• بديعة

امراض الهوى

الحمد لله رب العالمين الذي أرشد عباده إلى اتباع الصراط المستقيم فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام:153].

إن من أجل نعم الله عز وجل على هذه الأمة أن بعث فيها محمداً صلى الله عليه وسلم معلماً وهادياً ومرشداً لهذه الأمة, وإن من أعظم المهمات التي يقوم بها الرسل بعد توحيد الله عز وجل تزكية قلوب أتباعهم وتنقيتها مما ينافي التوحيد لله سبحانه وتعالى, كما قال سبحانه ممتناً على عباده: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران: 164], وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة:2].

ولأن الغاية العظمى التي خلق الله الإنسان من أجلها هي العبادة لله وحده، وحتى لا يخرج الإنسان عن هذه الغاية فقد بين له طريق الخير ودعا إليه، وبين طريق الشر وحذر منه، وجعل للهداية أسباباً يسلكها من أراد الهدى، وموانعاً يسلكها من ضل وغوى، فمن أسباب الهدى مخالفة النفس والهوى، ومن موانع الهداية اتباع طريق الضلال والغواية، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، فهدى الله إلى الخير من شاء وأضل من شاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾[الرعد : 27].

والإنسان مجبولٌ على الميل إلى الشهوات والتي منها المأكل والمشرب والمسكن وكذلك النكاح وغيرها من الشهوات، والشريعة المطهرة بينت لنا أحكام الشرع كما أرادها الله- عز وجل- فيما يصلح الكون ويلاءم الفطرة البشرية السوية، فوجب اتباع الشرع المطهر في كل ما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر وإن كان في الأمر والنهي ما تأباه النفس، فكلما كان الإنسان بعيداً عن الفواحش والمنكرات، قريباً من البر مؤدياً للواجبات، كان أقرب للهداية وأسرع إلى الولاية.

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM