية} (البينة:7)،

أي: المؤمنون بالله حق الإيمان أفضل الخلق أجمعين..

السابع: القرآن،..

وذلك في قوله تعالى: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا}.. (النحل:30)،

قال القرطبي: "المراد: القرآن"

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM