• د. محمد أبو نجم

درجة الحياة الخامسة :الملائكة الأطهار ؟


تعريف الملائكة في اللغة:.. جمع مَلأَك،.. لكن نُقِلتْ حركة الهمزة إلى اللام الساكنة قبله،..

ثم حُذِفت الهمزة تخفيفًا فصارت ملاكًا،.. وهو مشتقٌّ من: (الالوكة )التي هي الرسالة،.. والجمع: ملائك،.. وملائكة..

فالمَلَك في اللغة:...

حامل الأَلوكة وهي الرسالة،.. فإنَّ الملائكة عليهم السلام رُسُلُ الله تعالى.. يتلقَّون رسالاته وينفذون ما كُلِّفُوا به منها،..

ويُبلِّغون ما حُمِّلوا منها إلى غيرهم؛..

قال تعالى:...

"الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "فاطر-1)...

والملائكة في الإصطلاح : .-..

مخلوقاتٌ لله تعالى سماويَّة نورانيَّة عظيمة قويَّة،.. عاقلةٌ متكلمة مُرِيدة،.. مَجبُولون على الطاعة لله تعالى..

أُعطِيت قُدرةً على التشكُّل بالصُّور الحسنة،.. فمادَّة خلقهم النور،.. ومَسكَنهم السَّماوات...

فالملائكة هم رسُل الله تعالى في تنفيذ أمره الكوني - الذي يُوحِيه إليهم -.. في ملكوته،..

وسُفَراؤه إلى أنبيائه ورسله من البشر في تبليغ وحيه الشرعي ورسالاته؛...

قال تعالى:..

"اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ "(الحج-75)...

ودليلُ أنَّ الملائكة مخلوقات سماويَّة نورانية..

قولُه تعالى:..

"وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى "(النجم-26)،

وقوله تعالى:..

"مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ "(الحجر-8)،..

وما ثبَت في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم : "خُلقت الملائكة من نور"(مسلم )...

ودليل عقلهم وعظمتهم وقوتهم.. ما جاءتْ به نصوص القُرآن والسُّنَّة من الثَّناء عليهم..

بسمعهم وطاعتهم لله تعالى.. وقوَّتهم وأمانتهم وعظَمة خَلقِهم وحُسن عبادتهم.. وكَمال تأديتهم لوَظائفهم ومَهامِّهم.. التي يُؤمَرون بها،..

ودليل تشكُّلهم بالصور الحسنة..

ما ثبت في القُرآن أنهم جاؤوا إبراهيمَ في صورة أضياف كراما،..

ومجيئُهم إلى لوط عليه السلام كما قال ابن كثير؛.. في صورة شباب مُرْد حسان (الحجر-٦١)...

(وكان جبرائيل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صُورة دحية الكلبي(صحيح احمد )،..

رضي الله عنه رجل من الصحابة حسَن الخَلْقِ وَقُور الهيئة...

وقد جاء جبرائيل عليه السلام النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّة - كما في الصحيحين -

في صُورة رجلٍ شديد بَياض الثياب شديد سواد الشعر،.. لا يُرى عليه أثر السفر،.. ولا يعرفه من الصحابة أحدٌ(صحيح )...

كما ثبت ذلك عن عمر وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم من غير وجهٍ...

للشيخ عبدالله بن صالح القصير...

الملائكة في الاسلام هم خلق من خلق الله،.. خلقهم الله من نور،.. وهم مربوبون مسخرون،. عباد مكرمون،..

لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .. ، لا يوصوفون بالذكورة ولا بالأنوثة،..

لا يأكلون ولا يشربون،.. ولا يملون ولا يتعبون ولا يتناكحون ... ولا يعلم عددهم إلا الله...

والإيمان بهم ركن من أركان الإيمان،.. فمن أنكرهم ولم يؤمن بهم فقد كفر لما نزل في القرآن:..

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ...

الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا "(النساء-١٣٦).

ولهم أعمال ومهمات معينة وكلهم بها الله ينفذونها،..

مثل تبليغ الوحي.. والنفخ في الصور،.. ونزع أرواح العباد..

يؤمن المسلمون بأن الملائكة لهم صفات وقدرات وهبها لهم الله، فهم لهم أجنحة،..

وقادرين على التشكل،.. وسرعتهم وتنظيمهم،.. ولهم صفات خُلقية عديدة كاستحيائهم..

وقد وصفهم القرآن بأنهم كرام بررة... وبحسب اعتقاد المسلمين فإن لهم مكانة رفيعة وعظيمة وعالىة عند الله..

فقد قال الله في جبريل:..

"إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ *ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ "(التكوير-١٩-٢١)..

والملائكة بحسب اعتقاد المسلمين يعبدون الله بعبادات مختلفة،.. كالتسبيح والاصطفاف،.. والحج،.. وخشية الله..

والملائكة لهم أعمال خاصة تجاه المؤمنين،.. مثل تأمين دعائهم ومحبتهم لهم،..

ولهم أعمال خاصة للكفرة،.. مثل لعنهم وإنزال العذاب بهم.

وقد اختلف العلماء في مسألة المفاضلة بين الملائكة والبشر،. فقد اتفق بعض العلماء أن صالحي البشر أفضل من الملائكة..

وقدموا العديد من الحجج والأدلة،.. واتفق آخرون أن الملائكة أفضل وأيضاً قدموا أدلتهم وأحاجيجهم...

( الدكتورعمر الاشقر ).

ويؤمن المسلمون بأن أعداد الملائكة لا يحصيها إلا الله،.. فهم كثيرون جداً،..

حيث أن كل يوم يدخل منهم سبعون ألفاً للبيت المعمور ولا يعودون إليه،.. وكل إنسان له ملكين يكتبان أعماله،.

وكل نطفة لها ملك موكل بها،.. وهذا مايدل على كثرتهم..

ويؤمن المسلمون أيضاً بأن الملائكة عظيمي الخلقة،.. مثال على ذلك ما قال رسول الإسلام محمد عن حملة العرش:..

«أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى،..

وعلى قرنه العرش،. ومن شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير،.. سبعمائة عام،..

فيقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت»..

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM