• د. محمد أبو نجم

وما ربك بظلام للعبيد


" مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ? وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ? وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ "(فصلت -46).

"من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا, فائتمر لأمره, وانتهى عما نهاه عنه فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل,

لأنه يجازى عليه جزاءه, فيستوجب في المعاد من الله الجنة, والنجاة من النار.

ومن عمل بمعاصي الله فيها, فعلى نفسه جنى, لأنه أكسبها بذلك سخط الله, والعقاب الأليم.

وما ربك يا محمد( صلي الله عليه وسلم ) بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه,

بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا, أو على سبب استحقه به منه, والله أعلم."

( الطبري ).

انها اذاً خيارات النفوس تفعل ما شاءت باذن الله وحده والله جل في علاه لن يطلب منا الا ما نقدر عليه باذنه

" لا يكلف الله نفسا الا وسعها"( البقرة -286).

فهذا طريق الخير بيّن واضح جلي وهذا طريق الشر بيّن واضح جلي لمن يريد ان يختار

" وهديناه النجدين"(البلد -10)، فلم يترك الله لنا الدين غامضاً فقد تركنا علي بينة من امرنا باذن الله ...

عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون

"ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟

قال: " قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك،

من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ،

وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد." (صحيح).

نعم قد عشنا يا سيدي يا رسول صلوات ربي عليك وسلامه ولكننا راينا عجبا و اختلافا يزلزل القلوب ويضلل العقول

وليس لنا الا حسبنا الله ونعم الوكيل ...

فاذا انغمست في الهوان والذل وقبلت بالدون والعوج وتعرضت للاذي او الاسر والتعذيب

ورايت الدمار والبلاء والظلم رالقهر المدمي المؤلم الذي يخلع المهجة ويبكي الروح والفؤاد ؛ فاعلم انك احد ثلاثة ...

من اراد الله يبتليه ويطهر قلبه وعقله وروحه وجسده ويجتبيه اليه ويرضي عنه فهو يراكم الحسنات والاجر تلو الاجر

كامثال الجبال وتكفر عنه سيئاته حتي يلقاه صابرا ثابتا محتسبا فيحازيه عليه ...

عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :

"ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه "(البخاري).

واما ان يكون من الشهداء الذين تفيض ارواحهم الي بارئها ساخنة رائقة راضية تحت اكوام الدمار او اشلاء

في الفضاء او تتقطعها اسماك البحار او تفترسها وحوش البراري وهو عند ربه مرضيا قنوعا فرحا مستبشرا ...

"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ? بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (ال عمران -170)

ولا اريد ابدا لك ان تكون من الفريق الثالث الذي يموت فطيسا تلفظه الارض وتلعنه السماء

فاقسم لنا يا ربنا من رحمتك بالبشري في الدنيا والاخرة باذنك وانت عنا راضي يا الله .

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM