• كهرمانه

ولادة المجرات..وعوالم مظلمه

عوالم مظلمة...

نعم،... لكننا لم نرصد مجرات بعينها،.. لفهم تلك النقطة سوف نحتاج أن نرجع للزمن بالوراء حتى لحظة الانفجار العظيم(6) (Big Bang)،..

فعلى مدى حوالي 300-400 ألف سنة من بعد الانفجار العظيم.. لم تكن درجات الحرارة العالية تسمح بأن تتكون الذرات الأولى،.. فقط كنّا أمام حساء جسيمات (Particle Soap)..

في البداية كانت كل الجسيمات الأولية مفردة غير مرتبطة،.. بعد ذلك حينما اتسع حجم الكون وانخفضت درجة الحرارة قليلًا تكونت البروتونات والنيوترونات الأولى من الكواركات،..

ثم تكونت أنوية الذرات الأولى،.. ثم في النهاية اتحدت الإلكترونات السابحة مع الأنوية لتكون الذرات الأولى،... وبدأ الكون في مستوى جديد من اللعبة..

قبل تكون تلك الذرات الأولى.. كانت الإلكترونات السابحة تعمل كأنها حاجز ممتع يمنع الفوتونات من الانطلاق،... في اللحظة التي تكونت فيها الذرات الأولى نقول أن الكون قد انتقل من المعتم للشفاف،.. هنا انطلقت الفوتونات الأولى في طريقها -الزمكاني- ناحيتنا،.. ثم استطعنا التقاطها لنكون ما نسميه إشعاع الخلفية الكونية الميكروي... (Microwave Background)، ما يعني أننا نلتقط صورًا للكون فقط حينما كان عمره .003% من الآن،... هذا الإشعاع الذي يمكن أن يعطينا خريطة توضح لنا توزيع المادة والطاقة في الكون في لحظات مبكرة جدًا من بدايته،... سوف تساعدنا تلك الخريطة في فهم الكثير عن تطور تشكل المادة في الكون،.. لكننا قبل الخوض في إجابة سؤال عنوان التقرير نحتاج لإضافة هامة جدًا،..

إضافة مظلمة...

أحد مركبات الكون الأساسية هي المادة المظلمة... والتي تمثل 25% من تركيب الكون.. و70% للطاقة المظلمة.. بينما يتبقى للمادة التي نعرفها 5% فقط.. 7% منها تتواجد في المجرّات،.. وكلاهما -المادة والطاقة المظلمة.. هو شيء لا يمكن لنا رصده،.. لكننا نرصد أثره؛.. فجاذبية المادة التي نعرفها لا تتمكن من تشكيل المجرات مثلا،.. وبدون المادة المظلمة سوف يتكون الكون من كميات مهولة من النجوم المبعثرة؛.. حيث إن النجوم في أطراف المجرات تجري بسرعات أكبر من تلك التي يجب أن تسمح بها قوانين الفيزياء،.. وبالتالي من المفترض أن تفلت منها؛.. لكن ذلك لا يحدث..

لنفس السبب نكتشف أن حالات التعدس الجذبوي.. تتكون بشكل أقوى في مناطق ليس من المفترض أن تفعل فيها ذلك،.. ونرى أن تجمعات المجرات تكتسب كتلًا أكبر من مجراتها المفردة،.. تعطينا كل تلك الدلائل الرصدية تأكيدًا على أن هناك نوع ما من المادة،.. لا يشع أي شيء،.. ولا يتفاعل مع الضوء أو المادة؛.. لكنه يؤثر على الأشياء جذبويا فقط،..

ماذا عن الطاقة المظلمة؟

هنا سوف نعود إلى ادوين هابل الذي -بذكاء شديد-.. استخدم الانزياح الأحمر المجري.. لتفسير تمدد الكون في وقت كان الجميع فيه -بما فيهم ألبرت أينشتين-.. يحاول أن يثبت أن الكون مستقر،.. حينما نحاول رصد تمدد الكون نجد أنه يتسارع عن ذي قبل،.. وتلك مشكلة غريبة،.. إذا كان الانفجار العظيم قد دفع الكون للتمدد بالفعل،.. فلم لا تقل سرعته مع الوقت كأي شيء آخر؟؟؟

يشبه الأمر أن تلقي بقطعة طوب إلى الأعلى،.. سوف تقل سرعتها بالتدريج إلى أن تصل إلى صفر.. ثم تبدأ في النزول مرة أخرى بفعل الجاذبية،.. لكن ماذا لو وجدت أن سرعتها تزداد كلما ارتفعت؟؟؟

في تلك الحالة سوف تتصور أن هناك شيئا ما يدفعها للأعلى،.. هذا هو ما نسميه "الطاقة المظلمة"،.. وهي نوع لا نفهمه من الطاقة يتزايد مع الزمن ويدفع المزيد من الفضاء للتكون بشكل متسارع،.. يعتبر بعض العلماء أن الطاقة المظلمة هي فقط إحدى خصائص الفراغ؛.. حيث يتمكن من خلال طاقته الخاصة أن يخلق المزيد من الفراغ،.. كذلك يربط البعض ما بين الطاقة المظلمة وبين الطاقة الناتجة عن التموج الكمومي،.. وتهتم مجموعة أخرى بالتعامل معها كمجال من نوع مختلف يملأ الكون كله،.. لكننا في كل الأحوال لا نعرف أي شيء عنها بعد...

الجزيرة نت..


  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM