• Admin

معاذ بن جبل رضي الله عنه


كتبة الوحي.. أحد السابقين الأولين من الأنصار معاذ بن جبل إمام الفقهاء وكنز العلماء: الصحابي معاذ بن جبل كان إمام الحكماء وسيد الدعاة الأتقياء وأعلم الأئمة بالحلال والحرام، وهو أحدالذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه . - هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج، وكنيته أبو عبد الرحمن، وأمه هي هند بنت سهل من بني رفاعة وينتهي نسبها إلى جهينة، وكان طويلاً، حسناً، جميلاً، كريم المحيا براق الثنايا، يبهر الأبصار بهدوئه وسمته، وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: «كان معاذ بن جبل رضي الله عنه شاباً حليماً سمحاً، من أفضل شباب قومه»، وأسلم في الثامنة عشرة من عمره، عندما أسلم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - سيد الخزرج الذي طلب من قومه أن يسلموا، فأسلموا ومعهم معاذ الذي قدم من المدينة إلى مكة لمبايعة الرسول- صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، فكان بذلك من السابقين الأولين، ولازم الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذ هجرته إلى المدينة وشهد بدراً والمشاهد كلها، وأخذ القرآن الكريم عنه وتلقى شرائع الإسلام حتى صار أقرأ الصحابة لكتاب الله تعالى وأعلمهم بشرعه، واتفق العلماء على أنه من كتبة الوحي القرآني، وذكرت كتب السيرة أنه قال: «عرضنا القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب أحداً منا»، وكان أحد الذين حفظوا القرآن على عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل». شهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - له بالصلاح والعلم، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل»، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نعم الرجل معاذ بن جبل»، ويذكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يا معاذ، والله إني لأحبك فلا تنس أن تقول في عقب كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، وأردفه - صلى الله عليه وسلم - خلفه، ويروي أبو إسحاق السبيعي: عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل قال: «كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له عفير»، كما شيعه - عليه الصلاة والسلام - ماشياً في مخرجه وهو راكب، حين بعثه قاضياً إلى اليمن بعد غزوة تبوك وهو ابن ثمان وعشرين سنة ليعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم، وعن عاصم بن حميد قال: لما بعثه رسول الله إلى اليمن خرج معه رسول الله يوصيه، ومعاذ بن جبل راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: «يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي هذا وقبري»، فبكى معاذ خاشعاً لفراق رسول الله، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا». صفاته اشتهر بالزهد والورع والتقوى والجود والكرم والاجتهاد في العبادة وحب العلم، وكان يرى العلم معرفة وعملاً، فيقول: «تعلموا ما شئتم أن تتعلموا، فلن ينفعـكم الله بالعلم حتى تعملوا»، وكان يرى العبادة قصداً وعدلاً، والإيمان بالله وذكره استحضاراً دائماً لعظمته ومراجعة دائمة لسلوك النفس، ويقول الأسود بن هلال: «كنا نمشي مع معاذ، فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة». وأثنى عليه الصحابة، قال عنه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل»، وقال عنه أبو نعيم: «إمام الفقهاء وكنز العلماء، شهد العقبة وبدراً والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حلماً وحياء وسخاء، وكان جميلاً وسيماً»، وقال عبد الرزاق: «أنبأنا معمر والزهري عن بن كعب بن مالك: كان معاذ شاباً جميلاً سمحاً، لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه»، وعن شهر بن حوشب قال: «كان أصحاب محمد إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له»، وعن فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال إبن مسعود: «إن معاذاً كان أمة قانتا لله حنيفاً، فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن إنما قال الله عز وجل: «إن إبراهيم كان أمة قانتا لله»، قال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ فقلت: الله أعلم، قال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان معاذ بن جبل، كان معلم الخير وكان مطيعاً لله ولرسوله». وتوفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعاذ عامله باليمن، وقال الواقدي: «توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعامله على الجند معاذ»، واستبقاه أبو بكر - رضي الله عنه - قاضياً على اليمن. ولاية الشام فى خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرسله إلى بني كلاب ليقسم فيهم أعطياتهم ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم فقام بواجبه خير قيام، وعاد إلى زوجه بحلسه» ما يوضع على ظهر الدابة» الذي خرج به فقالت له امرأته: «أين ما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهم؟»، فقال معاذ: «لقد كان معي رقيب يقظ يحصي علي»، فقالت امرأته: «لقد كنت أمينا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ثم جاء عمر فبعث معك رقيباً يحصي عليك»، وشاعت ذلك عند نساء عمر وشكته لهن فبلغ عمر فأرسل إلى معاذ وسأله: «أنا أرسلت معك رقيباً»، فقال: «يا أمير المؤمنين لم أجد ما اعتذر به إلا هذا وقصدت بالرقيب الله عز وجل»، فأعطاه عمر شيئا وقال: «أرضها به». وكان أحد الذين أرسلهم عمر بن الخطاب إلى الشام ليعلم أهلها القرآن ويفقههم في الدين، ولما مات أمير الشام «أبو عبيدة» استخلفه أمير المؤمنين على الشام لما عرف عنه من الحكمة وسداد الرأي، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يستشيره كثيراً. وفاة معاذ بن جبل واتفقت المصادر التاريخية على أن معاذ بن جبل - رحمه الله - لم يمض عليه في الإمارة سوى بضعة أشهر حتى لقي ربه منيباً، في طاعون عمواس بناحية الأردن من الشام سنة 18 هـ، واختلفوا في عمره على قولين: أحدهما، ثمان وثلاثون سنة، والثاني ثلاث وثلاثون، ويذكر أنه لما بلغه هلع الناس من الطاعون، قام خطيباً، فقال: إنه ليس برجز، وإنما هذه رحمة ربكم ودعوة نبيكم، وكموت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدو الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أم منافق، وخافوا إمارة الصبيان.

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM