• Admin

وظائف الدماغ


أما الدماغ الواعي فهو المسؤول عن الوظائف التي لا توجد في أدمغة بقية الثدييات

كوظائف الوعي والتفكير والحساب والمنطق والتعلم والتذكر والتعرف والكلام واتخاذ القرارات.

إن بإمكان العلماء فهم الآليات التي تعمل على أساسها المراكز العصبية الموجودة في الدماغ اللاواعي

المسؤول عن التحكم في أعضاء الجسم فهي من حيث المبدأ لا تختلف عن تلك المستخدمة في أنظمة التحكم الإلكترونية

مع فارق التعقيد والأداء بينهما ولكن لا زال أمامهم شوطا طويلا لفهم الآليات التي يستخدمها الدماغ الواعي للقيام بوظائفه المختلفة.

وقد وجد العلماء أن الفص الأمامي من المخ يحتوي على مراكز الدماغ المسوؤلة عن التفكير والمنطق والحساب واتخاذ القرارات

وقد يكون دوره كدور وحدة المعالجة المركزية في الحاسوب ولذا فهو مرتبط بمعظم أقسام الدماغ

حيث تجلب له المعلومات من المراكز المختلفة ليقوم بمعالجتها واتخاذ القرارات المناسبة.

إن أكثر وظائف الدماغ إبهاما هي وظيفة الإدراك أو الوعي وهي إحساس الإنسان بوجوده وبوجود الأشياء من حوله

ويمكن أن نستوعب أبعاد هذه المسألة لو تصورنا أن العلماء قد تمكنوا من تصنيع حاسوب عملاق قادر على القيام بكامل وظائف الدماغ البشري

فهل يمكن لهذا الحاسوب أن يحس بنفس الأحاسيس التي يشعر بها الإنسان من خلال دماغه.

ومن الوظائف المهمة التي تميز الإنسان بها على بقية الحيوانات هي قدرته على التعرف على الأشياء من حوله من خلال حاسة الإبصار

فعندما تقع عين الإنسان على شيء ما فإنه يستطيع التعرف على هذا الشيء في لمح البصر بمجرد مشاهدته مرة أخرى.

وبهذه الوظيفة المهمة يتمكن الإنسان من التعرف على مئات الآلاف من الأشياء التي يحتاجها لتسهيل سبل عيشه

كالتعرف على وجوه الأشخاص وأشكال الثمار والحبوب والأدوات وأشكال التضاريس الأرضية والمباني والبيوت والشوارع وأشكال النباتات والحيوانات.

ولقد حاول العلماء باستخدام الحواسيب الرقمية العملاقة تقليد الدماغ البشري للتعرف على الأشياء ففشلوا فشلا

ذريعا حيث احتاج الحاسوب العملاق عدة ساعات للتعرف على شكل تفاحة من بين عدة أنواع من أشكال الثمار.

ومن الوظائف المهمة للدماغ البشري هي التفكير حيث يقوم بناءا على مقدمات منطقية بالحصول على نتائج منطقية جديدة

وبهذه القدرة العقلية تمكن الإنسان من كشف كثير من أسرار وقوانين موجودات الكون الذي يعيش فيه

واستطاع كذلك أن يسخر كثير من قوى وموارد الطبيعية لصالحه.

ويتميز دماغ الإنسان كذلك بامتلاكه لذاكرة قوية يخزن فيها الكلمات والجمل وأسماء الأشياء المحسوسة وغير المحسوسة

وصور الأشياء التي يراها والأصوات التي يسمعها وكذلك كم هائل من الأحداث والذكريات التي مر بها في ماضيه.

ولا زال العلماء على جهل تام بالطريقة التي يستخدمها الدماغ في تخزين ما تراه العين وما تسمعه الأذن

فمن الواضح أن الدماغ مهما بلغت سعة ذاكرته لا يمكنه أن يستوعب كل ما يصل إليه من معلومات سمعية ومرئية تلتقطها الأذن والعين.

وفي هذا الحال لا بد أن الدماغ يستعمل آليات معقدة لاختيار المعلومات المهمة

ويقوم بتخزينها في أماكن مختلفة من الدماغ كالذاكرة البصرية والذاكرة السمعية والذاكرة اللغوية وغيرها.

فعلى سبيل المثال عندما تقابل شخصا لأول مرة ولمدة محددة من الزمن فإن كم هائل من المعلومات سترسلها العين والأذن إلى الدماغ

ولكن بعد إنتهاء المقابلة لا يبقى في الذاكرة إلا الأشياء المهمة كصورة وجهه وشكل جسمه ونوع ملابسه وبعض الجمل التي تلفظ بها.

ومن ميزات الدماغ أن الإنسان يستطيع أن يستذكر المعلومات المخزنة في ذاكرته

ويخرجها على شكل كلام من خلال الفم أو على شكل كتابة أو صور باستخدام اليد أو على شكل حركات عضلية

تمكنه من إنجاز مختلف الأعمال التي تدرب عليها.

ولا يمكن لأقوى الحواسيب العملاقة أن يقلد دماغ الإنسان في الطريقة التي يستخدمها لتأليف وإخراج الكلام

فعندما يقوم شخص ما بالحديث عن موضوع معين فإنه بمجرد استحضاره لمعنى من المعاني

يقوم الدماغ بشكل تلقائي بالبحث عن الكلمات المناسبة التي تؤلف الجمل المفيدة التي تعبر عن ذلك المعنى.

إن باستطاعة العلماء المهتمين بدراسة الدماغ أن يبرهنوا على أن الطرق التي يعمل بها الدماغ

لأداء بعض وظائفه تقوم على أسس مادية يمكن استخدامها لبناء حواسيب تقوم بنفس الوظائف

إذا ما توفرت التقنيات المناسبة لذلك ولكنهم لا أظنهم يتجرؤون فيقولوا أن مثل هذه الحواسيب قادرة على القيام بوظائف أخرى

يقوم بها الدماغ البشري كالإحساس بوجوده والإحساس بالمشاعر والعواطف الإنسانية المختلفة كالحب والكره والفرح والحزن وإلى غير ذلك من المشاعر.

إن القضية المتعلقة فيما إذا كانت المادة بشتى صورها قادرة على الإحساس بوجودها

حيرت ولا زالت تحير الفلاسفة والعلماء ولم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى إجابة شافية تستند إلى أسس علمية واضحة.

ولهذا برزت فكرة وجود قوة عاقلة ذات طبيعة غير مادية تسكن في جسم الإنسان أطلقوا عليها اسم الروح

وهي المسؤولة عن الوعي وحرية الإرادة والاختيار والمشاعر والعواطف الإنسانية المختلفة والتمييز بين الخير والشر وكبح جماح الغرائز الحيوانية.

ومما زاد من يقين البشر بوجود هذه الروح هو قدرة بعض أفراد البشر بالقيام بأعمال لا يمكن للمادة أن تقوم بها

كاستشراف الغيب من خلال التنبؤ بالأحداث المستقبلية على يد الأنبياء والرسل

ومن خلال الأحلام الصادقة التي يراها البشر في مناماتهم وإلى غير ذلك من الظواهر الخارقة للعادة.

ولطالما تساءل البشر عن طبيعة هذه الروح التي نقلت الإنسان من الحياة الحيوانية التي تحكمها الغرائز

إلى الحياة الإنسانية التي يحكمها العقل والمثل العليا

والتي تجعل هذا الإنسان يتصرف في كثير من الأحيان على عكس ما تمليه عليه غرائزه كما تفعل بقية الحيوانات.

ولقد رد القرآن الكريم على الذين سألوا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن طبيعة الروح بجواب مفحم وذلك في قوله تعالى

"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .( الإسراء -85).

ولقد تبين للبشر في هذا العصر أبعاد هذا الرد القرآني فهاهم العلماء بما أوتوا من علم في مختلف التخصصات العلمية

وبما توفر لهم من أجهزة ومعدات معقدة استخدموها في دراسة الدماغ البشري وحواسيب جبارة لتقليد طريقة عمل بعض وظائفه

يقفون عاجزين عن كشف أسرار الجانب المادي للدماغ فأنى لهم معرفة طبيعة الروح التي تسكن جسم هذا الإنسان!

إن من الجهل أن لا يعترف الإنسان العاقل بوجود أشياء لا يمكن لحواسه أن تدركها

أو أن عقله لا يستطيع أن يستوعبها وخاصة في هذا العصر الذي تمكن البشر فيه من التعامل مع أشياء لا يدركونها بحواسهم ولا يمكن لعقولهم

أن تتخيلها كما هو الحال مع الموجات الكهرومغناطيسية التي استخدموها لنقل مختلف أشكال المعلومات

وصدق الله العظيم القائل

"بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ .(يونس 39).

انتهي باذن الله .

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM