• د. محمد أبو نجم

كتابا موقوتًا

"فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى? جُنُوبِكُمْ ?

فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ? إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا" (النساء-103) .

"يأمر الله تعالى بكثرة الذكر بعد صلاة الخوف ، وإن كان مشروعا مرغبا فيه أيضا بعد غيرها ،

ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب وغير ذلك ، مما ليس يوجد في غيرها ،

فإذا أمنتم وذهب الخوف ، وحصلت الطمأنينة ( فأقيموا الصلاة )

أي : فأتموها وأقيموها كما أمرتم بحدودها ، وخشوعها ، وسجودها وركوعها ، وجميع شئونها .

قال ابن عباس : موقوتًا أي مفروضا ، قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا كوقت الحج ،

وقال زيد بن أسلم قال : منجما ، كلما مضى نجم ؛ كلما مضى وقت جاء وقت آخر .

(ابن كثير ).

" كتابا موقوتا ، أي : شيئا مكتوبا عليهم واجبا حتما موقوتا ، أي : له أوقات يجب دخولها ؛

"أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا"(الأسراء-17 \ 78 )

لدلوك الشمس وهو زوالها عن كبد السماء على التحقيق إلى صلاة الظهر والعصر ;

وأشار بقوله : إلى غسق الليل وهو ظلامه إلى صلاة المغرب والعشاء ; وقرآن الفجر إلى صلاة الصبح "

( الشنقيطي ).

"ويدل ذلك على عناية الله سبحانه بهذه الصلاة، وعظم قدرها عنده جل وعلا،

وأن المسلم لا يطالب بفعل هذه الصلاة كيفما اتفق، وإنما المطلوب من المسلم أن يقيمها حق القيام فيصلي الصلاة الشرعية بشروطها،

وأركانها، وواجباتها، وخشوعها، ومستحباتها، وبروحها، حتى يكون لها الأثر في حياته وسلوكه واستقامته على أمر الله عز وجل.

قال الله عز من قائل: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"(العنكبوت -45) ،

فالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الشرعية التي جمع فيها المصلي قلبه على الله،

وينطرح بين يديه، ويقبل عليه بكله وإلا فنحن نرى كثيراً من المصلين يقعون في الفواحش والمنكرات،

بله الموبقات، والسبب "والله العالم "أن صلاة كثير من الناس لا روح فيها ولا خشوع "

(علي بن عبد الرحمن العويشز).

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :"أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعاً. "

(حسن صحيح).

"قال الذهبي:فمن اشتغل بماله في بيعه وشرائه ومعيشته وضيعته وأولاده عن الصلاة في وقتها كان من الخاسرين

وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة،

فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت فقد خاب وخسر ـ وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ـ وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة .

(حديثان صحيحان.)

وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: من فاتته صلاة العصر حبط عمله ـ وفي السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ـ وقال صلى الله عليه وسلم:

أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم

إلا بحقها وحسابهم على الله ـ

(متفق عليه).

فحذار من التقصير في الصلاة يا عُبَّاد الله لمن أراد النجاة على الصراط باْذن الله ؟؟!!

"ولقد وعد الرحمن عز وجل مقيم الصلاة بأنه لا يخاف ولا يحزن فقال عز من قائل:

"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ و

َلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"(البقرة-277) ،

كما وعدهم سبحانه بأن لا يضيع أجرهم، بل يحفظه لهم كما حفظوا صلاتهم وحفظوا أوامر الله عز وجل،

يقول سبحانه: "وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ" (الأعراف-170).

ومن ثواب الصلاة وفضلها أنها منجاة للعبد من النار، فمداومة الصلوات والمحافظة عليها تنجي صاحبها من النار

التي توعد بها الله سبحانه وتعالى تاركي الصلاة والساهين عنها،

وفيه تبرئة لهذا المصلي من النفاق، عن أنس بن مالك أن رسول الله قال:

((من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا تفوته تكبيرة الإحرام كتب الله له برائتين: براءة من النفاق وبراءة من النار))

أخرجه الترمذي، كما يقول في الحديث الذي رواه مسلم عن عمارة بن رويبة:

((لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) يعني الفجر والعصر.

فالصلاة ـ يا عباد الله ـ فضلها كبير وقدرها عظيم، ولكن الإنسان من طبيعته أنه لا يعرف قيمة الأشياء إلا بعد أن يفقدها،

فإذا فقدها أحسّ بقدرها بعد أن حيل بينه وبينها،

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله مرّ بقبر فقال: ((من صاحب هذا القبر؟))

فقالوا: فلان، فقال: ((ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم)) أخرجه الطبراني والمنذري.

ركعتان قد لا تعني عندنا شيئا، لكنها أحب إلى صاحب هذا القبر من بقية دنيا أصحاب رسول الله.

ومن كرامات المحافظ على الصلاة في المساجد وثوابه الذي يلقاه من الله سبحانه

جزاء محافظته على الصلاة ومداومته عليها وتعميره لبيوت الله سبحانه أن الله سبحانه وتعالى

يظله بظله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، وأكرم بها من منزلة عالية وتكريم عظيم

في ذلك اليوم العصيب الذي تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق، ويغرق الناس في عرقهم كل حسب عمله،

ويصيبهم كرب شديد وعناء كبير، في هذه الظروف تُكرَّم ـ يا عبد الله،

يا من ترتاد المساجد وتصلي فيها ويهفو قلبك إليها ـ تكرَّم بكرامة عظيمة بأن يظلك الرحمن بظلّه،

فتنجو من هذا الكرب الذي يلقاه الناس ويعانونه، يقول :

((سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله))، وذكر منهم: "ورجل قلبه معلق بالمساجد"(البخاري ومسلم)،

عن أبي هريرة. فمن بين هؤلاء السبعة رجل قلبه معلق ببيوت الله،

محب للصلاة فيها، يشتاق إلى هذه الأماكن الطاهرة، ويجد الراحة والهناء فيها،

ما إن يقترب وقت الصلاة حتى تأخذه رجلاه دون أن يشعر إلى بيت الله طالبا للراحة والأمن،

وما دامت راحته في بيوت الله سبحانه لا في بيوت شياطين الإنس والجن وأماكن المعصية فإنه حقّ على الله سبحانه

أن يظله في ظله يوم تختفي كل الظلال إلا ظل الرحمن عز وجل.

ومن ثواب المحافظ على الصلاة دخول الجنان والتنعم بنعيمها المقيم الدائم،

فالله سبحانه وعد أهل الصلاة والمحافظين عليها أن يدخلهم ومن صلح من ذرياتهم وآبائهم وأزواجهم جنات عدن

التي أعدها للصالحين من عباده يقول سبحانه:-

وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً

وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ

وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَاب سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ(الرعد-22/24)،

ويقول من حديث أبي هريرة: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح"ا الشيخان ).

(عبد العزيز بن الطاهر )."

نعم أقيموا الصلاة وأعطوها حقها فان ابن ادم يُضبط سلوكه بضبط لسانه وتضبط عبادته بضبط صلاته

ومنا من تكون صلاته وعبادته كما يقولون " سكر قليل"

فيقطّع في صلاته ويتكاسل عنها فإما لا يصليها البته ويترك عدة صلوات لا يصليها بعدها

وربما يظل اياما لا يصلي وهو غافل عنها ؛ وقد تنظف المراة من دورتها وتظل تسّوف الطهارة كي لا تصلي بحجة الدورة

وهي لا تدري ان الله " يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور "(غافر-19).

ونحن قد علمنا ان ترك صلاة ٍواحدة مفروضةً مكتوبةً كافية ً ان تخرجك من ملة الاسلام عند الله

وأمرك عندها بيد الله وحده يفعل بك ما يشاء وان من ترك صلاة العصر وحدها فقد حبط عمله ...

"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى? وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ" (البقرة-238).

وهي صلاة العصر علي ارجح الاقوال والله العالم .

وعليه فإنك لا تدري ما تفعل انت لكينونتك عندما تترك صلاتك او تتكاسل عنها او تقطّع بها

انك عندها تفصلها وتقطع عنها دفق النور الرباني الحي الموجب التي يُبقي فيها الحياة الحقيقية

فكم من الناس يمشون علي الارض جثثا امواتا ؛ كالهاتف النقال الذي نفذت بطاريته ...

"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا

كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "(الأنعام-122).

نعم هم كالموتي من غير نور الله في ارواحهم والصلاة هي نفق وصلة وشحن هذا النور الرباني الحي الموجب

التي يتسرب الي الأرواح والنفوس والقلوب والعقول فتحرر التقوي وتنطلق لتمارس دروها

في حمل هذا الجسد الأرضي الترابي الثقيل فينهض لأداء المهمة التي خلق لها وهي عبادة الله وحده ؛

للسجود للرب الواحد الأحد الذي لأ ينبغي لغيره السجود قط باذنه

" وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون " ( الذاريات-56) ؛

وهناك كثيرون للاسف و ادعوا الله الا اكون ولا انت احدهم قط باذنه ...

"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى?

يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا" (النساء-142) .

فاذا كان الذين يتكاسلون عن الصلاة منافقون ؛

فماذا يكون مقام الذين يقطّعون في صلاتهم يا عُبَّاد الله ؟؟!!

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM