• Admin

"خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى, سَمْعِهِمْ,وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ,وَلَهُمْ


"استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه ؛ فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون .فان الذنوب على القلب تحف به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه ، فالتقاؤها عليه الطبع ، والطبع : الختم ، الختم على القلب والسمع و الران أيسر من الطبع ، والطبع أيسر من الأقفال ، والأقفال أشد من ذلك فإن القلب في مثل الكف ؛ فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه ، وقال بأصبعه الخنصر هكذا ، فإذا أذنب ضم . وقال بأصبع أخرى ، فإذا أذنب ضم . وقال بأصبع أخرى وهكذا ، حتى ضم أصابعه كلها ، ثم قال : يطبع عليه بطابع فقد كانوا يرون أن ذلك : الرين وهذا إخبار من الله عن تكبرهم ، وإعراضهم عن الاستماع لما دعوا إليه من الحق ، كما يقال : إن فلانا لأصم عن هذا الكلام ، إذا امتنع من سماعه ، ورفع نفسه عن تفهمه تكبرا فختم الله علي سمعه وقلبه وأجمعت الأمة على أن الله عز وجل قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال : ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) وذكر حديث تقليب القلوب : ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وذكر حديث حذيفة الذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصفاء فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا( صحيح ). وفي ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه ، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذي قال الله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "(المطففين -14 ( صحيح ). فقد اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها ، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع ، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ، ولا للكفر عنها مخلص ، فذلك هو الختم والطبع الذي ذكر نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها ، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحله رباطه عنها .ان الطبع يكون على القلب وعلى السمع ، والغشاوة - وهي الغطاء - تكون على البصر ، على أعينهم فلا يبصرون ."( ابن كثير ). قوله تعالى: "فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ" (المنافقون -3)، هذه الآية لها نظائر في القرآن، كقوله تعالى: "كَذَ?لِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى? قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " (الروم -59)، "أُولَـ?ئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى? قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِ‌هِمْ ة (النحل -108)، ومن ذلك قوله تعالى: "أَمْ عَلَى? قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"(محمد-24) ، وقوله"إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ . وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُ‌ونَ "(يس -8/9)، وكل هذه الآيات تدل على أن الله فعل بهؤلاء الكافرين فعلا من الطبع، والختم، والقُفل، وجعل السد يحول بينهم وبين قبول الحق؛ عقوبة لهم على كفرهم بالحق أول مرة، كما قال تعالى: "وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَ‌هُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّ‌ةٍ" (الأنعام-110). "ختم الله بين سبحانه في هذه الآية المانع لهم من الإيمان بقوله : ختم الله . والختم مصدر ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختم ، شدد للمبالغة ، ومعناه التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ، ومنه : ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك ، حتى لا يوصل إلى ما فيه ، ولا يوضع فيه غير ما فيه . وقال أهل المعاني : وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف : بالختم والطبع والضيق والمرض والرين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار . فقال في الإنكار : قلوبهم منكرة وهم مستكبرون . وقال في الحمية : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية . وقال في الانصراف : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون . وقال في القساوة : فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله . وقال : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك . وقال في الموت : أومن كان ميتا فأحييناه . وقال : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله . وقال في الرين : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون . وقال في المرض : في قلوبهم مرض . وقال في الضيق : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا . . وقال في الطبع : فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . وقال : بل طبع الله عليها بكفرهم . وقال في الختم : ختم الله على قلوبهم "( القرطبي ). وللشيخ الشعراوي رحمة مداخلة جيدة في شرح هذه الآية واترككم معه باْذن الله .

"معنى الختم في اللغة ؛ والختم والكَتْم أخوان. والخاتَم بفتح التاء الطين الموضوع على المكان المختوم، وأطلق على القالَب المنقوش فيه علامة أو كتابة يطبع بها على الطين الذي يختم به. وكان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم: "محمد رسول الله". معنى الختم في الآية:- ليس الختم على القلوب والأسماع ولا الغشاوة على الأبصار هنا حقيقة؛ بل ذلك جار على طريقة المجاز بأن جعل قلوبهم؛ أي عقولهم؛ في عدم نفوذ الإيمان والحق والإرشاد إليها، وجعل أسماعهم في استكاكها عن سماع الآيات والنذر، وجعل أعينهم في عدم الانتفاع بما ترى من المعجزات والدلائل الكونية، كأنها مختوم عليها ومغشًّى دونها. إسناد الختم إلى الله:- الأمة مجمعة على أن الله قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين باعتبار كون ذلك مسبباً عما كسبه الكفار من المعاصي؛ كما يدل عليه قوله تعالى: "بل طبع الله عليها بكفرهم"( النساء -155). وللدلالة على تمكن معنى الختم من قلوبهم وأن لا يرجى زواله كما يقال خِلقةٌ في فلان، والوصف الذي أودعه الله في فلان أو أعطاه فلاناً. وورود الآية ونظائرها في معنى النعي على الموصوفين بذلك والتشنيع بحالهم؛ لأن ذلك باعتبار ما لهم من الميل والاكتساب، وبالتحقيق علي القدرة على الفعل والترك التي هي دون الخلق، فالله تعالى قدَّر الشرور وأوجد في الناس القدرة على فعلها ولكنه نهاهم عنها لأنه أوجد في الناس القدرة على تركها أيضاً، فلا تعارض بين القدَر والتكليف إذ كلٌّ راجع إلى جهة. فالتحقيق أن الله هو مقدر أفعال العباد إلا أن فِعْلها هو من العبد لا من الله وهو الذي أفصح عنه إمام الحرمين وأضرابُه من المحققين. اما طبع عَلَى قُلُوبِهِمْ فما معني القلوب:- العرب تطلق القلب على اللحمة الصنوبرية، وتطلقه على الإدراك والعقل، ولا يكادون يطلقونه على غير ذلك بالنسبة للإنسان وذلك غالب كلامهم على الحيوان، وهو المراد هنا. والقلب: أصله المصدر، سمي به هذا العضو الصَّنَوْبَرِي المودع في التجويف الأيسر من الصدر؛ لسرعة الخواطر إليه وتردُّدها عليه، ولكونه قلَّما يستقر على حال ويستمر على منوال سمي قلباً، فهو متقلب في أمره ومنقلب بقضاء الله وقدره، ولهذا قال: مَا سُـمِّيَ الْقَلْبُ إِلاَّ مِـنْ تَقَلُّبِهِ ... فَاحْذَرْ عَلَى القَلْبِ مِنْ قَلْبٍ وَتَحْوِيلِ ولما سمي به هذا العضو التزموا تفخيمه فرقاً بينه وبين أصله، وكثيراً ما يراد به العقل ويطلق أيضاً على لُبّ كل شيء وخالصه. ويكنى بصلاحه وفساده عن صلاح هاتيك اللطيفة وفسادها لما بينهما من التعلق الذي لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وكأنه لهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"( صحيح ). وكثير من الناس ذهب إلى أن تلك المضغة هي محل العلم. وقيل: إنه في الدماغ. وقيل: إنه مشترك بينهما وبنى ذلك على إثبات الحواس الباطنة. والكلام فيها مشهور ومن راجع وجد أنه أدرك أن بين الدماغ والقلب رابطة معنوية ومراجعة سرية لا ينكرها مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد لكن معرفة حقيقة ذلك متعززة كما هي متعذرة. " الدكتور ناصر الكسواني -بتصرف ما هو القلب وأين هو ؟! "لقد وُصِفَ القلب وأسراره الدفينة في بدائع آثار الشعراء والأدباء. سؤالنا الأصلي في هذا المقال هو أن القلب في القرآن والأدب العربي هل هو القلب تلك المضخة الموجود في الصدر أم المقصود منه هو الدماغ، واستعمل القلب في معناه المجازي؟ عندما نلقي الضوء علي النصوص الأدبية نظما و نثرا لم نجد أحدا أشار في آثاره الي الدماغ كمركز للحب والعاطفة والصداقة. في هذا المقال نحاول لنجيب عن هذا السوال من وجهة نظر القرآن الكريم والاكتشافات العلمية وهو: أن استعمال القلب في القرآن والأدب العربي ليس مجازا بل هو حقيقة ولا غير. فاستُعمل اللفظُ في ما وُضع له يعني الحقيقة ولا المجاز. إن الأطباء درسوا منذ سنين دراسة مفصلة حول القلب من حيث الفيزيولوجيا رغم ان هناك بعض الباحثين كانوا يعتقدون بأن القلب ليس الا مجرد مضخة ولكنهم في أواسط القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، ومع تصعيد عمليات زرع القلب، أدرك الاطباء حقائق مدهشة حيث لم يعثروا علي تفسيرها. فهذه الحالات كانت تحدث عادة عندما كان المريض يتلقي القلب الجديد فهذه التغييرات الشديدة قد تؤدي الي تغييرات جذرية حتي في عقيدته وأفکاره. ومن هنا بدأ بعض الباحثين بدراسة العلاقة بين القلب والدماغ. فوجدوا أن القلب يؤثر على النشاط الكهربائي للدماغ. فكل هذا حدث في وقت كان اكثر الاطباء يعتقدون بان القلب الجديد لن يؤثر علي معنويات المريض. هذا وكان البعض يزعمون أن المقصود من القلب في الآيات الكريمة هو القلب المعنوي يعني انه كالنفس والروح فهو غير قابل للرؤية! فلم يدركوا ان الغرض منه هو القلب الحقيقي ولا المجازي. يتحدث العلماء اليوم جدّياًّ عن دماغ موجود في القلب فأثبتوا أنه يتألف من 40000 خلية عصبية، أي أن ما نسميه "العقل" موجود في مركز القلب،الذي يقوم بتوجيه الدماغ لأداء مهامه في الحقيقة يعمل القلب باستخدام هذا العدد من الخلايا العصبية كدولة مستقلة و يرسل الاوامر اللازمة الي الدماغ (نفس المصدر) ولذلك يعتبر كل خلية من خلايا القلب كمصدر رئيسي لادخار المعلومات. لقد اثبت الدکتور مايکل رزن - وهو استاذ في الصيدلة- و زملاؤه بعد مضي خمس سنوات من الدراسة والتحقيق أن القلب كالدماغ له خلايا لادخار المعلومات. و قد طبعت هذه النظرية العلمية الهامة في مقال بعنوان ‏Studying the heart memory لو امعنا النظر في الآيات القرآنية نجد أن الإعجاز يتجلي فيها بكل وضوح لأنه جل جلاله عيَّن القلب كموضع لنزول القرآن عندما خاطب نبيه المختار بقوله تعالي: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (الشعراء- 194) أو( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقره -97) أو (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) (الفرقان -32) جميع هذه الآيات تؤكد علي أن القلب هو موطن للحقيقة والصدق. فلذلك يُسأل عن القلب في يوم القيامة: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقره -225) قال الله تعالي: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج-46) هذه الآية تبين مكان القلب لكي لايظن احد ان المقصود في كلام الله العزيز هو المجاز يعني الدماغ. و قال ايضا: (لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا) (الانعام-179). و قد أشير في هذه الآية المباركة الي أن مکان الإدراک هو القلب و في سوره التوبة الآيه 93 نجد علاقة القلب و الادراک معا حيث قال سبحانه وتعالي: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) يعني انه جل جلاله أخذ الادراك بسبب ختمه لقلوبهم." (منقول -الدكتور يحيي معروف بتصرف ) القلب موضع لتخزين الأسرار لقد بيَّن القرآن الكريم القلب كموضع لذخيرة الأسرار حيث قال: (هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) (العنكبوت-49) أو (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُون) (القصص-69) أو (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) (النمل- 74 ) أو (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (19 الغافر) أو (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) (آل عمران -29) أو (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) (المائده- 154) ويعرّف القرآن الكريم بانه جل جلاله هو عالم باسرار القلب حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور) (لقمان- 23) بناء علي هذا خلايا القلب تهدي الدماغ لأداء مهامه. ولذلك يؤكد ربنا الجليل بان كل شيء موجود في القلب وهو عليم بذات الصدور: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آل عمران-154). وقد استلهم الشعراء العرب عن القرآن الكريم فذكروا أن مرکز الإدراک هو القلب. قال محيي الدين بن عربي:- إنَّ اللسانَ رسولُ القلبِ للبشرِ بما قدْ أودعَهُ الرحمنُ منْ دررِ وقال أيضا:- حَدَّثَ القلبُ عن الروحِ كما حدثَ القلب عن الله لنا وقد اعتقد بهاء الدين زهير أن القلب يدرك ما لا تدركه العين: (الديوان) إنّي عَشِقتُكَ لا عن رُؤيَة ٍعرَضت والقلب يدركُ ما لا يدركُ البصرُ وأشار الشريف الرضي الي ان القلب يري ما لاتراه العين:- والقلبُ ينظرُ ما لا يَنْظُرُ البصرُ أَجفُو لَهُ الوُلْدَ، مَذْخُوراً لَه شَفقي واعتقد زهير بن أبي سلمي أن لسان الانسان نصف والنصف الآخر هو قلبه: (طه الدرة، معلقة زهير بن أبي سلمي:- لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ ومن امثال العرب "المرء بأصغَرَيهِ: قلبه و لسانه". "الصدر"بمعني «القلب» في الآيات القرآنية... وصف القرآن الکريم القلب کموضع لوسوسة الشيطان حيث قال: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) (الناس- 5) ويخاطب النبي (صلي الله عليه وآله سلم) (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (الانشراح- 1) وكان دعاء موسي (عليه السلام) شرح صدره كما قال: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) (طه -25) علاقة القلب والإدراک: لقد أثبت الباحثان Rollin McCraty و Mike Atkinsonومن خلال بحوثهما المقدمة الي مجمع باولو سنة 1999م أنه: /هناك علاقة بين القلب وعملية الإدراك، وذلك من خلال قياس النشاط الكهرومغناطيسي للقلب والدماغ أثناء عملية الفهم أي عندما يحاول الإنسان فهم ظاهرة ما، وجدوا أن عملية الإدراك تتناسب مع أداء القلب، وكلما كان أداء القلب أقل كان الإدراك أقل. بول بيرسال (Paul. Pearsall) العالم في علم المناعة النفسعصبية ومؤلف كتاب شفرة القلب Heart's Code) The). قام ببحث تم عام 2002 بعنوان ( تغيرات في شخصيات المزروع لهم توازي شخصيات المتبرعين) البحث شمل 74 تم زرع أعضاء لهم منهم 23 زرع القلب خلال 10 سنوات وذكر عددا من الحالات." (د.يحيي معروف ) ان الله قد ختم على قُلُوب من أَرَادَ من عباده فهم لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحق وَلَا يسمعُونَ وَلَا يبصرونه وَأَنه طبع على قُلُوبهم?كما ورد في الكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع مما تثبت ان الغشاوة على الْأَبْصَار والختم والطبع على الْقُلُوب و أَن مآل السُّعَدَاء الَّذين شرح الله صُدُورهمْ للْإيمَان إِلَى الْجنَّة ومصير الأشقياء الَّذين ختم الله على قُلُوبهم وَجعل الغشاوة على أَبْصَارهم سَيكون إِلَى النَّار فَللَّه الْمِنَّة وَالشُّكْر فِيمَا هدى وَأعْطى وَهُوَ الحكم الْعدْل فِيمَا منع وأضل وأشقى وَله الْحَمد والْمنَّة على من تفضل عَلَيْهِ وهداه وَله الْحجَّة الْبَالِغَة على من أضلّهُ وأشقاه فَجعل على سمعهم وأبصارهم غشاوة وَفِي آذانهم وقرا وحجابا فَلَا يبصرون طَرِيق الْهِدَايَة والرشاد وَلَا يسمعُونَ نِدَاء الْحق والفلاح على قُلُوبهم أكنة تحول بَينهم وَبَين الْهِدَايَة والرشاد ... وَللَّه الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي ذَلِك فَلَا يجوز لأحد أَن يَقُول لم فعل الله بهم ذَلِك وَقد فرض الله على الْمُؤمن أَن يعلم أَن ذَلِك عدل وَحِكْمَة لِأَن الْخلق كُله لله عز وَجل وَالْملك ملكه وَالْعَبْد عَبده يهدي من يَشَاء ... ويضل من يَشَاء ويعز من يَشَا ويذل من يَشَاء ويحمد على السَّعَادَة ويشقي من يَشَاء ويذم على الشَّقَاء وَهُوَ عدل فِي ذَلِك لَا راد لحكمه وَلَا معقب لقضائه لَا يسْأَل يعلل وهم يسألون . و قَوْله تَعَالَى "أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ وأضله الله على علم وَختم على سَمعه وَقَلبه وَجعل على بَصَره غشاوة فَمن يهديه من بعد الله أَفلا تذكرُونَ"(الجاثية -23).?هَذَا الصِّنْف من النَّاس لايهتدون وَلَا يُؤمنُونَ مهما أنذروا بِالْآيَاتِ القرآنية وشاهدوا من الْآيَات الكونية وَمهما سمعُوا وعاينوا من المعجزات النَّبَوِيَّة الْوَاضِحَة كَمَا قصّ الله تَعَالَى عَن هَؤُلَاءِ فِي غير آيَة من كِتَابه من ذَلِك قَوْله تَعَالَى " لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم فهم لَا يُؤمنُونَ إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى الأذقان فهم مقمحون وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا فأغشيناهم فهم لَا يبصرون وَسَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ"(يس-8).?وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى "وَإِن تَدعهُمْ إِلَى الْهدى فَلَنْ يهتدوا إِذا أبدا"(الاعراف -198).?وَقَوله تَعَالَى "وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين كَذَلِك سلكناه فِي قُلُو الْمُجْرمين لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم"(الشعراء-198)، فَهَذَا وَنَحْوه فِي الْقُرْآن مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ الْعُقَلَاء من عباد الله الْمُؤمنِينَ على أَن الله عز وَجل خلق خلقا من عباده أَرَادَ بهم الشَّقَاء باذنه وعلمه الازلي الذي ليس كمثله شيئ فَكتب ذَلِك عَلَيْهِم فِي أم الْكتاب عِنْده فختم على قُلُوبهم فحال بَينهم وَبَين الْحق أَن يقبلوه وغشى أَبْصَارهم عَنهُ فَلم يبصروه وَجعل فِي آذانهم الوقر فَلم يسمعوه وَجعل قُلُوبهم ضيقَة حرجة وَجعلهَا فِي أكنة ومنعها الطَّهَارَة وَصَارَت رجسه لِأَنَّهُ خلقهمْ للنار فحال بَين قبُول مَا ينجيهم مِنْهَا فقد قَالَ الله عز وَجل "وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَ يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ"(الاعراف -179)، وهذا تَقْدِير الْهِدَايَة والإضلال وتسليط الشَّيْطَان على من يَشَاء من عباده وَكِتَابَة الْمعْصِيَة على آدم قبل خلق وَجعل الْخَتْم والطبع على الْقُلُوب والغشاوة على الْأَبْصَار والحيلولة بَين الْمَرْء وَالْإِيمَان كل هَذَا وَغَيره مِمّالا يتنازع فِيهِ عُلَمَاء السّنة وَذَلِكَ لثُبُوتهالادلة بفضل الله .(ابن بطة من كتاب الفرقة ااناجية -بتصرف). "فإن قبول الله للتوبة وغفرانه لمن تاب وأقلع ظاهراً أو باطناً لا خلاف فيه، فإن الله تعالى لم ‏يسد باب التوبة عن أحد من خلقه، ولو كافراً تاب من كفره وأسلم أو منافقاً تاب من ‏نفاقه. قال تعالى في شأن المنافقين ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا ‏دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ) (النساء-146) والتوبة تأتي على كل ذنب بالغاً ما بلغ، قال تعالى: ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على ‏أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور ‏الرحيم).(الزمر-53) وبالجملة فليست هناك معصية إلا ويقبل الله التوبة منها بفضله وإحسانه، كما وعد في ‏كتابه المجيد بقوله: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن ‏السيئات).(الشورى-25). وأما الأسباب المؤدية إلى الختم على القلب والطبع عليه فهي كل ما لا يرضي الله تعالى من ‏الخطايا والمعاصي، لحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الران الذي ذكر الله: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. رواه الترمذي وقال هذا (حسن صحيح). وأما علامات الختم على القلب فهي عدم استجابة الأوامر لله سبحانه وتعالى، فالقلب ‏المختوم عليه هو الذي لا يعرف ربه، ولا يعبده بأمره ونهيه، بل هو دائر مع شهوات ‏صاحبه ولذاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه وقد ذكر ابن القيم في إغاثة اللهفان أن ‏أنواع القلوب ثلاثة:‏- قلب سليم: وهو الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، قال تعالى: ( يوم لا ينفع ‏مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم ).(الشعراء-88،89). والقلب السليم هو الذي سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة ‏تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم. وبالجملة فالقلب السليم الصحيح هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك ‏بوجه ما بل قد خلصت عبادته لله: إرادة وتوكلاً ومحبة وإنابة وإخباتا وخشية ورجاء.‏ ‏(وقلب ميت) وهو المتعبد لغير الله حباً وخوفاً ورجاء ورضاً وسخطاً: إن أبغض أبغض ‏لهواه، وإن أحب أحب لهواه، وإن أعطى أعطى لهواه، وإن منع منع لهواه. فالهوى إمامه، ‏والشهوة قائده، والجهل سائقه، والغفلة مركبه.‏ ‏(وقلب مريض) وهو الذي له حياة وبه علة، فله مادتان: تمده هذه مرة، وهذه مرة أخرى، ‏وهو لما غلب عليه منهما، ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به ما هو مادة حياته، وفيه من ‏محبة الشهوات والحرص على تحصيلها ما هو مادة هلاكه وعطبه. وأهم علاج للقلوب ‏قراءة القرآن، فإنه شفاء لما في الصدور من الشك، ويزيل ما فيها من الشرك ودنس الكفر ‏وأمراض الشبهات والشهوات، وهو هدى لمن علم بالحق وعمل به، ورحمة لما يحصل به ‏للمؤمنين من الثواب العاجل والآجل: ( أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به ‏في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها).(الأنعام-122)." (للفتاوي -8372)-منقول نظرات في القَلْب و العقل هو العقل الباطن والذي يعرفه جيدا المعنيّين في دراسة علم النّفس ..?فالعقل الظاهر ( الواعي ) .. هو مركز الإدراك الموجود في الدّماغ و ليس هو الدّماغ نفسه .. فهذه المراكز تستقبل ما تراه و ما تسمعه فتعيه و يستقر في الباحات السمعية و البصرية في الدماغ .. ومنها ينتقل الى مراكز الإدراك الموجودة في القلب ( العقل الباطن ) .. فالقلب ليس تلك العضلة التي تضخ الدّم الى جميع انحاء الجسم .. بل القلب هو العقل الباطن الذي يستقبل ما يمليه عليه العقل الظاهر الواعي ويستقر في مراكز ادراك موجودة في تلك العضلة القابعة في الصّدر .. ومنها تصدر اوامر الى العقل الظاهر ليتفاعل مع حالة ما .. واقعة عليه ..والعقل الباطن هو الذي يؤثّر في سلوك الفرد سواء سلبا ام ايجابا .. فهناك علاقة وطيدة و معقّدة جدا ما بين مراكز الإدراك الموجودة في الدماغ ( العقل الظاهر ) وما بين مراكز الإدراك الموجودة في مضخة الدم ( العقل الباطن ) وهي القلب في القرآن .. فلا شيء يأتي الى مراكز الادراك في العقل الباطن إلا و قد مرّ أولا في مراكز الادراك ( العقل الظاهر ) الذي يستوعب الأشياء التي تحدث من حوله فيحلّلها و يخلص الى نتيجة و يكوّن لها صورة تختزن في مراكز الادراك في العقل الباطن والتي شاء الله تعالى ان يجعل محلها في القلب المعروف لدينا .. فالقلب هو مركز الايمان و محله .. والذي ينعكس في تصرّفات الانسان و سلوكه .. "سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ"(ال عمران -151). "وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ"( الأحزاب -26). فليس من السهل ان تمتليء قلوب أو العقل الباطن لأحد بالرعب ما لم يكن ذلك تدريجيا وعن طريق العقل الظاهر.. و قد يأخذ ذلك عددا من السنين ..لذلك فالله تعالى وحده القادر على أن يقذف الرعب أو يلقيه في العقول الباطنة للذين كفروا ليعود لينعكس ذلك على مراكز الادراك في العقل الظاهر و الواعي فيشعرون بالخوف و الرعب و التراجع اثناء احتدام المعركة .. "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "(يونس -90).?.. عندما مات فرعون .. فالله تعالى لم يقبل توبته او ايمانه وقتئذ .. لان عقله الظاهر آمن في وقتها عندما شعر بالغرق ولكن قلبه ( عقله الباطن ) لم يؤمن ولم يستقر الايمان في قلبه او في عقله الباطن .. .. فلم يتم تخزين ما استوعبه عقله الظاهر في تلك اللحظات الاخيرة .. .. فقد انتهى كل شيء .. ولكل شيء أجل ..?"إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"(التوبة -93). يطبع الله على القلوب .. اي يغلق مفتاحها لوقت محدد .. فلا تستقبل تلك المراكز ما تستقبله عادة في حالة القلب السليم ..?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ "خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"(البقرة -6/7).?. ويختم الله تعالى على القلب اي لا يمكن بعدها باي حال من الاحوال ان يؤمن او يستوعب فلا يستجيب العقل الباطن للعقل الظاهر .. مهما تأتيهم من آية لا يؤمنوا .. لذلك يقول الله تعالى : و سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون .. فالايمان لا بد ان يكون في العقل الباطن ..?الايمان يزداد و ينقص ..?فالايمان يزيد كلما رايت آيات أكثر فيؤمن بها عقلك الباطن و كلما زاد عدد المرات كلما زاد الايمان اي كلما غذيت عقلك الباطن بالآيات فيزداد الايمان .. لذلك آية واحدة لا تكفي .. بمعنى دليل اثبات واحد لا يكفي العقل الباطن للايمان .. بل يحتاج الى العديد من الادلة ولا بأس من تكرارها مرارا .. "وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ?القصص 10 ربط الله تعالى على قلب ام موسى .. اي منع عقلها الباطن من التصريح بان هذا هو ولدها وانها من وضعته في التابوت "فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ"(البقرة- 10). في قلوبهم مرض .. هناك خلل ما في مراكز الادراك في العقل الباطن لديهم .. فمهما تاتهم من آية لا يؤمنوا بها و لا تستقر في العقل الباطن لديهم بالرغم انها واضحة بالنسبة للعقل الظاهر لديهم .. وسوف يؤمن بها من لم يكن في قلبه ( عقله الباطن مرض ) .. "مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب -4). ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه .. اي ان مركز الادراك عند الانسان هو واحد و لا يعتقد بشيئين مختلفين او متناقضين في آن واحد … "وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"(الانفال -24).?ان الله تعالى وحده القادر على ان يحول بين العقل الظاهر و العقل الباطن ..فلا يخزّن العقل الباطن ما يعقله العقل الظاهر .. و قد يستمر ذلك الى ما شاء الله .?وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(الانفال- 63). وألّف بين قلوبهم .. الله تعالى وحده القادر على ان يؤلّف بين قلوب المؤمنين لأنّ هذا عمليا يحتاج الى تخزين نفس المعلومات و الايحاءات من العقل الظاهر الى العقل الباطن ليكون هناك تناغما فيما بينهم .. و هذا صعب جدا و يستحيل الا بقدرة الله تعالى .. فكل فرد يستقبل الاحداث وما حوله بطريقة مختلفة عن الآخر و يحللّها بطريقة مختلفة و يكوّن منها نتيجة لا تتشابه 100 % مع الآخر و بالتالي فهي تستقر في العقل الباطن بصورة مغايرة من فرد لآخر … "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"(الحج -46). فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .. فهذه الآية تبيّن تماما أن القلوب تتواجد في الصدور اي في تلك العضلة التي تضخّ الدم الى انحاء الجسم المختلفة .. وقال الله تعالى : تعمى القلوب التي في الصدور ..وهذا يؤكّد ان مراكز الادراك في العقل الباطن تختزن على هيئة صور وان هناك مراكز ابصار في العقل الباطن كما هي مراكز الابصار في العقل الظاهر .. ومن الامراض التي تصيب القلب : -قسوة القلوب.

-زيغ القلوب

-النفاق. ما هو اطمئنان القلب ؟

هو اعلى درجات الايمان ..فنجد ان ابراهيم طلب من ربه ان يريه كيفية إحياء الموتى .. فهو مؤمن ولكنه اراد ان يصل الى اقصى درجات الايمان برؤيته لذلك الحدث . وهو احياء الموتى .. "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"(البقرة -260). ولكن ليطمئن قلبي .. فكلما زاد الايمان ازداد الاطمئنان .. ليصل الى آخر مرحلة او اعلى درجات الايمان ..?بقلم وفاء برهان منقول "فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَـاكِن تَعْمَىا الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ "(الحج-46). وهل يعقِل الإنسانُ بقلبه؟ معلوم أن العقل في المخ، والقلب في الصدر. نعم، للإنسان وسائل إدراك هي الحواس التي تلتقط المحسَّات يُسمُّونها تأدُّباً مع العلم: الحواس الخمس الظاهرة؛ لأن العلم أثبت للإنسان في وظائف الأعضاء حواساً أخرى غير ظاهرة، فحين تُمسِك بشيئين مختلفين يمكنك أن تُميِّز أيهما أثقل من الآخر، فبأيِّ حاسة من الحواس الخمس المعروفة توصلْتَ إلى هذه النتيجة؟ إنْ قُلْتَ بالعين فدعْها على الأرض وانظر إليها، وإنْ قُلْتَ باللمس فلك أنْ تلمسها دون أنْ ترفعها من مكانها، إذن: فأنت لا تدرك الثقل بهذه الحواس، إنما بشيء آخر وبآلة إدراك أخرى هي حاسة العَضَلِ الذي يُميِّز لك الخفيف من الثقيل. وحين تذهب لشراء قطعة من القماش تفرك القماش بلطف بين أناملك، فتستطيع أنْ تُميِّز الثخين من الرقيق، مع أن الفارق بينهما لا يكاد يُذْكَر، فبأيِّ حاسة أدركْتَه؟ إنها حاسة البَيْن. كذلك هناك حاسة البُعْد وغيرها من الحواسّ التي يكتشفها العلم الحديث في الإنسان. فلما يدرك الإنسان هذه الأشياء بوسائل الإدراك يتدخَّل العقل ليغربل هذه المدركات، ويختار من البدائل ما يناسبه، فإنْ كان سيختار ثوباً يقول: هذا أنعم وأرقّ من هذا، وإنْ كان سيختار رائحة يقول: هذه ألطف من هذه، إنْ كان في الصيف اختار الخفيف، وإنْ كان في الشتاء اختار السميك. وبعد أن يختار العقل ويوازن بين البدائل يحكم بقضية تستقر في الذِّهْن وتقتنع بها، ولا تحتاج لإدراك بعد ذلك، ولا لاختيار بين البدائل، وعندها تنفذ ما استقر في نفسك، وارتحْتَ إليه بقلبك. إذن: إدراك بالحواس وتمييز بالعقل ووقوف عند مبدأ بالقلب، وما دام استقر المبدأ في قلبك فقد أصبح دستوراً لحياتك، وكل جوارحك تخدم هذا المبدأ الذي انتهيتَ إليه، واستقر في قلبك ووجدانك. لكن، لماذا القلب بالذات؟ قالوا: لأن القلب هو الذي يقوم بعملية ضَخِّ سائل الحياة، وهو الدم في جميع إجزاء الجسم وجوارحه، وهذه الجوارح هي أداة تنفيذ ما استقر في الوجدان؛ لذلك قالوا: الإيمان محلّه القلب، كيف؟ قالوا: لأنك غربلْتَ المسائل وصفَّيْت القضايا إلى أن استقرت العقيدة والإيمان في قلبك، والإيمان أو العقيدة هي ما انعقد في القلب واستقرَّ فيه، ومن القلب تمتد العقيدة إلى جميع الأعضاء والحواس التي تقوم بالعمل بمقتضى هذا الإيمان، وما دُمْتَ قد انتهيتَ إلى مبدأ وعقيدة، فإياك أنْ تخالفه إلى غيره، وإلاَّ فيكون قلبك لم يفهم ولم يفقه. وكلمة " يَعْقِلُونَ بِهَآ... " تدل على أن للعقل مهام أخرى غير أنه يختار ويفاضل بين البدائل، فالعقل من مهامه أنْ يعقل صاحبه عن الخطأ، ويعقله أنْ يشرد في المتاهات، والبعض يظن أن معنى عقل يعني حرية الفكر وأنْ يشطح المرء بعقله في الأفكار كيف يشاء، لا، العقل من عِقَال الناقة الذي يمنعها، ويحجزها أنْ تشرُدَ منك. ثم يقول سبحانه: * أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا...كيف ولهؤلاء القوم آذان تسمع؟ نعم، لهم آذان تسمع، لكن سماع لا فائدة منه، فكأن الحاسَّة غير موجودة، وإلا ما فائدة شيء سمعتَه لكن لم تستفد به ولم تُوظِّفه في حركة حياتك، إنه سماع كعدمه، بل إن عدمه أفضل منه؛ لأن سماعك يقيم عليك الحجة. "فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَـاكِن تَعْمَىا الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ "فعمي الأبصار شيء هيِّن، إذا ما قِيسَ بعمى القلوب؛ لأن الإنسان إذا فقد رؤية البصر يمكنه أنْ يسمع، وأنْ يُعمل عقله، وأنْ يهتدي، ومَا لا يراه يمكن أنْ يخبره به غيره، ويَصِفه له وَصْفا دقيقاً وكأنه يراه، لكن ما العمل إذا عَميَتْ القلوب، والأنظار مبصرة؟ ‎وإذا كان لعمى الأبصار بديل وعِوَض، فما البديل إذا عَمي القلب؟ الأعمى يحاول أنْ يتحسَّس طريقه، فإنْ عجز قال لك: خُذْ بيدي، أما أعمى القلب فماذا يفعل؟ لذلك، نقول لمن يغفل عن الشيء الواضح والمبدأ المستقر: أعمى قَلْب. يعني: طُمِس على قلبه فلا يعي شيئاً. وقوله: "الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ "معلوم أن القلوب في الصدور، فلماذا جاء التعبيرهكذا؟ قالوا: ليؤكد لك على أن المراد القلب الحقيقي، حتى لا تظن أنه القلب التفكيريّ التعقليّ، كما جاء في قوله تعالى"يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم.. (آل عمران-167). ومعلوم أن القَوْل من الأفواه، لكنه أراد أن يؤكد على القول والكلام؛ لأن القول قد يكون بالإشارة والدلالة، فالقول بالكلام هو أبلغ أنواع القول وآكده؛ لذلك قال الشاعر:جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامٌ ولاَ يُلْتَامُ مَا جَرَح اللسَانُويقولون: احفظ لسانك الذي بين فكَّيْك، وهل اللسان إلا بين الفكَّيْن؟ لكن أراد التوكيد على القول والكلام خاصة، لا على طرق التفاهم والتعبير الأخرى.

( الشعراوي ). بحث قيم للشيخ عبد المجيد الزنداني أورده في حلقات باْذن الله الإعجاز العلمي في قوله تعالى:- "لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا"(الحج-46). مقدمة: "إن أسمى نعمة أنعم الله تعالى بها على هذا الإنسان هي نعمة الإسلام، ولا يعرف قيمتها من لم يعشها ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار»(1)، وبعد الإسلام نعمة العقل التي بها نميز الحق من الباطل والخير من الشر، وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مشتقات العقل في مواضع كثيرة أعطى فيها له مكانة مهمة، ولكن المتدبر لآيات القرآن يجد أن الله تعالى: يذكر للعقل مكاناً غير الذي يعتقده الناس، ففي معرض وعيده للعصاة بسبب إعراضهم عن الهدى والمنهج القويم يقول سبحانه: ?وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ? [الأعراف: 179]، حيث نرى أن سبب إعراضهم عن الله هو عدم استخدام قلوبهم للتفكر والتدبر والتفقه، وفي آية أخرى نرى أن الله يندب العقلاء من الناس إلى السير والتدبر في هذا الكون ليعلموا أن الله ما خلق هذا باطلا؛ حاشا وكلا بل إنما سخر كل تلك المخلوقات للإنسان لينعم في الأرض وليؤدي دوره الذي أراده له دون تقصير أو تلكؤ فقال تعالى: ?أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ? [الحج: 46]، وقد كان الاعتقاد السائد إلى فترة قريبة عند كثير من الناس بل عند كثير من علماء العصر أن العقل مكانه الدماغ، خاصة وأنه أي الدماغ يحتوي على الملايين من الخلايا التي تخزن المعلومات، وفي الحقيقة لا يمكن مع توافر كل الأدلة الظاهرة للعيان أن يعتقد غير ذلك ونحن نرى أن المجنون إنما هو مصاب بعقله (دماغه) -كما يؤكد ذلك الأطباء- لا بقلبه. فما رأيك أخي القارئ أن نتجول في رحاب القرآن وتفاسير المفسرين وأقوال العلماء واكتشافات المعاصرين لنكون على علم بما في هذا الكون من أسرار أودعها الله فيه؛ إذن لنتناول الموضوع من بدايته حيث سأتناول الآيات التي ذكرت هذا المعنى ثم نعرج على أقوال المفسرين ومن ثم نعود إلى ما كان من اكتشافات في عصر العلم والنهضة، وبعد ذلك يتسنى لنا وجه الإعجاز في هذا كله." * القلب ليس مجرد عضلة تضخ الدم:- * نقدم في هذا البحث العلمي رؤية جديدة للقلب البشري، فعلى مدى سنوات طويلة درس العلماء القلب من الناحية الفيزيولوجية واعتبروه مجرد مضخة للدم لا أكثر ولا أقل. ولكن ومع بداية القرن الحادي والعشرين ومع تطور عمليات زراعة القلب والقلب الاصطناعي وتزايد هذه العمليات بشكل كبير، بدأ بعض الباحثين يلاحظون ظاهرة غريبة ومحيرة لم يجدوا لها تفسيراً حتى الآن! إنها ظاهرة تغير الحالة النفسية للمريض بعد عملية زرع القلب، وهذه التغيرات النفسية عميقة لدرجة أن المريض بعد أن يتم استبدال قلبه بقلب طبيعي أو قلب صناعي، تحدث لديه تغيرات نفسية عميقة، بل إن التغيرات تحدث أحياناً في معتقداته، وما يحبه ويكرهه، بل وتؤثر على إيمانه أيضاً!! ومن هنا بدأتُ بجمع معظم التجارب والأبحاث والمشاهدات والحقائق حول هذا الموضوع، ووجدتُ بأن كل ما يكشفه العلماء حول القلب قد تحدث عنه القرآن الكريم بشكل مفصّل! وهذا يثبت السبق القرآني في علم القلب، ويشهد على عظمة ودقة القرآن الكريم، وأنه كتاب رب العالمين. هناك بعض الباحثين يعتقدون أن القلب مجرد مضخة وأنه لا يوجد أي أثر لتغيير قلب المريض، بل قد تحدث تغيرات نفسية طفيفة بسبب تأثير العملية. كما يعتقد البعض أن القلب المذكور في القرآن هو القلب المعنوي غير المرئي مثله مثل النفس والروح. فما هي حقيقة الأمر؟ والحقيقة أننا لو تتبعنا أقوال أطباء الغرب الذين برعوا في هذا المجال، أي مجال علم القلب، نرى بأن عدداً منهم يعترف بأنهم لم يدرسوا القلب من الناحية النفسية، ولم يعطَ هذا الجزء الهام حقه من الدراسة بعد. يُخلق القلب قبل الدماغ في الجنين، ويبدأ بالنبض منذ تشكله وحتى موت الإنسان. ومع أن العلماء يعتقدون أن الدماغ هو الذي ينظم نبضات القلب، إلا أنهم لاحظوا شيئاً غريباً وذلك أثناء عمليات زرع القلب، عندما يضعون القلب الجديد في صدر المريض يبدأ بالنبض على الفور دون أن ينتظر الدماغ حتى يعطيه الأمر بالنبض. وهذا يشير إلى استقلال عمل القلب عن الدماغ، بل إن بعض الباحثين اليوم يعتقد أن القلب هو الذي يوجّه الدماغ في عمله، بل إن كل خلية من خلايا القلب لها ذاكرة! ويقول الدكتور ?Schwartz? إن تاريخنا مكتوب في كل خلية من خلايا جسدنا. * حقائق عن القلب:- القلب هو المحرك الذي يغذي أكثر من 300 مليون مليون خلية في جسم الإنسان، ويبلغ وزنه (250-300) غرام، وهو بحجم قبضة اليد. وفي القلب المريض جداً يمكن أن يصل وزنه إلى 1000 غرام بسبب التضخم. يقوم قلبك منذ أن كنتَ جنيناً في بطن أمك (بعد 21 يوماً من الحمل) بالعمل على ضخ الدم في مختلف أنحاء جسدك، وعندما تصبح بالغاً يضخ قلبك في اليوم أكثر من سبعين ألف لتر من الدم وذلك كل يوم، هذه الكمية يضخها أثناء انقباضه وانبساطه، فهو ينقبض أو يدق كل يوم أكثر من مئة ألف مرة، وعندما يصبح عمرك 70 سنة يكون قلبك قد ضخ مليون برميل من الدم خلال هذه الفترة! * يزود القلب عبر الدم جميع خلايا الجسم بالأكسجين، فالخلايا تأخذ الأكسجين لتحرقه في صنع غذائها، وتطرح غاز الكربون والنفايات السامة التي يأخذها الدم ويضخها عبر القلب لتقوم الرئتين بتنقية هذا الدم وطرح غاز الكربون. طبعاً تأخذ الرئتين الأكسجين الذي نتنفسه وتطرح غاز الكربون من خلال عملية التنفس (الشهيق والزفير)، إن شبكة نقل الدم عبر جسمك أي الشرايين والأوعية لو وصلت مع بعضها لبلغ طولها مئة ألف كيلو متر . * علاقة الدماغ بالقلب:- هل الدماغ يتحكم بعمل القلب كما يقول العلماء، أم أن العكس هو الصحيح؟ * ينبغي علينا أن نعلم أن علم الطب لا يزال متخلفاً!! وهذا باعتراف علماء الغرب أنفسهم، فهم يجهلون تماماً العمليات الدقيقة التي تحدث في الدماغ، يجهلون كيف يتذكر الإنسان الأشياء، ويجهلون لماذا ينام الإنسان، ولماذا ينبض القلب، وما الذي يجعل هذا القلب ينبض، وأشياء كثيرة يجهلونها، فهم ينشرون في أبحاثهم ما يشاهدونه فقط، ليس لديهم أي قاعدة مطلقة، بل كل شيء لديهم بالتجربة والمشاهدة والحواس. ولكننا كمسلمين لدينا حقائق مطلقة هي الحقائق التي حدثنا عنها القرآن الكريم قبل 14 قرناً عندما أكد في كثير من آياته على أن القلب هو مركز العاطفة والتفكير والعقل والذاكرة. ومنذ ثلاثين عاماً فقط بدأ بعض الباحثين بملاحظة علاقة بين القلب والدماغ، ولاحظوا أيضاً أن للقلب دور في فهم العالم من حولنا، وبدأت القصة عندما لاحظوا علاقة قوية بين ما يفهمه ويشعر به الإنسان، وبين معدل ضربات القلب وضغط الدم والتنفس في الرئتين. ومن هنا بدأ بعض الباحثين يدرسون العلاقة بين القلب والدماغ. ووجدوا بأن القلب يؤثر على النشاط الكهربائي للدماغ. العلماء لم يثبتوا أن القلب ليس له علاقة بالعواطف بل لا يستطيع أحد أن يثبت ذلك، لأنهم لم يستطيعوا كشف جميع أسرار القلب، ولذلك عندما نقول إن القلب هو الذي يوجّه الدماغ في عمله، فهذا الكلام منطقي ولا يوجد ما ينافيه علمياً، والأهم من ذلك أنه يتفق مع القرآن. الشيء الثابت علمياً أن القلب يتصل مع الدماغ من خلال شبكة معقدة من الأعصاب، وهناك رسائل مشتركة بين القلب والدماغ على شكل إشارات كهربائية، ويؤكد بعض العلماء أن القلب والدماغ يعملان بتناسق وتناغم عجيب ولو حدث أي خلل في هذا التناغم ظهرت الاضطرابات على الفور. ويقول الدكتور ?Armour? إن للقلب نظاماً خاصاً به في معالجة المعلومات القادمة إليه من مختلف أنحاء الجسم، ولذلك فإن نجاح زرع القلب يعتمد على النظام العصبي للقلب المزروع وقدرته على التأقلم مع المريض. مشاهد مثيرة! * تقول المعالجة النفسية ?Linda Marks? بعد عملها لمدة عشرين عاماً في مركز القلب: كان الناس يواجهونني بسؤال: ماذا تعملين في هذا المركز وأنت تعلمين أن القلب مجرد مضخة للدم ليس له علاقة بالحالة النفسية للإنسان؟ وكنتُ أجيب بأنني أحس بالتغيير الذي يحصل في نفسية المريض قبل وبعد عملة زرع القلب، وأحس بتغير عاطفته، ولكن ليس لدي الدليل العلمي إلا ما أراه أمامي. ولكن منذ التسعينات تعرفت على إحدى المهتمات بهذا الموضوع وهي "ليندا راسك" التي تمكنت من تسجيل علاقة بين الترددات الكهرطيسية التي يبثها القلب والترددات الكهرطيسية التي يبثها الدماغ، وكيف يمكن للمجال الكهرطيسي للقلب أن يؤثر في المجال المغنطيسي لدماغ الشخص المقابل! البرفسور ? Gary Schwartz? اختصاصي الطب النفسي في جامعة أريزونا، والدكتورة ?Linda Russek? يعتقدان أن للقلب طاقة خاصة بواسطتها يتم تخزين المعلومات ومعالجتها أيضاً. وبالتالي فإن الذاكرة ليست فقط في الدماغ بل قد يكون القلب محركاً لها ومشرفاً عليها. قام الدكتور غاري ببحث ضم أكثر من 300 حالة زراعة قلب، ووجد بأن جميعها قد حدث لها تغيرات نفسية جذرية بعد العملية. يقول الدكتور ?Schwartz? قمنا بزرع قلب لطفل من طفل آخر أمه طبيبة وقد توفي وقررت أمه التبرع بقلبه، ثم قامت بمراقبة حالة الزرع جيداً، وتقول هذه الأم: "إنني أحس دائماً بأن ولدي ما زال على قيد الحياة، فعندما أقترب من هذا الطفل (الذي يحمل قلب ولدها) أحس بدقات قلبه وعندما عانقني أحسست بأنه طفلي تماماً، إن قلب هذا الطفل يحوي معظم طفلي"! * والذي أكد هذا الإحساس أن هذا الطفل بدأ يظهر عليه خلل في الجهة اليسرى، وبعد ذلك تبين أن الطفل المتوفى صاحب القلب الأصلي كان يعاني من خلل في الجانب الأيسر من الدماغ يعيق حركته، وبعد أن تم زرع هذا القلب تبين بعد فترة أن الدماغ بدأ يصيبه خلل في الجانب الأيسر تماماً كحالة الطفل الميت صاحب القلب الأصلي. ما هو تفسير ذلك؟ ببساطة نقول إن القلب هو الذي يشرف على عمل الدماغ، والخلل الذي أصاب دماغ الطفل المتوفى كان سببه القلب، وبعد زرع هذا القلب لطفل آخر، بدأ القلب يمارس نشاطه على الدماغ وطوَّر هذا الخلل في دماغ ذلك الطفل. تقول الدكتورة ليندا: من الحالات المثيرة أيضاً أنه تم زرع قلب لفتاة كانت تعاني من اعتلال في عضلة القلب، ولكنها أصبحت كل يوم تحس وكأن شيئاً يصطدم بصدرها فتشكو لطبيبها هذه الحالة فيقول لها هذا بسبب تأثير الأدوية، ولكن تبين فيما بعد أن صاحبة القلب الأصلي صدمتها سيارة في صدرها وأن آخر كلمات نطقت بها أنها تحس بألم الصدمة في صدرها. مئات ومئات الحالات التي حدثت لها تغيرات عميقة، فقد غرقت طفلة عمرها ثلاث سنوات في المسبح المنزلي، وتبرع أهلها بقلبها ليتم زراعته لطفل عمره تسع سنوات، الغريب أن هذا الطفل أصبح خائفاً جداً من الماء، بل ويقول لوالديه لا ترموني في الماء!! القلب مسؤول عن العواطف هناك أمر مثير للاهتمام ألا وهو أن أولئك المرضى الذين استبدلت قلوبهم بقلوب اصطناعية، فقدوا الإحساس والعواطف والقدرة على الحب! ففي 11/8/2007 نشرت جريدة ?Washington Post ? تحقيقاً صحفياً حول رجل اسمه ?Peter Houghton? وقد أُجريت له عملية زرع قلب اصطناعي، يقول هذا المريض: "إن مشاعري تغيرت بالكامل، فلم أعد أعرف كيف أشعر أو أحب، حتى أحفادي لا أحس بهم ولا أعرف كيف أتعامل معهم، بوعندما يقتربون مني لا أحس أنهم جزء من حياتي كما كنت من قبل". أصبح هذا الرجل غير مبال بأي شيء، لا يهتم بالمال، لا يهتم بالحياة، لا يعرف لماذا يعيش، بل إنه يفكر أحياناً بالانتحار والتخلص من هذا القلب المشؤوم! لم يعد هذا الإنسان قادراً على فهم العالم من حوله، لقد فقَد القدرة على الفهم أو التمييز أو المقارنة، كذلك فقد القدرة على التنبؤ، أو التفكير في المستقبل أو ما نسميه الحدس. حتى إنه فقد الإيمان بالله، ولم يعد يبالي بالآخرة كما كان من قبل!! حتى هذه اللحظة لم يستطع الأطباء تفسير هذه الظاهرة، لماذا حدث هذا التحول النفسي الكبير، وما علاقة القلب بنفس الإنسان ومشاعره وتفكيره؟ يقول البرفسور ?Arthur Caplan? رئيس قسم الأخلاق الطبية في جامعة بنسلفانيا: "إن العلماء لم يعطوا اهتماماً بهذه الظاهرة، بل إننا لم ندرس علاقة العاطفة والنفس بأعضاء الجسم، بل نتعامل مع الجسم وكأنه مجرد آلة". القلب الاصطناعي هو عبارة عن جهاز يتم غرسه في صدر المريض يعمل على بطارية يحملها المريض على بشكل دائم ويستبدلها كلما نفدت، هذا الجهاز أشبه بمضخة تضخ الدم وتعمل باستمرار، وإذا وضعت رأسك على صدر هذا المريض فلا تسمع أي دقات بل تسمع صوت محرك كهربائي! إن أول قلب صناعي تم زرعه في عام 1982 وعاش المريض به 111 يوم، ثم تطور هذا العلم حتى تمكن العلماء في عام 2001 من صنع قلب صناعي يدعى ?AbioCor? وهو قلب متطور وخفيف يبلغ وزنه أقل من كيلو غرام ( 900 غرام) ويتم زرعه مكان القلب المصاب. أما أول قلب صناعي كامل فقد زرع عام 2001 لمريض أشرف على الموت، ولكنه عاش بالقلب الصناعي أربعة أشهر، ثم تدهورت صحته وفقد القدرة على الكلام والفهم، ثم مات بعد ذلك. * زرع القلب الصناعي لمريض، ويقول العلماء إن النتائج التي وصلوا إليها، والخلل الكبير في الإدراك والفهم الذي يعاني منه صاحب القلب الصناعي يؤكد بأن القلب له دور أساسي في الفهم والإدراك، وأن القلب هو أكثر من مضخة، إن قلب الإنسان أكثر تعيداً مما نتصور! لقد فشل القلب الصناعي كما أكدت إدارة الدواء والغذاء الأمريكية لأن المرضى الذين تمت إجراء عمليات زرع هذا القلب لهم ماتوا بعد عدة أشهر بسبب ذبحة صدرية مفاجئة، * دماغ في القلب :- إن التفسير المقبول لهذه الظاهرة أنه يوجد في داخل خلايا قلب الإنسان برامج خاصة للذاكرة يتم فيها تخزين جميع الأحداث التي يمر فيها الإنسان، وتقوم هذه البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم بمعالجتها. نلاحظ أن معدل نبضات القلب يتغير تبعاً للحالة النفسية والعاطفية للإنسان، ويؤكد الدكتور ?J. Andrew Armour? أن هناك دماغاً شديد التعقيد موجود داخل القلب، داخل كل خلية من خلايا القلب، ففي القلب أكثر من أربعين ألف خلية عصبية تعمل بدقة فائقة على تنظيم معدل ضربات القلب وإفراز الهرمونات وتخزين المعلومات ثم يتم إرسال المعلومات إلى الدماغ، هذه المعلومات تلعب دوراً مهماً في الفهم والإدراك. إذن المعلومات تتدفق من القلب إلى ساق الدماغ ثم تدخل إلى الدماغ عبر ممرات خاصة، وتقوم بتوجيه خلايا الدماغ لتتمكن من الفهم والاستيعاب. ولذلك فإن بعض العلماء اليوم يقومون بإنشاء مراكز تهتم بدراسة العلاقة بين القلب والدماغ وعلاقة القلب بالعمليات النفسية والإدراكية، بعدما أدركوا الدور الكبير للقلب في التفكير والإبداع. *ذبذبات من القلب:- يقول الدكتور بول برسال ?Paul Pearsall? إن القلب يحس ويشعر ويتذكر ويرسل ذبذبات تمكنه من التفاهم مع القلوب الأخرى، ويساعد على تنظيم مناعة الجسم، ويحتوي على معلومات يرسلها إلى كل أنحاء الجسم مع كل نبضة من نبضاته. ويتساءل بعض الباحثين: هل من الممكن أن تسكن الذاكرة عميقاً في قلوبنا؟ إن القلب بإيقاعه المنتظم يتحكم بإيقاع الجسد كاملاً فهو وسيلة الربط بين كل خلية من خلايا الجسم من خلال عمله كمضخة للدم، حيث تعبر كل خلية دم هذا القلب وتحمل المعلومات منه وتذهب بها إلى بقية خلايا الجسم، إذن القلب لا يغذي الجسد بالدم النقي إنما يغذيه أيضاً بالمعلومات! ومن الأبحاث الغريبة التي أجريت في معهد "رياضيات القلب" ?HeartMath? أنهم وجدوا أن المجال الكهربائي للقلب قوي جداً ويؤثر على من حولنا من الناس، أي أن الإنسان يمكن أن يتصل مع غيره من خلال قلبه فقط دون أن يتكلم.(انتهي. البحث ). بحث للدكتور زغلول النجار من أسرار القرآن بقلم‏:‏د‏.‏ زغلـول النجـار ‏"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أوذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏(الحج‏-46). هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أواخر الثلث الثاني من سورة الحج‏,‏ وهي سورة مدنية وآياتها‏(78)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الأمر فيها من الله ـ تعالي ـ إلي عبده ورسوله إبراهيم ـ عليه السلام ـ أن يؤذن في الناس بالحج‏,‏ وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة ونركز هنا علي الدلالة العلمية للآية رقم‏(46)‏ منها‏,‏ وقبل الوصول إلي ذلك أري ضرورة استعراض أقوال عدد من المفسرين في شرح هذه الآية الكريمة‏.‏ من أقوال المفسرين في تفسير قوله ـ تعالي ـ‏:‏ (‏ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏)(‏ الحج‏:46).‏ *‏ ذكر ابن كثير ـ رحمه الله ـ ما مختصره‏:..‏ وقوله‏(‏ أفلم يسيروا في الأرض‏...)‏ أي بأبدانهم وبفكرهم أيضا‏,‏ وذلك للاعتبار‏,‏ أي انظروا ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال‏,(...‏ فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها‏..)‏ أي فيعتبرون بها‏,(....‏ فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏)‏ أي ليس العمي عمي البصر‏,‏ وإنما العمي عمي البصيرة‏,‏ وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلي العبر ولا تدري ما الخبر‏.‏ *‏ وجاء في الظلال ـ رحم الله كاتبها برحمته الواسعة ـ مانصه‏:‏ إن مصارع الغابرين حيالهم شاخصة موحية‏,‏ تتحدث بالعبر‏,‏ وتنطلق بالعظات‏..(‏ أفلم يسيروا في الأرض‏...)‏ فيروها فتوحي لهم بالعبرة؟ وتنطلق لهم بلسانها البليغ؟‏,‏ وتحدثهم بما تنطوي عليه من عبر ؟‏,(‏ فتكون لهم قلوب يعقلون بها‏...)‏ فتدرك ما وراء هذه الآثار الدوارس من سنة لا تتخلف ولا تتبدل‏,(...‏ أو آذان يسمعون بها‏..)‏ فتسمع أحاديث الأحياء عن تلك الدور المهدمة والآبار المعطلة والقصور الموحشة؟ أفلم تكن لهم قلوب؟ فإنهم يرون ولا يدركون‏,‏ ويسمعون ولا يعتبرون‏(..‏ فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏)‏ ويمعن في تحديد مواضع القلوب‏:(‏ التي في الصدور‏)‏ زيادة في التوكيد‏,‏ وزيادة في إثبات العمي لتلك القلوب علي وجه التحديد‏!‏ ولو كانت هذه القلوب مبصرة لجاشت بالذكري‏,‏ وجاشت بالعبرة‏,‏ وجنحت إلي الإيمان خشية العاقبة الماثلة في مصارع الغابرين‏,‏ وهي حولهم كثير‏..‏ ولكنهم بدلا من التأمل في تلك المصارع‏,‏ والجنوح إلي الإيمان والتقوي من العذاب‏..‏ راحوا يستعجلون بالعذاب الذي أخره الله عنهم إلي أجل معلوم‏.‏ وجاء في بقية التفاسير كلام مشابه لا حاجة إلي تكراره‏.‏ يوجد فيديو القلب في القرآن الكريم جاءت الإشارة إلي القلب في القرآن الكريم بالإفراد والجمع‏,‏ ومع عدد من الضمائر المختلفة‏(132)‏ مرة‏,‏ وجميع الناس إلي اليوم يعتقدون بأن القلب هو مجرد مضخة تضخ الدم الفاسد إلي الرئتين لتنقيته‏,‏ وتتلقي الدم المؤكسد منها لتضخه إلي مختلف أجزاء الجسم وأولها المخ ـ الذي لو تأخر ضخ الدم إليه لثوان معدودة لهلك صاحبه ـ وفي ظل سيادة هذا الاعتقاد نجد أن القرآن الكريم قد تنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة بالتأكيد علي أن للقلب وظائف أخري منها أنه هو الذي يكسب الأعمال خيرها وشرها‏,‏ وهو مكان الاطمئنان والأمن أو الانزعاج والخوف والرعب‏,‏ وهو محل الشهادة أو إنكارها‏,‏ ومحل الخير أو الإثم‏,‏ ومحل الهداية أو الزيغ‏,‏ وهو محل الفهم والفقه‏,‏ أو سوء الفهم واللبس‏,‏ وهو محل الرقة واللين أو القسوة والغلظة‏,‏ وهو محل اليقين أو الريبة‏,‏ والإيمان أو الكفر‏,‏ واليقظة أو الغفلة‏,‏ وهو محل التعقل ووزن الأمور أو تضييعها‏,‏ ومحل البصيرة أو العمي‏,‏ ومحل السلامة أو الحقد‏,‏ ومحل القصد والعمد أو العشوائية والارتجال‏,‏ وهو سبب الانفتاح علي أي من الخير أو الشر أو الانغلاق علي أي منهما‏,‏ وهو محل الخشية والإنابة أو التبجح في المعصية والغي‏,‏ ومح التذكر والفطنة أو النسيان والغفلة‏,‏ ومحل المحبة والرحمة والرأفة‏,‏ أو الكراهية والغل والقسوة‏,‏ ومحل الهداية أو الضلال‏,‏ ومحل غير ذلك من الصفات التي تشكل شخصية الإنسان‏,‏ لأن أعمال العبد إما أن تطهر قلبه وتزكيه أو تتجمع عليه كالران الأسود فتطمسه‏.‏ ومن الآيات القرآنية الكريمة ما يشرح ذلك ويؤكده ومنها قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏ ‏1‏ ـ‏(‏ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم‏)(‏ البقرة‏:225).‏ ‏2‏ ـ‏(‏ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتي قال أولم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي‏..)(‏ البقرة‏:260)‏ ‏3‏ ـ‏(...‏ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم‏)(‏ البقرة‏:283)‏ ‏4‏ ـ‏(‏ ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد‏)(‏ آل عمران‏:8)‏ ‏5‏ ـ‏(‏ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوي الظالمين‏)(‏ آل عمران‏:151).‏ ‏6‏ ـ‏(...‏ وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور‏)(‏ آل عمران‏:154).‏ ‏7‏ ـ‏(‏ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون‏)(‏ الأعراف‏:179)‏ ‏8‏ ـ‏(‏ إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون‏)(‏ التوبة‏:45)‏ ‏9‏ ـ‏(‏ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب‏)(‏ الرعد‏:28).‏ ‏10‏ ـ‏(‏ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم‏)(‏ النحل‏:106).‏ ‏11‏ ـ‏(..‏ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا‏)(‏ الكهف‏:28)‏ ‏12‏ ـ‏(‏ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏)(‏ الحج‏:46).‏ ‏13‏ ـ‏(‏ يوم لا ينفع مال ولا بنون‏*‏ إلا من أتي الله بقلب سليم‏)(‏ الشعراء‏:89,88)‏ ‏14‏ ـ‏(‏ وإنه لتنزيل رب العالمين‏*‏ نزل به الروح الأمين‏*‏ علي قلبك لتكون من المنذرين‏*‏ بلسان عربي مبين‏)(‏ الشعراء‏192:195)‏ ‏15‏ ـ‏(..‏ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما‏)(‏ الأحزاب‏:5).‏ ‏16‏ ـ‏(‏ أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها‏)(‏ محمد‏:24)‏ ‏17‏ ـ‏(..‏ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون‏)(‏ الحجرات‏:7)‏ ‏18‏ ـ‏(‏ هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ‏*‏ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب‏)(‏ ق‏:33,32).‏ ‏19‏ ـ‏(‏ إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد‏)(‏ ق‏:37)‏ ‏20‏ ـ‏(..‏ وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم‏..)(‏ الحديد‏:27)‏ ‏21‏ ـ‏(..‏ ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم‏)(‏ الحشر‏:10).‏ ‏22‏ ـ‏(..‏ ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم‏)(‏ التغابن‏:11).‏ ‏23‏ ـ‏(‏ كلا بل ران علي قلوبهم ما كانوا يكسبون‏)(‏ المطففين‏:14)‏. كذلك جاءت لفظة‏(‏ صدر‏)‏ في القرآن الكريم بالإفراد والجمع‏,‏ وبالإسناد إلي عدد من الضمائر بمعني القلب‏(44)‏ مرة‏.‏ وهذه الإشارات كلها تؤكد أن للقلب وظائف عديدة غير مجرد ضخ الدم الفاسد إلي الرئتين ثم استقباله منهما مؤكسدا لضخه إلي مختلف أجزاء الجسم وأولها المخ‏,‏ وهو ما يشير إليه مجموع الآيات القرآنية الكريمة التي استشهدنا بها آنفا‏,‏ وتؤكده الآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏.‏ من الدلالات العلمية للآية الكريمة تدل الآية الكريمة‏(‏ رقم‏46)‏ من سورة الحج‏;‏ علي أن القلب مناط كل من العقل والبصيرة ولذلك قال ـ تعالي ـ‏:(‏ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏)(‏ الحج‏:46).‏ وقد أثبتت أحدث دراسات القلب أنه عضو حيوي بشكل هائل وفعال في جسم الإنسان‏,‏ وأنه يعمل علي تواصل دائم مع مخه عبر‏(40,000)‏ خلية عصبية تم اكتشافها مؤخرا فيه وفي الغشاء البريتوني‏(Peritoneum)‏ المحيط به والمعروف باسم الصفاق‏,‏ وأنه يفرز كما من الهرمونات إلي تيار الدم الذي يضخه إلي مختلف أجزاء الجسم وأولها المخ‏.‏ كذلك ثبت أن المخطط الكهربائي للقلب هو أكبر بمائة ضعف من المخطط الكهربائي للمخ‏.‏ وفي كل نبضة ينبضها القلب يولد طاقة مغناطيسية تفوق الطاقة المغناطيسية للمخ بخمسة آلاف ضعف‏,‏ وبها يتواصل مع المخ ومع باقي أجزاء الجسم‏.‏ فالقلب يتحدث مع المخ‏,‏ وينسق معه جميع أنشطته‏,‏ فكما ينشط المخ بمراكز ذاكرته وحسه بواسطة التغذية الراجعة عبر كل من الشبكات العصبية والدموية‏,‏ فكذلك القلب الذي يعمل كجهاز تخزين للمعلومات عن طريق التغذية الراجعة عبر كل من الأعصاب والدم كما أثبت الدكتور بول برسال في مؤلفه المعنون شيفرة القلب‏(cf.:Paulpersal:TheHeartCode)‏ وقد ثبت بالتجربة أن أحد الأعراض الناتجة عن العمليات الجراحية بالقلب هو فقد شيء من الذاكرة‏,‏ ولذلك استنتج العلماء أن القلب هو مستودع الذكريات‏.‏ والخلايا العصبية التي اكتشفت مؤخرا في القلب تشابه تماما نظائرها في المخ‏,‏ وبذلك أثار أطباء القلب السؤال التالي‏:‏ هل للقلب القدرة علي التفكير والشعور والعاطفة والانفعال وتخزين المعلومات القريبة والبعيدة في ذاكرة تشبه ذاكرة المخ؟ وجاءت إجابة أطباء القلب بكل من جامعة ييل الأمريكية ومعهد هارتمان بولاية كاليفورنيا‏(YaleUniviversityandHartmanInstitute,California))‏ بأن القلب جهاز فائق التعقيد‏,‏ وأن من صور هذا التعقيد وجود جهاز عصبي معقد بالقلب يشبه المخ تماما له ذاكرة قصيرة وطويلة الأمد وقد اتضح ذلك بجلاء عند نقل قلب من إنسان إلي إنسان آخر فيأخذ القلب المنقول معه من الذكريات والمواهب‏,‏ والعواطف والمشاعر‏,‏ والهوايات‏,‏ والسجايا والتفصيلات الخاصة بالشخص الذي أخذ منه القلب‏,‏ والتي تبدو غريبة كل الغرابة عن صفات الشخص الذي تم نقل القلب إليه‏,JackCopelandandothers,GarySchwartz(YaleUniversity),RolynMcCarthy,andrewArmour(HartmanInst..,California).‏ وبذلك ثبت بالملاحظات الدقيقة أن القلب هو أكثر أجزاء الجسم تعقيدا‏,‏ وأكثرها دقة وغموضا‏,‏ وأنه يتحكم في المخ أكثر من تحكم المخ فيه‏,‏ ويرسل إليه من المعلومات أضعاف ما يتلقي منه في علاقة عجيبة بدأت الدراسات الطبية المتقدمة في الكشف عنها‏,‏ ويشبهها أطباء القلب بجهاز إرسال إذاعي بين القلب والمخ يعمل بواسطة عدد من الحقول المغناطيسية التي يصدر أقواها من القلب إلي المخ فيسبق القلب المخ في ردات فعله كل ذلك يثبت سبق القرآن الكريم بالتأكيد علي هذه المعارف التي لم تكتشف إلا في العقدين الحالي والماضي مما يثبت لكل ذي بصيرة أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية‏,‏ وفي نفس لغة وحيه ـ اللغة العربية ـ وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقا حتي يبقي القرآن الكريم شاهدا علي الخلق أجمعين إلي يوم الدين بأنه كلام رب العالمين‏,‏ ويبقي شاهدا للنبي الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة‏.‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام القائل‏:‏ ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله‏,وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب‏(‏ صحيح الإمام البخاري‏).‏ فصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏ انتهي للدكتور زغلول النجار حفطه الله اعداد د.محمد ابو نجم ( بتصرف ). آن الأوان أن ندلي بدلونا في هذا المساق الرباني بعد 17 حلقة نتحدث فيها عن القلب والعقل والدماغ والنفس والجسد ولذلك أرجو أن تتسع صدوركم لرأيي المتواضع في فهم هذه الاية بإذن الله وهو رأي شخصي بناء على جهد بحثي قديم من مراجع عديدة حديثة وقديمة كان منها ما اطلعتم عليه في ال17 حلقة السابقة ولذلك أرجو أن لا تحكموا على فهمي إلا إذا اطلعتم على الحلقات السابقة من باب الإنصاف باذن الله . دخلت الفتاة على غرفة المجلس تقدم الشراب البارد لأهل العريس الذين حضروا لرؤيتها في موعدهم وعندما دخلت على استحياء كالعادة رأت عائلة هي قد عرّفت بها معرفة ولم ترهم من قبل ، فلما قدمت الشراب جلست تحبس أنفاسها . اختلست نظرة سريعة خاطفة لمن توقعت أنه العريس بناء على المواصفات فشهقت ووجدته في نفس اللحظة ينظر إليها وهو متبسم فرحان فهدأت نفسها وطفطفت روحها . خرج الضيوف بأمان وكل شيء على ما يرام . الأم ( بلهفة وحذر)فقد جننتها ابنتها بذوقها العجيب ):ما رايك يا ابنتي ؟؟؟ البنت ( تنهدت وشهقت نفساً عميقاً ): والله يا أمي أول ما شفته شهقت حجمه جسمه كبير علي وأنا جرمي صغير ، نفسي ارتاحت من ابتسامته حلوة كتير قلبي صار يدق وطفطفت روحي حبيته يا أمي ،عقلي بقول لا تتسرعي يا بنت ومبين عليه عندو دين وتقوى.. لحيته طويلة ومرتبة مش كشة كأنني هويته يا أمي عجبني بعد طول انتظار . الأم ( تكتم أنفاسها من الفرح ) : الحمد لله استخيري وخبريني حتى نرد عليهم بإذن الله . نعم ، هذا ما يحدث معنا كلنا وباستمرار كأننا نتحدث مع مركبات الكينونة الآدمية.. فينا هي مركبات الكينونة البشرية ،نتحدث عن ذوات موجودة حية فينا تعيش معنا منذ الخليقة الأولى بإذن الله ... فلكل واحد منا روح حية خالدة دائمة منذ خلقت عظيمة ، "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ? قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا "(الإسراء -85). ولكل واحد منها نفس حية ؛ هي ذلك الجزء من الروح التي تسكن جسده فترة حياته منذ ولادته وحتى مماته بإذن الله . "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ? وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء-1). ولكل واحد منا قلب ينبض بين جنبيه ويسمع دقاته واضحة لا تنكر ليل نهار بإذن الله ليس لأحد عليه سلطان غير الله جل في علاه. "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ? لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ? أُولَ?ئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (الاعراف -179). ما أجمل ما يقول ربي : لهم قلوب وليس قلباً واحداً !!! ولكل واحد منا عقل ولبْ بإذن الله في جمجمته ومركزه دماغ الجسد ... "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ? فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ? وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ? وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى? ? وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ" (البقرة-197). ولكل واحد منا جسد أو جسم والفرق بينهما أن الجسد لا روح فيه فاذا دبّت فيه الروح صار جسماً ... "وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ? قَالُوا أَنَّى? يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ? قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ? وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ? وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة -247). ولكل واحد منا هوى خاص به.. محقون فقه طبع نجمي خاص به كبصمة يده بإذن الله ... "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَ?هَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى? عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى? سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى? بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ? أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" (الحاثية -23). ولكل واحد منا تقوى خاصة به هي تقواه وحده متفردة له وحده فقط .. "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ?7? فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا "(الشمس7/8). هذه مركبات الكينونة البشرية وكل واحدة ذات مستقلة تسكن معنا وفينا ومنا بإذن الله . هذه الذوات التي تسكن فينا من روح ونفس وعقل وقلب وهوي وتقوي وجسد هي بمجموعها كينونتنا نحن بني ادم عليه السلام . هذه هي العوالم السبعة التي تجسدت في ابن ادم . ومن هنا يعجبني قول الامام علي رضي الله عنه وارضاه ... دواؤك فيــك ومــا تشـــــعـــر وداؤك منـــك فـــــلا تبصـــر أتـــزعــم أنــك جِرم صغـيــر و فيــك انطوى العـالـــم الأكـــبر و أنــت الكتــاب المبيـن الــــذي بـأحـرفــه يظهــر الـــــمضمـر ولذلك احتوي ابن ادم في كينونته العوالم كلها وجسده يدب علي التراب باذن الله في هذه الارض وهذه المجرة وهذا الكون. فاذا كان هذا جسد ابن الذي يتحرك ويدب علي الارض باذن الله له قلبه في صدر جسده الذي هو مضخة من اربعة غرف تضخ الدم في اجزاء جسده العلوية والسفلية الي دماغه والي قاع جسده حتي رؤوس اصابعه والله يقول ان هذه المضخة تحس وهذا من اعمال النفس والروح وان هذا القلب يعقل وهذا من اعمال العقل فكيف يمكن لي ان افهم هذا يا كرام ؟! اقول ان القلب له عقل يفكر ويفهم هو عقل القلب ، وعقل القلب هذا يفهم المشاعر والاحاسيس كماان للقلب قلب يحس ويحب ويكره ويتألم اي انه بحس بالمشاعر والاحاسيس . واقول ان للقلب قاع ينفذ وبترجم لذة هذه المشاعر والاحاسيس باذن الله وعقل القلب وقلب القلب في صدر ابن ادم ولذلك يقول جل في علاه ... "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ? فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَ?كِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ@(الحج-46). نعم يقول قلوب وفي الصدور وتعقل باذن الله . وكماان لابن ادم دماغ في جسده فان له عقلا في راس كينونته ولهذا العقل عقل هو عقل العقل ومركزه الهيبو ثالاماس ( الغدة الصنوبرية ) في وسط دماغ ابن ادم البشري بفضل الله وكماان ان للعقل عقل فان له كذلك قلبٌ هو قلب العقل كي يفهم المشاعر البشرية وله قاع يترجمها الي معاني تفهم اللذات وتحس بها الكينونة باذن الله ؛ وقلب عقله في صدره وقاع عقله في اسفل حوضه باذن الله . وله نفس هي ذلك الجزأ من روحه المركوز في جسده وطبيعة نفسه جنية كي تتناغم مع طبيعة القرين والذي هو من الجن حيث يسكن صدر النفس اي قلب النقس "الذي يوسوس في صدرر الناس "( الناس-5). وللنفس عقل هو عقل النفس وللنفس قاع هو قاع النفس ياذن الله والنفس كلها في صدر ابن ادم . ولابن ادم في كينونتة قلب وللقلب عقل يفكر ويفهم ... "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ? لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ? أُولَ?ئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (الاعراف -179). وللقلب قلب وقاع وكلها في صدر ابن ادم باذن الله . رلابن ادم هوي وتقوي ولكل منها عقل وقلب وقاع وهي في صدر ابن كلها عن يمينه التقوي وعن شماله الهوي . ولابن ادم روح هي مخزن كل العقول والقلوب والقيعان عقل روحه في دماغ جسده وقلبها في قلب نفسه وقاعها في قاع نفسه ؛ فيها تخزن كل محركات الكينونة وكل ما فيها من اثار حياته ومماته وعندما تخرج الروح من الجسد تحمل معها كل مركبات الكينونة الستة في الحبل الاثيري الذي هو امتداد الحبل السري المرتبط في السماء عبر نفق النور ويبقي الجسد في الارض ينتظر ان تعود له الروح من جديد بشكل جديد معه وليست فيه لحساب القبر ثم البرزخ حتي قيام الساعة باذن الله . هنا باذن الله ارسم لكم الكينونة كما اراها وافصل لكم شكلها الذي تعلمته من ابحاثي ودراستي واتخيلها بعقلي المتواضع باذن الله ... فكما تري في رسم يدي المتواضع والذي اتمني ان ارسمه قريبا بطريقة اكثر تقنية باذن الله...في دماغ الجسد يستقر في مقدمة الجبهة الناصية ( عقل العقل ) "ناصية كاذبة خاطئة "( العلق -16) ومستقره في الهيبوثالاماس ( الغدة الصنوبرية )، وفي خلفية الجبهة المخيخ ( عقل الروح ) حيث يكون اخر خروج للروح من مراكز الابصار "اذا خرجت الروح تبعها البصر " حديث صحيح في مسلم . وفي صدر ابن ادم يستقر في وسط و مقدمة الصدر نفس ابن ادم بمركباتها الثلاثة ( عقل النفس /قلب النفس / وقاع النفس في اسفل الجسد ). وفي صدر ابن في مؤخرة الصدر الي الخلف يستقر قلب ابن ادم العوالمي بمركباته الثلاثة ( عقل القلب / قلب القلب / وقاع القلب في قاع الجسد ). وفي صدر ابن الي يمين النفس والقلب تستقر التقوي بمركباتها الثلاثة ( عقل التقوي والذي يعرف بالعقل الموجب يسكنه الملك الحافظ لابن ادم / قلب التقوي / قاع التقوي بقاع الجسد ). وفي صدر ابن ادم علي شمال نفسه وقلبه يستقر الهوي بمركباته الثلاثة ( عقل الهوي والذي يعرف بالعقل السالب )/ قلب الهوي ) قاع الهوي في قاع الجسد . ثم جسد ابن ادم الذي تعرفون وعليه تصرفون الغالي والنفيس وهو كربوني زائل لا محالة فعقله هو الدماغ البشري / وقلبه هو تلك المضخة التي تضخ الدم ليل نهار تنبض لا تتوقف الا باذن الله / وقاعه هو اعضاؤه التناسلية في قاع الجسد . ولكل مركبة من تلك المركبات مركز في الجسد فمن باب التمثيل فقط لا الحصر قاع الروح في القدم اليمني من الجسد وقاع العقل في القدم اليسري من الجسد وقلب القلب في قلب الجسد وقلب الروح والنفس في مركز الروح في الغدة الصماء ( الغدة الزعترية )سنترال بلاكسس في وسط الصدر .وفي قلب النفس وقلب الهوي يسكن القرين الجني . وقاع الجسد حيث الاعضاء التناسلية للذكر والانثي تستقر قيعان كل من القلب والنفس والهوي والتقوي والجسد باذن الله . اردت هذا التفصيل لان الكينونة قضية بالغة الاهمية لفهم طبيعة ابن ادم كيف خلق وكيف يفكر ويتخذ القرارات فان ولها دور كبير في فهم كثير من الايات القادمة في كتاب الله التي تتحدث عن القلب والعقل والنفس والهوي والروح والسمع والابصار والادراك والعلم والوعي والعمي والهدي والضلال وسوف تكون هذه الاية شاهدة علي اغلب ايات كتاب الله العظيم الاعظم لذلك شاء الله لها ان تكون من اوائل الايات في سورة البقرة باذن الله. والي اية جديدة قادمة باذن الله تعالي . د.محمد ابو نجم

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM