• Admin

علم الفلك الكوني الرباني وبداية الخلق مع الزمن


الحياة محدودة بالأبعاد الثلاثة المعروفة (الطول والعرض والارتفاع)،.... ونحن دائماً نقيس الأمور بعقولنا وحواسنا التي نشأت منذ مولدنا في عالم تحدّه هذه الأبعاد الثلاثة،... ولن نستطيع أن ندرك البعد (الرابع) الزمني إلا إذا انتقلنا إلى عالم آخر ذي أبعاد أكثر،... وفي هذه الحالة ـ فقط ـ نستطيع أن نطلع على الماضي والحاضر والمستقبل.... ولتوضيح ذلك،... فإننا نتحرك أثناء النوم بعقولنا ومشاعرنا في أبعاد أخرى غير التي نعرفها في اليقظة،... فمن الناس من يرى في نومه أحداثاً قد تتحقق بعد ساعات وأيام أو شهوراً .. فأين كنا أثناء النوم ؟.. وفي أي بعد كان عقلنا الباطن يتجول؟ .... من المؤكد أننا لم نكن أثناء النوم موتى،... ومع ذلك كنا غائبين بوعينا غير شاعرين بأجسامنا،.. وبذلك كنا ميتين بالنسبة لهذا العالم،... ولكننا أحياء أثناء النوم لنتجول بأحلامنا في عالم غير محدد بالأبعاد الثلاثة،... بل ربما كنا نمر بتجربة أبعاد أربعة،... أو أكثر،... فنرى بعض أحداث الماضي ماثلة أمامنا بالرغم من أنها قد أنقضت،... أو قد نرى أحداثاً لم تحدث بعد وإذا بها تحدث في المستقبل،... وكأنما مشاعرنا تنطلق بدون حدود أثناء النوم في الزمان والمكان دون أن ندري ...!!! وربما ينطلق هذا الشعور أثناء اليقظة،... فيرى بعض الناس أحداثاً قبيل وقوعها،... فهل معنى هذا أنهم يعيشون في بعد رابع للحظة من الزمن... وليس البعد الرابع الزمني نهاية مطاف الأبعاد.. بل هناك بعد خامس وبعد سادس وبعد سابع ... الخ .. وهذه الأبعاد الجديدة لا نستطيع أن نتخيلها إلا إذا فهمت نملة (مثلاً )... نظرية النسبية لأينشتين التي يستعصي فهمها على البشر أنفسهم ..! والموت هو الطريق الوحيد الذي سيحررنا من عالم الماديات (المحكوم بالأبعاد الثلاثة ) إلى عالم الروحانيات،... حيث نستطيع أن نخلق في الكون،.. ونطلع على كل أبعاده،... فنرى ما لا عين رأت،... ونسمع ما لا أذن سمعت،... ونشعر بما لا يخطر على قلب بشر،... مصداقاً لقوله تعالى : (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) [سورة ق].. حقاً إن الروح قبس من نور الله لا تعترف بحواجز الزمان والمكان... ونحن في حياتنا في الدنيا نعتبر الكون المحسوس بداية الزمان.... والآن نسأل : هل هناك زمان قبل هذا الزمان... وهل هناك زمان بعده؟... يقول ابن رشد: إن ظواهر بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة تؤكد وجود زمان قبل خلق هذا الكون المحسوس،... كما يدل عليه قول الله تعالى : (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء)... [سورة هود :7]. وظاهر الآية هنا يقتضي وجوداً ـ قبل هذا الوجود الفيزيائي،.. ويقتضي زماناً قبل هذا الزمان!. وكذلك ما أخرجه البخاري في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :... ( كان الله ولم يكن شيء غيره،.. وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض)... وهناك آيات قرآنية أخرى ـ تكررت كثيراً ـ تتحدث عن هذا الزمن الغيبي الذي سبق خلق السماوات والأرض،... كما في قول الله تعالى :( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ).. [يونس: 3]. وهذه الآية تفيد ضمناً أن خلق العرش متقدم على خلق السماوات والأرض في الزمن،... كما يتضح أيضاً من الآية السابقة في سورة هود.... وهناك إبهام في جميع الآيات بالنسبة لمدة زمن خلق العرش والماء !!. وإذا استعرضنا آيات القرآن الكريم، فإننا سوف نستنتج أمثلة للزمن فيما يلي :... أولاً : الزمن العرش

وهو الزمن الذي يواكب وجود العرش والماء.... ثانياً : زمن خلق السماوات والأرض

وهو الزمن أو المدة التي واكبت خلق الكون المحسوس،.. والمعبر عنه في القرآن الكريم بستة أيام .... ثالثاً : زمن العروج

وهو الزمن الدال على السرعة العظمى التي يعرج فيها الأمر إلى ا لله،.. أو تعرج الملائكة فيها إلى الله عز وجل،... كما يتضح من الآيتين التاليتين : (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون)[السجدة]،.. (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) [المعارج] .... رابعاً : زمن الآخرة وهو المدة التي تستغرقها مواقف الآخرة،... مثل الحشر والميزان والمرور على الصراط والحساب.. وغير ذلك،.. أو المدة التي يقضيها الإنسان في الجنة أو النار، والتي نطلق عليها (مدة الخلود)... وقد نسأل: ما هو مقدار زمن الخلود؟... هل هو زمن دائم لا ينقطع ؟... أم له مدة محددة من علم الله ؟... وهل إذا قلنا بأنه زمن دائم،... فهل يكون حينئذ مشارك لله تعالى في أبديته؟ يقول تعالى في آيات كثيرة من القرآن عن زمن الخلود: ( .. خالدين فيها أبداً (22)) [التوبة]... (.. خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) [هود]... وقد يتعرض بعض الناس على الخلود مستدلين بقول الله تعالى :.. (كل شيء هالك إلا وجهه.. )... [القصص، وقوله : (وأحصى كل شيء عدداً) [الجن]. وبرى بعض المفسرين أن خلود الجنة والنار خلود حادث بإيجاد الله له وأن مدته متجددة دوماً،.. ومحاطة بعلم الله عز وجل ومشروط بدوام السماوات والأرض وبإرادة الله عز وجل،.. ومعنى هذا أن خلود الآخرة غير مشارك الله تعالى في صفة قدمه وبقائه،... والله أعلم .. وعموماً،.. فإن هذه الأزمنة الأربعة للعرش والكون والعروج والآخرة جميعاً.. مخلوقة لله عز وجل،... وعلمها عنده سبحانه،.. وما نحن إلا مجتهدون من أجل الوصول للحقيقة...

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM