• Admin

السحر ومفهوم الإستمتاع


تسلط الظلمة من الجن على الظلمة من الإنس : يوجد عندنا مفهوم مستنبط من قوله تعالى: ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) (سورة الأنعام: 128) أي أضللتم أناساً كثيرين: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) (سورة الأنعام: 128) المحور الأول في هذا اللقاء الطيب: ما مفهوم الاستمتاع؟ كيف يستمتع الجن بالإنس؟ وكيف يستمتع الإنس بالجن؟ (وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) (سورة الأنعام: 128) ثم يقول الله عز وجل: ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (سورة الأنعام: 129) الآية لها مفهوم سياقي، و لها مفهوم عام، مفهومها السياقي هنا: أن الظلمة من الجن يتسلطون على الظلمة من الإنس. بادئ ذي بدء أنا لا أستطيع إنكار السحر، السحر موجود، ولكنه أفك، وتسليط الجن على الإنس موجود، هذا هو المس، أن يمس الجن الإنس، التعبير الدارج أن يلبسه شيطان، يدخل فيه، فهذا الذي يشكو منه الناس موجود، و واقع، و قائم، و لكن في أدق التفاسير أن ظلمة الجن يتسلطون على ظلمة الإنس: (بِمَا كَسَبُوا ) (سورة النساء: 88) شيطان الإنس أحياناً أشد فتكاً وأكثر خبثاً وإضلالاً من شيطان الجن : أما: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) [(سورة الحجر: 42) (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) (سورة الأنعام: 130) لكن قد يسأل سائل: أين الجن؟ الآن الإنس يُعلّمون الجن دروساً، إذا لم تجد في المجتمع شيئًا اسمه جن، الإنس أصبحوا أشد إيذاء من الجن، الدليل: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) (سورة الأنعام: 130) شياطين الإنس والجن، التقديم هنا تقديم أهمية، أي أحياناً شيطان الإنس أشد فتكاً، وأكثر خبثاً وإضلالاً من شيطان الجن. فعدم وجود جن فيما يتوهم الناس ليس دليل نقاء الجو من الجن، بل لأنهم يتعلمون من الإنس: ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ) العلاقة بين الإنس و الجن علاقة كفر ومعصية : أي نوع من أنواع التعامل مع الجن كفر واضح، من سحر فقد كفر، الذي يقال: إن هذا الإنسان رجل صالح، و لفته خضراء، و متخصص بالجن، و يتعامل مع الجن، كلام غير صحيح، أيّ علاقة بين الإنس و الجن علاقة كفر ومعصية، و الدليل: ( اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) (سورة الأنعام: 128) ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ) (سورة الأنعام: 128) يوجد قراءة لنافع: ويوم نحشرهم جميعاً، أي الإنس و الجن: (يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) (سورة الأنعام: 128) قال ابن عباس: " استكثرتم من الإنس أي أضللتم منهم عباداً كثيراً "، الآن ملايين مملينة يقول لك: تسعمئة مليون في الهند يعبدون البقر من دون الله، مئات الملايين ضالة مضلة. استمتاع الجن بالإنس يكون بالتلذذ بطاعة الإنس لهم : ( وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) (سورة الأنعام: 128) أي استمتع بعضنا بعضاً بالضبط، أي الجن استمتعوا بالإنس، والإنس استمتعوا بالجن، استمتاع الجن بالإنس هو التلذذ بطاعة الإنس لهم، هؤلاء الأقوياء الطغاة يوجد عندهم شهوة خفية، والناس يخضعون لهم، يخافونهم، يتوسلون إليهم، يتذللون لهم، استمتاع الجن بالإنس التلذذ بخضوع الإنس لهم، أي الإنسي حتى يستمتع بالجن لابد من أن يزني، كما ذكرت في الدرس السابق، قد يكتبون القرآن بدم الحيض، قد يكتبون القرآن بالنجاسة، على العورة، إن فعل هذا الجن أعطاه شيئاً، أعطاه معلومة أحياناً، أعطاه دعماً، كان الرجل في الجاهلية كما قال ابن جريج: " ينزل الأرض، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي، فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) (سورة الجن: 6) يتحطم الإنسي، ولا يأخذ شيئاً، يعيش في الوهم، أما استمتاع الجن بالإنس فما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف، والكهانة، والسحر، أي بضاعة الجن رائجة عند الإنس، هذا نوع من الاستمتاع، أما استمتاع الجن بالإنس أيضاً فاعتراف الإنس أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون.

Recent Posts

See All
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM