• Admin

المشاكل التي تنشأ عن النمو العقلي لدى المراهقين

إن مرحلة البلوغ هي مرحلة تفتح الطاقات والاستعدادات ، إذ ثمة خصائص وإمكانيات لم تكن في الحسبان تبدأ بالظهور ، فالمراهق يدرك في هذا العمر نفسه ويكوّن لنفسه تصوراته الخاصة بنفسه . إن التغيرات التي يشهدها الذهن والعقل في هذه المرحلة واسعة للغاية . إن فكر المراهق هو فكر جديد بإمكانه أن يتطرق إلى موضوعات جديدة ، كما بإمكانه أن يبدي رأيه في الكثير من المسائل ، لكن أفكاره هذه ليست مستقرة على منوال واحد وإنما تشهد باستمرار تغيرات جديدة . يعتقد بعض علماء النفس أن سبب هذه التغيرات هو أن ذهن المراهق يستقبل باستمرار أفكار وأراء خارجية تؤثر عليه دون أن تكون له القدرة بتقييمها وتحليلها أو اكتشاف نقاط القوة أو الضعف فيها ، وهذا ما يجعله أن يكون في مهب الأفكار المنحرفة والمغرضة والتي تطلى بمظاهر دينية محرفة لا حقيقة لها ، ولهذا السبب نشهد أن ذوي الأفكار المعرضة يروجون أفكارهم في بادئ الأمر في أوساط الناشئة والشباب مستغلين نقطة الضعف المشار إليها أعلاه ، إن عدم امتلاك الناشئة لخلفية فكرية متينة هو السبب الرئيسي في انضمامهم إلى التشكيلات والتنظيمات ذات الأغراض الباطلة. مقدرة المراهق في إصدار الأحكام.

إن الأحكام والآراء التي يطرحها المراهقون تتسم بالسطحية لأنها مبنية على مشاهدات لا يمكن تعميقها ، إن المراهق لا يتطرق للأمور بنظرة واعية عميقة إذ أن مشاعره هي التي تسيره لا عقله ، لذا نلحظه منحازا إلى ما يناغم مشاعره وأحاسيسه ، وهذا ما يسبب له معضلات اجتماعية ، ولذا نلاحظ يحتقر آراء ووجهات نظر الآخرين ، وقد يتأسف لعدم اكتراث الآخرين بآرائه إذ إن المعيار الذي يتحكم به يختلف عن معاييرهم التي هي الأقرب للصواب ، إن الأسس التي يعتمدها المراهق في إبداء رأيه لهي أسس هشة ، مما تجعل الآخرين من ذوي الإطلاع يطرحون آرائهم المعاكسة لآرائه فيعتقد المراهق أن أي رأي يخالف آرائه إنما يمس من شخصيته وهذا ما يسبب بدوره بعض المشاكل لكثير من المراهقين. الاستغراق في الأوهام.

في مرحلة المراهقة، ولقلة الخبرة والتجربة الموضوعية لدى جيل المراهقين، وبغياب الإرشاد والتوجيه من الأبوين، أو الأصدقاء والأقارب، والأجهزة الاجتماعية، وأجهزة الدولة المختصة، يبدأ الانسياق وراء الخيال، وتتحكم أحلام اليقظة والوهم في مشاريع المراهق، وطريقة تفكيره فيما يتعلق بالمستقبل ، وما يتوقعه من الآخرين أن يحققوه له، وما يحتمل وقوعه وحدوثه من احتمالات إيجابية مفرطة التفاؤل، فيخدع نفسه، ويفرض على مستقبله تصورات خيالية بعيدة عن الإمكان الواقعي، فيستغرق فيها ويصدق بسهولة ما يقال له دون أن يفكر بحقيقتها ويصل الاستغراق في الأوهام إلى درجة تجعل المراهق يفقد التمييز بين ما هو حقيقي وواقعي وبين ما هو محض أوهام وتخيلات ، كما أنه يعيش في حالة صراع عنيف بين الحلول الوهمية التي تبتكرها مخيلته وبين الواقع ، ولذا يسعى باستمرار أن يتخذ موقفا عنيفا وحادا من الأمور التي لا تسير على ضوء أوهامه..

المشاكل التي تنشأ عن النمو الغريزي لدى المراهق:- في سن البلوغ تتنامى الغريزة الجنسية عند المراهق ، وتنمو معه أمنيات وآمال ، وأن سبب أغلب الانحرافات الجنسية هو التربية الخاطئة وعدم تكامل البعد العقلي لدى المراهق ، وعلينا أن ندرك أن ضعف الرغبة الجنسية يعد نقصا ومرضا لأن قوة الرغبة الجنسية في هذه المرحلة هو أمر بديهي ويدل على صحة الجسم ،إن هذه الرغبة هي المحرك الأساسي التي تدفع المراهق إلى الاستقلال وتكوين شخصيته بما يضمن لها الحرية ، لكن الخطورة تكمن في طغيان الغريزة الجنسية على باقي أبعاد المراهق ، أو أن تسيطر عليه بنحو تشل سائر فعالياته ونشاطاته. إن الانحرافات الجنسية وإيجاد علاقات حب خاطئة وممارسة أعمال تنافي الطهارة والتي هي كلها بسبب عدم الانصياع إلى العقل وتحكم الغرائز على إرادة المراهق ، ولا شك إن ضعف الإيمان هو عامل آخر يحفز المراهق على ارتكاب المعاصي والمفاسد . تبرز عوارض البلوغ في هذه الفترة ، وفي هذه المرحلة يتبلور البعد الجنسي عند المراهق بشكل تام إذ تباشر الغدد الجنسية إفراز الهرمونات الجنسية ، فنشهد المراهق يبدي مشاعرا مرهفة تجاه الأمور الجميلة وتجاه الشهوة والجنس الآخر إلى درجة تجعله يعبد شهوته وإرضائها بأي شكل ممكن ، كما يسعى باستمرار لتكوين الظرف الذي يشعر فيه باللذة والطمأنينة.. دور أوقات الفراغ في انحراف المراهقين:- إن أوقات الفراغ إذا لم يخطط لها بشكل صحيح ، بحيث يكون عطاؤها إيجابيا ،يضمن سلامة الفرد والمجتمع ، فسوف تنتهي إلى مسالك الانحراف التي يدمر الإنسان فيها ذاته ومجتمعه ، لذلك فالعلاقة قد تكون تلازميه بين أوقات الفراغ وما قد تنتهي إليه من الضياع الذي يؤدي إلى الانحراف ، وقد أكد كثير من الدارسين لشؤون المراهقين بأن انحراف المراهقين إنما يعود بدرجة كبيرة إلى وقت الفراغ الذي يعيشه المراهق ، باعتبار أن ذلك الوقت يهيئ المناخ المناسب للانحراف من خلال ما يمارس فيه من أنشطة قد تكون سلبية ، أو انحرافية. إن التسكع في الطرقات مثال حي لقتل الوقت والذي كثيرا ما يحدث عند المراهقين ، حيث يلتقي أفراد منهم فيسيرون في جماعة يلهون ويهزأون ، ويصيبون المارة والجالسين داخل بيوتهم أو محالهم بالأذى ، وكثيرا ما تصدر منهم بعض العبارات الساقطة التي تجرح مشاعر الآخرين ، وأحيانا ينخرط بعض المراهقين في هذه الجماعات دون رغبة منهم لهذا السلوك المنحرف وإنما لمسايرة الجماعة ومن هنا تأتي أهمية متابعة الوالدين وخاصة الأب لسلوك المراهق بالتعرف على نوعية الأفراد الذين يرافقهم أثناء قضائه لأوقات فراغه خارج المنزل. ذكر بعض الباحثين أن مكان قضاء وقت الفراغ ونوعية المشاركين للحدث في قضاء ذلك الوقت ، يعدان عاملان من عوامل الانحراف ، فقد أشارت بعض الدراسات التي أجريت في بعض الدول العربية عن متعاطي المخدرات إلى أن أغلبهم كانوا يشغلون وقت فراغهم ، إما في الطرقات العامة أو في المقاهي الشعبية عندما كانوا في مرحلة المراهقة من عمرهم. وخلصت دراسات أخرى أجريت حول علاقة وقت الفراغ لدى المراهقين بالانحراف إلى النتائج التالية: أ. إن أغلبية الأفعال الانحرافية يرتكبها المراهق أثناء وقت الفراغ. ب. إن نسبة كبيرة من الانحرافات يرتكبها المراهقون بقصد الاستمتاع بوقت الفراغ أو الحصول على وسائل تهيئ الاستمتاع بهذا الوقت.. -أثر الإعلام على المراهقين:- كما أسلفنا الذكر ، في مرحلة المراهقة تأخذ عمليات النمو الجسمي والعقلي في الاكتمال ، حيث يعتبر المراهقون أكثر فئات المجتمع رغبة وتطلعا إلى تقبل الحديث من الأفكار والتجارب ويحاولون رفض المعايير والمستويات والتوجيهات التي يمارسها الكبار وفي هذا المجال للإعلام دورا بارزا في تهيئة طرق الانحراف أمام المراهق ، وفيما يلي نستعرض بعض السلبيات التي تبثها وسائل الإعلام: -أ. تمجيد التمرد على الشرعية والقانون والأمن والنظام وإظهار المتمردين والخارجين عن دائرة المجتمع السليم في صورة الأبطال الذين يعجب بهم الشباب. -ب. العطف والحنان على الضائعين من الشباب والشابات وإظهار هؤلاء المتسكعين والهائمين على وجوههم في البؤس ، على أنهم رافضون للعمل في مجتمع الاستغلال. جـ. العنف واستعمال السلاح لأبسط الأسباب وفض أبسط النزاعات بواسطته. -د. إبراز الصراع على أشده بين جيل المراهقين والأجيال الأخرى. ، وتمزيق الروابط (الأسرية) المقدسة بين الآباء والأبناء. -هـ. إظهار شتى الموبقات المهلكة للشباب وفي طليعتها ( حشيش ، أفيون ، شتى الحقن السامة) ، وكذا الخمور والقمار ومحاولة تزيين مفعولها وأثرها بدل العكس. و. ارتكاب جرائم السرقة والتعدي على الغير ، وارتكاب القتل في مختلف التمثيليات. الإنزلاق الديني:- في عصرنا يواجه الشباب وخاصة المراهقون منهم مشاكل عظيمة فمن جهة يواجهون الميول الفطرية التي تدفعهم إلى التدين ، ومن جهة أخرى تقف الخرافات والأديان المختلفة والأفكار والفلسفات حائلا بينهم وبين الطريق الصحيح ، وللأسف بعض المراهقين يقومون بنشر أفكار هؤلاء الملحدين بين أوساطهم. الإنزلاق السياسي:- إن النقاء والبساطة وسرعة التصديق التي يتصف بها المراهقون تجعلهم سهل الوقوع في شباك المنحرفين ، فيستخدمونهم كأدوات لأغراضهم الخاصة بطرق ملتوية قد يغفلون عن اكتشافها أحيانا ويسيرون مغمضي الأعين إلى الفساد ،إضافة إلى ذلك فإن المنظمات السياسية تجاهد لجذب هذه الطبقة لأنهم على علم تام بأن هؤلاء يميلون إلى البقاء مع أقرانهم بدون حضور الأباء أو المربين. أساليب إصلاح الانحراف:- إن مسألة تربية الشباب وإصلاحهم هي من الواجبات التي تقع على الوالدين ومن الضرورات الفردية والاجتماعية ، وأن الاستمرار على الطريق المنحرف الذي اعتادوا عليه أمر ليس من السهل غض النظر عنه في هذه المرحلة من العمر ، فلذا يجب أن لا نتساهل مع الانحراف لأن الحياة التي تقوم على أسس خاطئة ستتطور حتما وبالتالي نراهم جناة محترفين يوقعون الضرر بأنفسهم وبالناس خصوصا أن أغلب الانحرافات التي تصحبها عملية التلذذ ، سرعان ما يعتادها الفرد وبالتالي يصعب عليه التخلص منها. أساليب إصلاح الانحراف:- إصلاح محيط العائلــة. من أجل إصلاح المراهقين وهدايتهم ، يجب أن نشرع من محيط الأسرة ، إذ أن الكثير من المنحرفين تبدأ نشأتهم الانحرافية من داخل الأسرة أو العقد والمشاكل التي تتولد فيها. فهؤلاء الذين ولدوا في عائلات منحرفة لم ينالوا تربية سليمة وصالحة ثم اكتشفوا عالم الانحراف ولا بد من البدء بإصلاح أسرهم كما يلي: أ. علاج الأمراض النفسية والإختلالات فالوالدين يجب أن لا يسعوا لتثبيت شخصياتهم فقط. ب. علاج الإدمان عند الوالدين. جـ. يجب إزالة الفقر الناجم عن الاهتمام بالذات والكسل. د. يجب على الأباء عدم مخالفة المراهق في بعض الأمور البسيطة كمطالبته بتحقيق إحدى أمانيه المشروعة إذ قد يسبب ذلك بروز عادات سيئة في تصرفات أو أن يتلقى صدمة نفسية تسبب له الكثير من المشاكل. إيقاظ النزعة الدينية:- لكي نصلح الانحرافات علينا أن نوقظ الحس الديني لدى المراهق فالاضطرابات والوسوسة تلقيهم في محن وتخلق الإحساس لديهم بأنهم على وشك الزوال ، ومن هنا فإن الإيمان بالله يخلق الشعور بالإطمئنان ويقطع الكثير من القلق والوسواس والخوف والاضطراب ، ويحول دون سقوط المراهق في هاوية الانحطاط . *النصح بخصوص العاهات الجسمية:- إن العاهات الجسمية التي تبرز عند بعض المراهقين ، قد تجعلهم يشعرون إزاءها بالنقص وتشكل لديهم عقد نفسية ، فلذا يجب على الآباء والمربين أن يشعروهم بأن هذه النواقص لا تعد عيبا ، لأن النقص الحقيقي هو النقص الأخلاقي وليس النقص الجسمي لأن هذا من إرادة الله سبحانه وتعالى ، كما يجب أن نخبرهم أن هناك الكثير من العلماء كانوا مصابين بعاهات جسمية. إبعاد المراهق عن الضغوط النفسية:-

يشعر المراهقون باضطرابات نفسية حادة ، كما يشعرون بالخوف ، ولذا يجب الابتعاد عن الأمور التي تسبب لهم اضطرابات نفسية أخرى ، لأنها ستضاعف من خوفهم وارتيابهم ، فيجب على المربين محاولة تقوية إرادتهم كي يتخلصوا من هذه الضغوط النفسية. إيجاد أرضية مناسبة لاستقلال المراهق عن غيره:- للتربية في هذه المرحلة من العمر أهمية بالغة ، يتعين على ضوئها مصير ومستقبل المراهق فلا بد من تكوين الأرضية المناسبة لاستقلال المراهق عن غيره ، كي لا يكون تابعا للآخرين في حياته ، وأن تكوين هذه الأرضية يتم عن طريق منح الثقة للمراهق بنفسه ، عندها سيصبح المراهق عنصرا نشطا وفعالا في المجتمع ، بالإضافة إلى تسيير أمور حياته بالنحو الأحسن. منح المراهق حرية مشروطة:- إن الحرية هي الحجر الأساس في تحقيق الاستقلالية ، ولكن يجب على المربين الأخذ بعين الاعتبار كيف سيوظف المراهق هذه الحرية ، هل سيبددها في طرق الانحراف أم أنه سيستعين بها لتحقيق أمنياته المشروعة وأهدافه السامية؟ ولذا يجب أن تقترن الحرية بتوعية المراهق بالطرق الصحيحة التي يجب عليه أن ينتهجها ، عندها ستكون الحرية عاملا مساعدا في تحقيق تطلعات وآمال المراهق. إشاعة المحبة:-

المحبة أساسا هي أصل السعادة للإنسان ومفتاح التفاهم بين البشر وطريق الحصول على الاحترام ورعاية حقوق الآخرين ، فقلب المنحرف المنكسر وإرادته المتزلزلة يمكن أن تعالج بدواء المحبة وأن نمنحه الأمل في المستقبل.

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM