• Admin

ليس كل من جاءه ملك فهو رسول أو نبي


ليس كل من جاءه ملك يعدّ رسولاً أو نبياً، فهذا وَهْم، فالله قد أرسل جبريل إلى مريم، كما أرسله إلى أم إسماعيل عندما نفد الماء والطعام منها. ورأى الصحابة جبريل في صورة أعرابي، وأرسل الله ملكاً إلى ذلك الرجل الذي زار أخاً له في الله يبشره بأن الله يحبه لحبه لأخيه....، وهذا كثير وإنما المراد التنبيه. كيف كان يأتي الوحي الرسول صلى الله عليه وسلم:؟ في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام - رضي الله عنه - سأل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدّه عليّ، فَيُفصَم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً، فيكلمني، فأعي ما يقول) (1) . فجبريل كان يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في حالته الملكية، وهذه شديدة على الرسول صلى الله عليه وسلم، والحالة الثانية كان جبريل ينتقل من حالته الملكية إلى البشرية، وهذه أخف على الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين: الأولى: بعد البعثة بثلاث سنوات؛ ففي صحيح البخاري عن جابر ابن عبد الله: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا أمشي، إذ سمعت صوتاً من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت، فقلت: زملوني) (2) . والثانية: عندما عرج به إلى السماء: وهاتان المرتان مذكورتان في سورة النجم في قوله تعالى: (علَّمه شديد القوى - ذو مرةٍ فاستوى - وهو بالأفق الأعلى - ثمَّ دنا فتدلَّى - فكان قاب قوسين أو أدنى - فأوحى إلى عبده ما أوحى - ما كذب الفؤاد ما رأى - أَفَتُمَارُونَهُ على ما يرى - ولقد رآه نزلةً أخرى - عند سدرة المنتهى - عندها جنَّة المأوى - إذ يغشى السدرة ما يغشى - ما زَاغَ البصر وما طغى) [النجم: 5-17] . لا تقتصر مهمة جبريل على تبليغ الوحي: لم تقتصر مهمة جبريل على تبليغ الوحي من الله تعالى، فقد كان يأتيه في كل عام في رمضان في كل ليلة من لياليه، فيدارسه القرآن. والحديث أورده البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة " (1) . (1) صحيح البخاري: 1/18. ورقمه: 2. (2) صحيح البخاري: 1/27. ورقمه: 4. ​

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM