• Admin

الفرق بين : المعــجـزة، الكرامة، السحر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. وبعد .. بداية لا بد أن نعرف مكان الاجتماع بينها مما له الأثر في معرفة الافتراق ؛ ذلك أن مكان الاتفاق هو محل اللبس بينها . تتفق : بأنها تخالف مألوف الناس، والسنة الكونية تحيل حصول مثل هذه الأحوال . وأما مواطن الاتفاق والاختلاف بينها جميعاً فهي إما بالنظر لمن تجرى على يديه أو بالنظر لذاتها هي, أو لغايتها . فتتفق المعجزة والكرامة أنها بتأييد من الله، ولا تدخل لمن تجرى على يديه بإيجادها . وأما السحر فهو من الساحر بمعونة الشياطين وتعاون بينهما . وتفترق المعجزة عن الكرامة بأنها من نبيّ، ومقرونة بالتحدي، بل وقد تطلب منه: ( بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ )، "سورة الأنبياء الآية '5' " وقد يطلبها النبي من ربه (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) " سورة المائدة ، الآية '114' " وغايتها : إثبات صدق النبي وأنه مرسل من الله . والكرامة من وليّ صالح، وغير مقرونة بالتحدي، ولا يصح أن تطلب منه، ولا يفاخر بها فضلاً عن أن يتحدى بها ؛ لمنافاتها الإخلاص لله بالعمل الصالح, وغايتها إكرام الله للعبد الصالح، وإظهار تأييده . وأما السحر فإنه من كافر ضالٍ معادٍ لله ورسوله, والعمل بمعونة من الشياطين, وغايته إلحاق الضرر بالناس أو تحقيق مطامع شخصية للساحر . وكلها ورد لها أمثلة في القرآن : المعجزة : (ورَسُولًا إِلَى? بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ." سورة آل عمران ،الآية '49' " الكرامة : ( فتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى? لَكِ هَ?ذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) . " سورة آل عمران ، الآية '37' " السحر : (قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى?) . " سورة طه ، الآية '66' " وأخيراً فإن حال من تجرى على يديه هذه الأشياء عامل آخر يحدد الفرق بينهما : فالنبي والولي : معروف حاله بالصدق والصلاح، وصلة الأرحام والإحسان إلى سائر الناس، وبث الخير وإيصال النفع العام للجميع . ولذا استدلت السيدة خديجة على صدق النبي بأول مبعثه بحاله فقالت: ( كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ) وأما الساحر : فمعروف بالشر والفساد، وارتكاب المحرمات والموبقات، والإفساد بين الناس والتفريق فيما بينهم ببث الشحناء والعداوات . بحث: محمد بن عبد العزيز اليحيى..

Recent Posts

See All
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM