• Maroshka

ظلم النفس

ظلم النفس

‎كيف يظلم الإنسان نفسه ؟ ذلك أنّ الظلم نوع من الاساءة ، فكيف إذن يسيء الإنسان إلى نفسه ؟

‎إنّ علّة الظلم تنجمعن أمرين هما : الغفلة والجهل

‎صحيح أنّ الظلم إساءة ، وأنّ الإنسان لايريد الإساءة لنفسه ، ولكن هذا الأمر يتحقّق إذا كان الإنسان قد شخّص المسألة ،وأنّه فعل ذلك عمداً مع معرفته ، ولو كان الأمر كذلك لما ظلم نفسه أبداً ، غير ان الظلم يأتي أحياناً مع تصوّره بأنّه يحسن إلى نفسه ، فإذا به يلحق الظلم بها دون أنيدرك ذلك

‎. فكم من ظالم لنفسه مسيء إليها وهو يتصوّر أنّه قدّم لنفسه الخير، ولكن وبسبب جهله وعدم إدراكه تنقلب الأمور ، وإذا الخير الذي نواه هو في الحقيقةشر وظلم ، قال تعالى : (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِيالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) الكهف : 104.

‎فالظلم خلق ذميم ، وذنب جسيم ، وأذى عظيم ، فهو يحلق الدين ، ويأكل الحسنات ، ويحيل حياة الناس إلى جحيم وويلات ...

‎والظلم هو مجاوزة الحد ، وغمط الحق ، وإذا كان الظلم كريهاً ثقيلاً موجعاً فإن أبشع صوره وأفحش ضروبه، ما كان لأهل الحقوق الآدميين الأقربين ، وما كان موجهاً ضد من أمرت بحفظه وصيانته ، وإن أول من رحمت هي نفسك التي بين جنبيك فهي الأحق بعدلك وشفقتك، وهي الأجدر بإنصافك وإحسانك ، فظلمها جرم عظيم ، وذنب وخيم ، فالنفس هي وديعة الله إليك ، وأمانته لديك ، أمرك تنصفها ، وتعدل معها، وترحمها وتقيها ويلات الدنيا والآخرة 0

‎فأقسى الناس قلباً من قسى على نفسه ، وأعظمهم كيداً من هضم حق نفسه ، وإن أخطر صور ظلم النفس هو الشرك بالله 0

‎سئل النبي صلى الله عليه وسلم: (( أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله نداً وهو خلقك )) قال عز وجل : (( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)) .

‎من وقع في الشرك فقد قطع على نفسها كل طرق المغفرة فليس من شأن الله أن يهدي نفساً أشركت إلا طريق جهنم وساءت مصيراً

‎وإن من ألوان ظلم النفس الهبوط بها إلى مستنقعات الذنوب والفواحش ، وتلطيخها بقذر الرذائل والخطايا ، فكيف تهون على المرء نفسه فيلقيها في مواطن سخط الله ؟! كيف تهون عليه فيتركها ترعى محارم الله فتتعرض لغضبه وعقوبته ؟! كيف يترك شعلة الإيمان تنطفئ في قلبه ؟ كيف تطيب نفسه أن يدع قلبه ألعوبة بين الشيطان يقلبه في المعاصي كيف يشاء ؟! قال عز وجل : (( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ )) .

‎فهم قد ظلموا أنفسهم عندما زجوا بهاوفي مواطن الفتن وأسواق الغواية ، ظلموها إذ لم يقوها من أسباب الذنب ودواعي المعصية ، فجرعوها مرارة الهبوط والانحدار يقول عز وجل : (( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) .

‎وقال سبحانه : ((وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه)) .

‏‎ ظلم النَّفس الدنيوي

‏‎قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}. صدق الله العظيم.

‏‎كان القرآن الكريم حاسماً في تقرير سوء عاقبة الظّالمين الذين يفسدون في الأرض، ولا يسلم من ظلمهم بشر ولا حجر، وهذا مقرّر بيِّن. ولكن اللافت أنّ الكتاب المبين وسّع من مفهوم الظلم، فهو لم يكتفِ بالحديث عن ظلم الإنسان للإنسان، أو عن ظلم الإنسان لربّه، بل أضاف إلى ذلك ظلم الإنسان لنفسه.

‏‎فالإنسان في منطق القرآن الكريم، قد لا يتورَّع عن أن يظلم نفسه ويسيء إليها ويشوِّه معالمها عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم، كالّذي يقتل نفسه أو يجرحها أو يعرّضها لما يهدِّد كرامتها، أو يضيِّع إمكاناته وطاقاته، أو يضيِّع عليها فرصة الثّواب الأخروي بإسرافه على نفسه، وعدم القيام بمسؤوليّاته تجاه ربّه وتجاه عائلته وتجاه الناس... فظلم الإنسان لنفسه له مصداقان: دنيوي وأخروي.

‏‎والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة، كانا حاسمين في النهي عن هذا النوع من الظلم بالمطلق، وفي التشديد على ضرورة الامتناع عنه، واعتبراه إساءةً إلى أمانة جعلها الله عند الإنسان، وهو أفحش الظلم، فالظلم يصدر عن صاحب هذه النفس ممن يفترض به أن يكون أميناً وحريصاً عليها، يحميها من أعدائها، ويدافع عنها، ويمنع عنها الإساءات، ويرفع من مستواها ليبلغ بها أعلى درجات الدّنيا والآخرة، فإذا هو يسيء إليها ويتهدَّدها ويسقط من شأنها وموقعها الّذي عظّمه الله بقوله سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}.

تأثير ظلم النَّفس في المجتمع

‏‎والظّلم للنّفس من منطق القرآن الكريم، لا تقف آثاره عند إساءة الإنسان إلى نفسه، بل هو يترك آثاره السلبيّة على المجتمع، لكون الإنسان جزءاً من المجتمع، وما يتهدَّده ويؤثّر فيه، سيترك أثره في سلامة المجتمع وقوَّته وفي الحياة، فالحياة تعاني نتاج الّذين ظلموا أنفسهم، بعدم تربيتها وتزكيتها وتوجيهها ورعايتها لتحقيق هدف وجودها في إعلان العبودية لله وإقامة العدل، بحيث تركوها لغرائزها وشهواتها وللعبة المصالح، فأصبحوا عبئاً على الحياة.

‏‎وهذا ما أشار إليه الله سبحانه: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.

‏‎فالظّلم الموجود في الحياة، وما يحدث من فساد في البرّ والبحر، هو نتيجة ظلم الناس أنفسَهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى أنَّه يدخل في عداد هؤلاء الظَّالمين لأنفسهم، أولئك الذين تخلّوا عن مسؤوليّاتهم الرساليّة، ورضوا بالواقع الظّالم والمنحرف، من دون أن يبحثوا عن خيارات أخرى للخلاص منه، بحيث أعطى وجودهم شرعيّة له وقوّة، كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً}.

‏‎والأرض الواسعة هنا، لا يقتصر مصداقها على الهجرة فحسب، بل إنّ السعة هنا تشير إلى تنوّع الوسائل التي يوفّرها الله لعباده لكي يحموا أنفسهم من خلالها. فمن هذا العنوان، يتبيّن مفهوم ظلم النّفس بسعته، فالإنسان يظلم نفسه إن هو أهمل تهيئة نفسه علميّاً وعملياً ورضي بالقليل، بينما سبل التعلّم والإعداد متاحة إن بحث الإنسان عنها

‏‎ ظلم النَّفس الدنيوي

‏‎قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}. صدق الله العظيم.

‏‎كان القرآن الكريم حاسماً في تقرير سوء عاقبة الظّالمين الذين يفسدون في الأرض، ولا يسلم من ظلمهم بشر ولا حجر، وهذا مقرّر بيِّن. ولكن اللافت أنّ الكتاب المبين وسّع من مفهوم الظلم، فهو لم يكتفِ بالحديث عن ظلم الإنسان للإنسان، أو عن ظلم الإنسان لربّه، بل أضاف إلى ذلك ظلم الإنسان لنفسه.

‏‎فالإنسان في منطق القرآن الكريم، قد لا يتورَّع عن أن يظلم نفسه ويسيء إليها ويشوِّه معالمها عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم، كالّذي يقتل نفسه أو يجرحها أو يعرّضها لما يهدِّد كرامتها، أو يضيِّع إمكاناته وطاقاته، أو يضيِّع عليها فرصة الثّواب الأخروي بإسرافه على نفسه، وعدم القيام بمسؤوليّاته تجاه ربّه وتجاه عائلته وتجاه الناس... فظلم الإنسان لنفسه له مصداقان: دنيوي وأخروي.

‏‎والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة، كانا حاسمين في النهي عن هذا النوع من الظلم بالمطلق، وفي التشديد على ضرورة الامتناع عنه، واعتبراه إساءةً إلى أمانة جعلها الله عند الإنسان، وهو أفحش الظلم، فالظلم يصدر عن صاحب هذه النفس ممن يفترض به أن يكون أميناً وحريصاً عليها، يحميها من أعدائها، ويدافع عنها، ويمنع عنها الإساءات، ويرفع من مستواها ليبلغ بها أعلى درجات الدّنيا والآخرة، فإذا هو يسيء إليها ويتهدَّدها ويسقط من شأنها وموقعها الّذي عظّمه الله بقوله سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}.

تأثير ظلم النَّفس في المجتمع

‏‎والظّلم للنّفس من منطق القرآن الكريم، لا تقف آثاره عند إساءة الإنسان إلى نفسه، بل هو يترك آثاره السلبيّة على المجتمع، لكون الإنسان جزءاً من المجتمع، وما يتهدَّده ويؤثّر فيه، سيترك أثره في سلامة المجتمع وقوَّته وفي الحياة، فالحياة تعاني نتاج الّذين ظلموا أنفسهم، بعدم تربيتها وتزكيتها وتوجيهها ورعايتها لتحقيق هدف وجودها في إعلان العبودية لله وإقامة العدل، بحيث تركوها لغرائزها وشهواتها وللعبة المصالح، فأصبحوا عبئاً على الحياة.

‏‎وهذا ما أشار إليه الله سبحانه: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.

‏‎فالظّلم الموجود في الحياة، وما يحدث من فساد في البرّ والبحر، هو نتيجة ظلم الناس أنفسَهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى أنَّه يدخل في عداد هؤلاء الظَّالمين لأنفسهم، أولئك الذين تخلّوا عن مسؤوليّاتهم الرساليّة، ورضوا بالواقع الظّالم والمنحرف، من دون أن يبحثوا عن خيارات أخرى للخلاص منه، بحيث أعطى وجودهم شرعيّة له وقوّة، كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً}.

‏‎والأرض الواسعة هنا، لا يقتصر مصداقها على الهجرة فحسب، بل إنّ السعة هنا تشير إلى تنوّع الوسائل التي يوفّرها الله لعباده لكي يحموا أنفسهم من خلالها. فمن هذا العنوان، يتبيّن مفهوم ظلم النّفس بسعته، فالإنسان يظلم نفسه إن هو أهمل تهيئة نفسه علميّاً وعملياً ورضي بالقليل، بينما سبل التعلّم والإعداد متاحة إن بحث الإنسان عنها

ظلم النفس الأخروي ‏‎ وهو الأساس، فمن ظلم الإنسان نفسَه، استبدال دار البقاء بدار الفناء، والإمعان في معصية الله، فقد ورد في الحديث عن عليّ(ع): "ظلم نفسه من رضي بدار الفناء عوضاً عن دار البقاء".. "ظلم نفسه من عصى الله وأطاع الشيطان". ‏‎وورد عن الإمام الصّادق(ع): "كتب رجل إلى أبي ذرّ: يا أبا ذرّ! أطرفني بشيءٍ من العلم، فكتب إليه: إنَّ العلم كثير، ولكن إن قدرت أن لا تُسيء إلى من تُحبُّه فافعل. قال: فقال له الرّجل: وهل رأيت أحداً يُسيء إلى من يُحبُّه؟! فقال له: نعم، نفسك أحبُّ الأنفس إليك، فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها". فالمعصية الصغيرة منها والكبيرة، وحتى الشّرك بالله، كلّها لا تضرّ الله شيئاً، وليس فيها ظلم لله بالمعنى المباشر. حاشاه! وهو الغنيّ عن العالمين، ولكنَّ هذه المعاصي في النّتيجة هي ظلم للنّفس. وأيّ ظلمٍ أفدح وأقدح من إنزال هذه النَّفس من رضا الخالق إلى سخطه، ومن جنّته التي وسعها السّماوات والأرض إلى أليم عقابه. ‏‎وقد أشار الله إلى نموذجٍ عن الّذين ظلموا، والعاقبة الّتي بلغوها، تمثَّل بصاحب الجنّتين الذي قال عنه: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا* وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُإِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا}، وكانت النّتيجة {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا* هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا}. ‏

ظلم النفس في تقواها ‏‎من صور ظلم النفس حرمانها أسباب الهداية، وتفويتها فرص العلم النافع، والوعظ الصادق ، وتركها غافلة سادرة فلا تفيق إلا على نزع الموت . ‏‎(( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)) (المؤمنون:103:99) . ‏‎أولئك الذين أوبقوا أنفسهم وأهلكوها ، فما ضروا سواها ، وما آذوا غيرها ‏‎فالزاهدون في النظر في كتاب الله وسنة نبيه ، والمعرضون عن المذكرين بالله وجنته وناره ، الصادين عن العلم النافع وأنديته يظلمون أنفسهم لأنهم يحرمونها من أسباب الحياة ، ويوصدون أمامها أبواب النجاة ، فالنفس إن لم تسمع واعظ الخير تصبح نهباً لوساوس الشيطان ، طريحة لإغراءات الدنيا وزخارفها ، فلا علم يدلها على الخير ، ولا واعظ يحذرها الشر فهي نفس مظلومة محرومة ضعيفة هابطة ... ثم إن الله عز وجل يدعو عباده الذين تورطوا في ظلم أنفسهم بل وبالغوا في ذلك أن ينزعوا عن ظلمها وأن يكفوا عن إيذائها (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) (الزمر:53) . ‏‎ثم يسمعهم الله صيحات الأنفس المظلومة وعويل المهج المحرومة عليهم يشفقون على أنفسهم ((أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )) (الزمر:58,55) . ‏‎ثم يأتي الرد (( بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ )) (الزمر:59) . ‏‎أجل قد كانت بين يديك آيات بينات لقد كانت أبواب الهداية والاستقامة أمامك مفتوحة ولكنك أعرضت عنها فلا يغني عنك صاحبك اليوم شيئاً إذ ظلمت نفسك وأهلكتها ‏

كلمة الى نفسك نصيحة اقدمها لكم لنساعد انفسنا في ان نتجاوز ظلم انفسنا او لنساعد انفسنا في ان نرفع الظلم عن انفسنا والذي نحن مجهل ان يكون ظلم لانفسنا ‏‎:لهذا فإن نصيحتى لكِم اليوم هي أن تكلمو انفسكم لتخرجو كل ما بدخلكم من إنفعالات أو شحنات سلبية من خلال ‏‎الاختلاء بالنفس والصمت مع التركيز على ما تشعرون به وما يدور بعقلكم من أفكار و. ‏‎كتابة ما يجول بعقولكم بأى أسلوب كان وأى لغة، واعلمو أن الوضوح يأتى مع الكتابة لذلك اجلسو واكتبو حتى إذا كنتم لا تعرفون ماذا تكتبون... ‏‎تحدثو مع انفسكم بصوت مرتفع، وقولو كل ما يخطر ببالكم مهما كان غريباً أو سخيفاً وحتى يصلح المجتمع يجب ان نبدأ بأنفسنا ومن بعد انفسنا باذن الله سننجح في مساعد غيرنا ...لاتتردد فربما يتغير العالم من قرارك ... وكما قال الامام علي كرم الله وجهه ""وتحسب انك جـِرمٌ صغير ..وفيك انطوى العالم الاكبر داؤك منك وما تبصر.. دواؤك فيك وما تشعر تحسب أنك جرم صغير.. وفيك انطوى العالم الاكبر "" ‏

57 views
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM