• Admin

~ الاعراض عن اللغو ~


~ الاعراض عن اللغو ~ جاء اللغو في اللغة بمعنى: « السقط، وما لا يُعْتَدُّ به من كلام وغيره، ولا يحصل منه فائدة ولا نفع. » [راجع: لسان العرب]، وقد ورد ذكر اللغو في القرآن الكريم في عدة آيات، ومنها قوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) } [المؤمنون: 1-3]، وقد فسر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - الآية الثالثة بقوله: « { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } أي: عن الباطل، وهو يشمل الشرك كما قال بعضهم، والمعاصي كما قال آخرون، وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال، كما قال تعالى: { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } [الفرقان: 72] ». لِلَّغو ثلاثة معاني، وهي على النحو التالي: 1- الباطل، والذي يشمل الشرك. 2- المعاص والآثام. 3- ما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال. وكل هذه المعاني صحيحة عند العلماء، فالواجب على كل مسلم الحذر من اللغو والإعراض عنه، حتى يكون مؤمنًا بحق، ويفوز برضوان الله تعالى وجنانه. فينبغي له أن يبتعد عن الباطل من الشرك والمعاصي والآثام، وأن يُعْرِض عن كل ما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال؛ لأن المسلم إذا انشغل بالأمور التي لا فائدة منها، سيضيع على نفسه الأمور التي فيها فائدة ومصلحة له. وقد يقع اللغو في اليمين، والتي تسمى عند العلماء بـ (يمين اللغو)، وقد جاء النص على حكم هذا النوع من اليمين في القرآن الكريم، حيث يقول الله تبارك وتعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ } [المائدة: 89]، وقال أيضًا: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [البقرة: 225]، ويُعَرِّف العلماء يمين اللغو بأنها: اليمين التي تَخْرج من المسلم وتَجْري على لسانه من دون قصد، كأن يقول: لا والله، أو: بلى والله، أو أن تسأل أحدهم عن حاله فيقول لك: والله بخير، فهذه اليمين لا يؤاخذ بها، وإنما يؤاخذ باليمين التي تخرج منه قصدًا، ويدخل أيضًا في يمين اللغو أن يحلف المسلم على شيءٍ كان يظنه كما حلف، ولكن تبين له فيما بعد أنه خلاف لما كان يظنه. ويقول الحافظ ابن كثير في تفسيره للآية 225 من سورة البقرة: « وقوله: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } أي: لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف، بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد. »، ومعنى قول ابن كثير (من غير تعقيد): أي من غير أن تكون تلك الأيمان منعقدة في القلب، أما إذا كانت منعقدة في القلب فهو مؤاخذ بها. ويقول أيضًا صاحب لسان العرب في هذا الصدد: « اللغو في الأيمان: ما لا يَعْقِدُ عليه القلب »، ومعنى ألا يعقد اليمين في القلب: أي ألا يقصد وينوي المسلم الحلف على ذلك الأمر، فإذا عقده في قلبه؛ أي قصده وجزم به كان مؤاخذًا به، ووجبت عليه الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، وهو مخير بين هذه الأمور، فإن لم يقدر على أي منها، فعليه أن يصوم ثلاثة أيام. والله أعلم.

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM