• د. محمد أبو نجم

درجات الحياة الرابعة:"الملأ الأعلى من الملائكة"


هذه الدرجة نقل للشيخ محمد صالح المنجد...

من هم الملأ الأعلى ؟!...

وردت كلمة الملأ الأعلى في القرآن والسنة،..

فقال الله تعالى في سورة ص :..

( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلأِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ(69)إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ(ص-70)...

قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير الآية وقوله:..

{ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى ".. يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:..

قل يا محمد لمشركي قومك: "ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون}..

في شأن آدم من قبل أن يوحي إلى ربي فيعلمني ذلك,..

يقول:.. ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده,..

لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن,.. ولا هو مما شاهدته فعاينته,..

ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به ...

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :-..

عن ابن عباس , قوله:.. {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون}..

قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شووروا في خلق آدم,.. فاختصموا فيه,..

وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة...

هو:.. "إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}".. (البقرة-30).

عن قتادة, قوله: "ما كان لي من علم بالملإ الأعلى"..

قال: هم الملائكة,.. كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة:..

"إني خالق بشرا من طين".

وأما من السنة فقد جاء عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. ( في كلام الله له في المنام )..

يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْملأُ الأَعْلَى ..

"قَالَ فِي الْكَفَّارَاتِ ،.. وَالْكَفَّارَاتُ الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَالْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ..

وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ..

"(الترمذي 3157 وهو في صحيح الجامع 59)...

قال المباركفوري رحمه الله في شرح الحديث ( فيم ) أي في أي شيء..

( يختصم ) أي يبحث..

( الملأ الأعلى ) أي الملائكة المقربون ،..

والملأ هم الأشراف الذين يملئون المجالس والصدور عظمة وإجلالا..

ووصفوا بالأعلى إما لعلو مكانهم... وإما لعلو مكانتهم عند الله تعالى ...

واختصامهم إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء..

وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل ..

وإنما سماه مخاصمة لأنه ورد مورد سؤال وجواب... وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة..

فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه ...

وهذا بعض ما ذكر في فهم الملأ الاعلى :-..

وقال الحسن.. هذا صحيح وليس هذا الاختصام اي في الكفارات وغيرها مما ذكر في حديث الرؤية الصحيح..

وانما هو الاختصام المذكور في القرآن في قوله:..

مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (ص-69/70).

فإن الاختصام المذكور في الحديث،.. قد فسره الرسول صلى الله عليه وسلم.

والاختصام المذكور في القرآن فسرته الآيات بعده:..

"إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ..

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (ص-71/74)."

فالاختصام المذكور في القرآن كان في شأن آدم - عليه السلام -.. وامتناع إبليس من السجود له،.. ومحاجته ربّه في تفضيله عليه ..

من اهم صفات الملائكة انهم منظمون في كل شؤونهم...

الملائكة منظمون في عبادتهم،.. وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الاقتداء بهم في ذلك..

فقال:..

"ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها؟.

قالوا: يا رسول الله،.. وكيف تصف الملائكة عند ربها؟

قال:.. يتمون الصفوف،.. ويتراصون في الصف"(مسلم )...

وفي يوم القيامة يأتون صفوفاً منتظمة: وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (الفجر-22 ).

ويقفون صفوفاً بين يدي الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (النبأ-38 ) ،..

والروح: جبريل.

وانظر إلى دقة تنفيذهم للأوامر،.. ففي صحيح مسلم، ومسند أحمد عن أنس رضي الله عنه:..

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آتي باب الجنة فأستفتح،..

فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد،.. فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك"(مسلم )...

(.الدرر السنية)..

ومما ذكر والله العالم وحده ان الملأ الاعلى هم علية و خلاصة صفوة الملائكة...

من اصحاب المقامات العليا.. مع ملك الروح الأعظم.. وعباد الله الذين هدى الله واجتبى الى ذلك المقام بإذنه ورحمته ورضاه..

فقد كان احد المشاركين في الخصام الرباني ولله المثل الأعلى.. (جل في علاه فليس كمثله شيئ ).. و هو " ابليس " قبل ان يلعنه الله ...

"قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ * أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ

قال أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ* قال فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ -* قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ *إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُوم* قال فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *

إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين* قال فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ*لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ*(ص-٧٥/٨٥)."..

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM