• Admin

الخاتمة


يمكن القول إن البرمجة اللغوية العصبية علم يكشف لنا عالم الإنسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان ، وطريقة تفكيره وسلوكه وأدائه وقيمه، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه وتفوقه ، كما يمدنا بأدوات وتقنيات يمكن بها إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الإنسان وسلوكه وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه ، وتنمية الإتصال مع الذات والغير قصد بناء العلاقة الإنسانية النبيلة . كما البرمجة اللغوية العصبية علم قائم على التطبيق لا على التنظير ، فهو يحفز ويساعد ويعطي آليات عملية. ومن ثم كان انتفاع الأوروبيين والأمريكيين به أعظم من انتفاعنا نحن المسلمين ، وذلك أننا ـ كثيرا ما نميل للتنظير على حساب التطبيق ، أما الأوروبيون فإنهم في الجملة قوم عمليون ، يبحثون عما يحقق لهم النتائج ، ويوفر لهم المصالح. ليس من طبيعة البرمجة اللغوية العصبية أن ( تفرض ) ، وإنما هي ( تعرض ) وعلى كل منا أن تكون له شخصيته المستقلة ، ورؤيته الخاصة تجاه ما يسمع وما يرى ومايحس . وإذا رأيت من يقدم لك البرمجة العصبية اللغوية على أنها مجموعة حقائق مطلقة ، ذات آليات وخطوات محددة لا يجوز الاجتهاد فيها بعلم وبينة إذا رأيت من يفعل هذا فاعلم أنه بعيد غاية البعد عن روح هذا العلم ، غير مدرك لطبيعته المرنة الطيعة القابلة للتشكيل شريطة أن يكون المشكِّل فنانا ماهرا متمرسا . وفي المقابل إذا رأيت من يقدم لك البرمجة العصبية اللغوية على أنها مطية ذلول لكل راكب ، وعلى أنها طائفة من النظريات والأفكار متى سمعتها واستوعبتها فقد صرت قادرا على كل شىء ، إذا رأيت من يفعل هذا فاعلم أنه بعيد كل البعد عن حقيقة هذا العلم ، غير متفهم لجوهره العملي ، الذي يجعل منه واحدا من العلوم التي لا يمكن إتقانها إلا بالممارسة الدائمة لكن وفق أسس وقواعد . إن هاتين الخاصيتين للبرمجة اللغوية العصبية أعني ( المرونة و العملية ) أو ( قابليتها لأن تتشكل بحسب طبيعة الدارس لها ورؤيته ومعتقداته ، واحتياجه الدائم للممارسة والتطبيق وفق أسس مدروسة ) تجعلان من البرمجة اللغوية العصبية علما وفنا في آن واحد . فهو علم من جهة كونه قواعد وأسس تطبق وتمارس ، وفن من جهة قبوله للتشكّل الشخصي بحيث يكون دالا على صاحبه تماما كما يدل أسلوب الشعر على الشاعر ، وطريقة الرسم على الرسام . وهنا أحب أن أوجه الى جميع المهتمين والمختصين بإعادة النظر في الموضوع لإعطائه المكانة الائقة ، لإستخلاص العبر و بربطه بحياتنا، أسوة بالرسول الكريم والخلافاء الراشدين، وكما أن تاريخنا حافل بأمثال عن البرمجة اللغوية العصبية ولكن بتسميات مختلفة مثل: التكيف، الاحتمال، الصبر، الحلم عند الغضب، التصور الفكري، التصوف الديني،الخاطرة والفكرة، وهناك شروحات مختلفة عن النفس البشرية بالقرآن الكريم.

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM