• كهرمانه

كم سعة دماغك التخزينية

كم سعة دماغك التخزينية؟؟!

طبقًا لعلماء أمريكيين قاسوا السعة التخزينية للوصلات العصبية ،.. فقد اكتشفوا أن الوصلة العصبية الواحدة تستطيع الاحتفاظ بحوالي ٤,٧ بت،.. وهذا يعني أن السعة التخزينية للدماغ تساوي ١ بيتابايت تقريبًا،.. أو ١٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ بايت {15 صفر}.. و هذا العدد أكبر عشر مرات مما كنا نعتقد سابقاً..

فمن باب المقارنة يمكنك من خلال بيتابايت واحد تخزين عشرين مليون درجًا من الأوراق المليئة بالنصوص،.. أو ما يقارب ١٣,٣ سنة من التسجيلات بدقة HD..

هذه الدراسة الجديدة تُجيب على أحد أهم الأسئلة التي كانت معلقة لزمنٍ طويل،.. وهو كيف يستطيع الدماغ العمل بهذه الكفاءة،..؟؟؟ وهل يمكن بفهمنا عمل الدماغ أن نُساعد المهندسين لبناء حواسيب قوية ذات استهلاك قليل للطاقة ؟!..

ويقول البروفسور «تيري سيجنوسكي» من معهد «سولك»،.. والمؤلف المساعد في هذا العمل لمجلة «eLife» :..

” إنها مفاجئة مُذهلة في مجال علم الأعصاب،.. لقد اكتشفنا المُفتاح لفهم مبدأ تصميم خلايا الحُصين،.. والتي تقع في الفص الصدغي الوسطي للدماغ ،.. والذي يجعلها تعمل باستهلاك قليل للطاقة وبقدرة حسابية كبيرة.. حساباتنا الجديدة لسعة الدماغ تضاعفت عشر مرات إلى ما يقارب البيتابايت؛.. لتصبح محسوسة مقارنةً بكمية المعلومات على الشبكة العنكبوتية”..

ذكرياتنا وأفكارنا هي ناتج لأنماط تفاعلات كيميائية وكهربائية معينة تجري في الدماغ،.. جزء أساسي من هذه التفاعلات يحصل عندما تتفاعل فروع من العصبونات.. (والتي تُشبه بعملها الأسلاك الكهربائية).. مع وصلات معينة معروفة باسم الموصلات العصبيّة،.. حيث يتصل سلك خارج من أحد العصبونات «محور – axon».. مع سلك داخل من عصبون آخر.. « الزوائد الشجرية – dendrite»..

تَعبُر الإشارات المشبك كمواد كيميائية تُدعى النواقل العصبية،.. والتي تُعطي إشارة للعصبون المُستقبِل بأن ينقل أو لا ينقل إشارة كهربائية إلى عصبون آخر،.. وكل عصبون يتصّل بآلاف المشابك مع آلاف العصبونات..

لا تزال العصبونات لغزًا محيرًا،.. على الرغم من أن تعطُّل عملها قد يسبب العديد من الأمراض العصبية.. والعصبونات الأكبر تكون أقوى،.. مما يجعلها أكثر ترجيحًا لتنشيط العصبونات المجاورة أكثر من العصبونات المتوسطة والصغيرة..

وخلال بناءهم نموذجًا ثلاثيّ الأبعاد لنسيج حصين الجرذ،.. لاحظ تيري شيئًا غريبًا،.. ففي بعض الأحيان كان يُشكِّل «محور –axon» واحد وصلتين عصبيتين،.. يتصلان مع « الزوائد الشجرية – dendrite» من العصبون المستقبل.. في البداية لم يفكر العلماء كثيرًا في هذا التضاعُف،.. والذي يحدُث في ١٠% من خلايا الحُصين.. لكن «توم بارتول» أحد العلماء في فريق «سولك» كان لديه فكرة،.. ألا وهي:.. إن كان باستطاعتهم قياس الفرق بين مشبكين متشابهين مثل هذين،.. لربما كان بإمكانهم أن يكتشفوا حجم المشبك.. يقول «بارتول»:..

” نحن اندهشنا من أن الفرق في حجم أزواج المشابك(وصلة عصبية_synapse).. كان صغيرًا جدًا، حيث بالمتوسط يوجد فقط ٨ % مختلفون في الحجم،.. لم يظن أحد أنه يوجد مثل هذا الفرق الصغير،.. إنها مفاجئة من الطبيعة!”..

ولأن سعة (العصبون/الخلايا العصبية) تتعلق بحجم الوصلة العصبية،.. فقد اتضَح أن فرق ال ٨ ٪ رقم مهم يستطيع الفريق الباحث وضعه ضمن نماذجهم.. ويقول «بارتول»:..

” تُشير البيانات المتوفرة لدينا أن أحجام الموصلات العصبية مُختلفة،.. عددها أكثر بعشر مرات مما كان يُعتقَد سابقًا”..

نسبةً إلى الحسابات،.. ٢٦ حجم مختلف من الموصلات العصبية يتوافق مع ٤,٧ بت من المعلومات،.. حيث كان يُعتقَد سابقًا أن الوصلة العصبية قادرة على تخزين من بت واحد إلى ٢ بت للذاكرة طويلة الأمد والذاكرة قصيرة الأمد في الحُصين..

يقول «سجنوسكي»:..

” وهذا تقريبًا بسبب أن دقة الحجم أكثر من المتوقع بكثير”..

قدّمت كذلك نتائج البحث تفسيرًا لكفاءة الدماغ المدهشة،.. حيث أن دماغ الشخص البالغ المستيقظ تُنتِج ٢٠ واط من الطاقة المستمرة،.. وهو ما يقارب الاستطاعة المستهلكة في مصباح كهربائي ضعيف..

استكشاف «سولك» قد يساعد علماء الحاسوب على بناء حواسيب رخيصة ذات استهلاك قليل للطاقة،.. والتي يمكن الاستفادة منها في كثير من المجالات وخصوصًا في تقنية «التعليم العميق»،.. والشبكة العصبية الاصطناعية وهي تقنية قادرة على عمليات تعلُّم وتحليل مُعقدة مثل المحادثة،.. التعرف على الأشياء والترجمة..

ويختم «سينجوسكي» بالقول:.. ” الحيلة المستخدمة في الدماغ ستمكننا حتمًا من بناء حواسيب أفضل،.. فقد اكتشفنا أن استعمال نواقل احتمالية يعطي نتائج دقيقة وباستهلاك قليل للطاقة ويمكن استعماله في الدماغ والحواسيب”..

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM