الحلقه الثانيه

تجمد كبير الصعاليك في مكانه عند رأي الكلب الكبير المفترس "رونو" يهرب تجاهه والرعب يكركب كل حركاته ونباحه المخنوق وكأنه يحتضر يجري دون أي اتجاه ولا يستجيب لأي أمر رغم انه رباه من صغره معه مطيعا له علي الدوام بوفاء منقطع النظير ...
الكلاب الآخري اختفت واختبات حتي لا تكاد تسمع نباحها ولا يدري ما الذي حدث ...
جابر مختبأ في جحره يضع راْسه في حجره ويخفي رأسه بين يديه ويقول في نفسه ...أنا ميت هذه المرة لا محالة لا احد يستطيع مساعدتي ...كتفي وكأنه قد خلع من مكانه لا أستطيع تحريكه ورجلي مرضوضة  لا اكاد احس بها ...انا حقا أشقي أهل الارض ولا محالة ...انا حقا أتعس أهل الأرض ولا محالة ...أنا حقا أبأس أهل الأرض ولا محالة ...أنا حقا أتعب أهل الأرض ولا محالة ...ليس لي. غيرك يا الله يالله يالله يالله ...تخرج من قلب شقي تعيس بائس منهك متعب مكسور مرضوض مرعوب منبوذ وحيد لا وفوق كل ذلك اعمي عمي ميؤوس منه ولا محالة ...
يقترب كبير الصعاليك ومعه شرذمته الساقطة الي حيث تجمعت الكلاب ثم هربت ولم تعد ترد عليهم ...يريدون معرفة السبب فقد قتلهم الفضول والحرص  فهم لا يعرفون انه جابر بعد... فهم لم يروه بعد واقتربوا أكثر وأكثر بعد ان تجمعوا مع بعضهم البعض وهذه  سياستهم عندما يخافوا من مجهول تماما كما هو ديدن الجبناء الطغاة الفارغون...يتجمعون كلهم يتحالفون علي الضعيف كي يقصموا ظهره مرة واحدة ولا يجرؤون علي المواجهة الفردية قط ...فهم ضعفاء جبناء ....
وصلوا الي موطن الجحر ثم توقفوا ..
يالله ...يصرخ احدهم ...ماهذا النور الساطع الذي يخرج من ذلك الحجر يا شباب ...
كبيرهم يقول : لم أرد مثله من قبل سوي يوم سقوط النيزك من السماء أتذكرون ؟؟؟
قالوا :نعم نتذكر!!! ولكن هذا جحر وليس مكان نيزك !!!
كبيرهم : صحيح فما هو هذا النور يا شباب ؟
أحدهم : يكمن تكون نار قوية ؟؟
كبيرهم :نار من غير دخان ولا رائحة يا احمق !!!
الاخر : صدقت ليست نار ...اذا فما هو اذا راح اتجنن ...
الاخر :يمكن جن !!!
احدهم : شو جن !!!!  شو ...يمه انا رايح  وبدأ فعلا يجري ويصرخ بعيدا من غير ان يلتفت ...يمه يبه جن جن عفاريت اشباح ...يركض طار من فوق الارض هاربا لا يلوي علي شيئ ....
كبيرهم :وين هرب الغبي المتخلف هادا ..جن ولَك ما احنا الجن نفسنا مش احنا اللي بنلبس الملابس البيضة وتشعل النار ونخوف  الناس كأننا  جن مالكم !!!
احدهم : بس المرة انت عارف إنّو مش احنا !!! يعني مين اللي بطلع هذا الضوء القوي من حجر مهجور ؟؟؟
أحدهم : شوف...شوف ... في شي بتحرك جوا الجحر ...!!!!
كبيرهم :أشي بتحرك وكأنه هو خاف كذلك ...يحاول الاقتراب من الجحر  كي يُظهر  جلادة أمام الجبناء فهو كبيرهم ولازم يُبين عليه الشجاعة شوي ... وما أن يخطوا خطوة تجاه الجحر ...حتي يزداد النور والضوء سطوعا باْذن الله ... فيهرب ويلقي الرعب قلبه ...
جابر : في الحجر يسمع حوارهم فهو مرهف السمع وهو مستغرب فهو مازال يقبع في جحره ورأسه في حجره يردد يالله يالله يالله ...ولكنه لما سمع حوارهم واستغرب من عدم اقتحامهم الجحر للأنقضاض عليه استغرب !!! ماالذي يمنعهم يا تري ؟؟؟ الأمر غريب في سر !!!
ولكنه لما سمع قصة النور ...أي نور فهو اعمي لا يري شيئ؟؟؟ فقرر ان يرفع يديه عن عينيه ويرفع راْسه من حجره وهنا انتبهوا الي حركة في الجحر ...
جابر يصاب بالرعب انه فعلا يري بعيني بصيرته نورا قويا ساطعا لا يري غيره قط ...
الله أكبر ...أنه يتذكر ذلك النور الملهم المريح ...نور كرس الآمال ...كان يراه طول عمره وهو جالس هناك يدعوا ربه العظيم الأعظم ...يالله يالله يالله !!!!
يحس جابر بحركة كبيرهم يتقدم فيخاف ويخفي راْسه ولا يري النو يسطع اكتر فيخنس مكانه جامدا خائفا ...
يزداد النور سطوعا وسطوعها حتي ينير الجبل كله ...هنا يبدأ صراخ الصعاليك كلهم ونباح كلابهم يكاد يوقظ أهل قرية وادي الزهور ....
لا اكاد ان اري شيئا ...يصرخ كبيرهم ...هيا أهربوا قبل ان نصاب بالعمي جميعا هيا ...هيا
يهربون يتساقطون فوق الصخور يرتطمون بالاشجار والأشواك يصرخون يتباكون مرعوبين ...
يهدأ المحيط حول الجحر تماما ...يظل هادئا لهنيهة صغيرة ...جابر متوقع مرعوب في جحره .
جابر :ما هذا الهدوء ...يرفع يديه عن عينيه ...يرفع راْسه ...يصعقه النو الساطع اللامع الرائق الحنون المريح ...انها أول مرة يحس بذلك النور لتلك الفترة بتلك القوة المبهرة ...
يتحرك جابر ببطء ليتأكد ان الوضع أمان ...يتحرك اكتر ....لا يسمع صوت صراخ ولا كلاب وإنما أصوات بعيدة جدا لأهل القرية لا يفهم منها شيئا ...
يخرج جابر من جحره يتسلل بهدوء كبير وعيناه محدقة بالنور ...لا يري غيره قط لا يري شيئا من حوله سوي النور ...لا يراه يعنيني راْسه وأنما بعيون بصيرته وروحه باْذن الله ...
يخرج من الجحر تماما ...يقف جابر منتصبا قائما بصعوبة  والنور يخترق جسده بحنان وهو مستغرب فالنور اخترق كتفه فلم يعد يؤلمه والنور اخترق رجله فلم تعد مرضوصة توجعه   ..يالله ما الذي يحدث ما الذي يحدث يالله ...يالله ...
جابر من بعيد يسمع أصوات أهل القرية وهم يتكلمون كلاما غير مفهوم من بعيد بعيد جدا ...جابر مذهولا وهو يحس بالنور يخترق جسده ...ان النو يحي جسده المريض ...يبعث في روحه قوة ونشاطا وعافية  وصحة وسلامة انه جابر يولد من جديد باْذن الله ...
جابر واقف بيحلق بهذا النور ولا يري سواه قط ...أردأ جابر ان يتحرك ليقترب من مصدر النور الا انه ارتطم بصخرة فوقع علي الارض فإذا بالنور يحمله يرفعه الي اعلي ويخترقه النور في كل كينونته وهنا بدأ جابر يخاف فهو لا يري شيئا سوي النور الذي يزداد سطوعا ...
جابر بهدوء يهبط علي الارض مستويا ...يتأمل النور وقد زال خوفه انه رأي ان النور صديق حميم يحميه وليس عدو مفترس يحاربه ...فقال في اعماق روحه ...شكرًا لك سيدي ....
وهنا ارتعب جابر رعبا هز كيانه ...
ففد سمع في رأسه صوتا حنونا لطالماسمعه وهو  صغير ...يقول ...
السلام إليك يا جابر ....
جابر :وعليك السلام ورحمة الله وبركاته  ....من انت بحق الله عليك يا سيدي ؟؟؟؟


الا تذكرني يا جابر ...الا تذكر صوتي من قديم الاعبك وانت صغير تراني ثم كبرت فحُجبت  عنك باْذن الله
جابر مصعوقا ...أنت ...أنت اذكرك تماما كنت اراك ولا يراك احد غيري ...كنت أشير لامي وابي عليك بيدي انك هناك تلعب معي ... وانت تضحك وهم لا يروك ...نعم كيف لا  اذكرك يا سيدي ثم اختفيت عندما بدأت انطق وأتكلم وإناديك ولا ترد ولا أراك ولا اري شيئا قط!!!
كانت أيامي بعدك مظلمة حزينة بائسة يائسة متعبة كل نكد وشقاء تعبت كثيرا يا سيدي وقعت كثيراً جرحت كثيرا وتكسرت كثيرا وضعت كثيرا بكيت كثيرا وضربت كثيرا وظلمت كثيرا وعبث بي الأطفال والكبار ولا حقتني الكلاب والبهائم تأذيت كثيرا وربي هو العليم بي يا سيدي ...
المرجع :وتظن يا جابر اننا لا نعرف ذلك باْذن الله عنك ؟؟؟!!!!
جابر : وكيف لي ان اعرف فأنا الان لا اراك ...فقط اري نورا ساطعا واسمعاصوات أهل القرية وهم يقتربون ...لا بد أنهم يريدون ان يعرفوا ما هو هذا النور الساطع ....كيف لي ان اصدقك انت الذي كنت أعرفك وانا صغير فأنا اعمي ويمكن بسهولة يمكن ان تخدعني !!!
المرجع : تذكر يا يا جابر وانت في الحادية عشرة من عمرك طلب منك ابوك ان تذهب لبيت عمك ابو سيرين لتسلمه حذاء قام بتصليحه وكان يوم سبت صباحا عند وصولك وأبوك الي الدكان ؟
جابر(يرتجف ) :نعم اذكر يا سيدي !!!
المرجع :مالك ترتجف يا جابر ؟؟ عرفت ماذا اريد ان اذكرك أليس كذلك ؟!
جابر (متلعثما): لا ادري عن ماذا تتحدث يا سيدي !!!
المرجع :  أخذت الحذاء وانت في قمة الفرحة والسعادة والاثارة انها سيرين  هناك حبيبتك المقدسة ...ذهبت الي البيت وكأنك تركض لأنك تحفظ ذلك الطريق عن ظهر قلب أليس كذلك ؟!
جابر ( يرجف ويتلعثم ): نعم اذكر يا سيدي .
المرجع : ذهبت ووصلت فوجدت الباب مفتوحا !!!
طرقت جانب الباب لم يسمع احد ..ناديت بصوتك ...لم يسمع احد ...ناديت وصرخت لم يحضر احد فخفت وترددت ولم تعرف ماذا تعمل ...فكرت ان تترك الحذاء عند الباب وتذهب ...تذكرت ان والدك طلب معك احضار الأجرة معك من عمك ابو سيرين صحيح؟!!
جابر (مرتعبا ): نعم صحيح هذا يكفي سيدي تاكدت منك الان باْذن الله !!!
المرجع( يكمل  ولا يبالي بكلام جابر): ثم روادتك  نفسك ان تدخل البيت وتنادي من الداخل أهل البيت . دخلت وفور ان دخلت  عبق انفك رائحة   انفاس حبيبتك سيرين في طرف الغرفة ...وسمعت بسمعك المرهف انفاس صدرها...اقتربت من مصدر النفس والرائحة ...ثم اقتربت اكثر وأكثر حتي أصبحت أنفاسك انفاسها أخذت نفسا عميقا مريحا وقلت
جابر (يصرخ ): حسبك حسبك حسبك أرجوك أرجوك استحلفك بالله !!!
المرجع : هل كان معك في الغرفة احد غير سيرين ؟!
جابر : لا يا سيدي كنت وحدي والحمد لله !!!
المرجع : هل تريد مني ان اذكرك بماذا قلت يا جابر ؟!!!!
المرجع : قلت اللهم يا الله لا تجعل احدا من خلقك يشم تلك الانفاس غيري قط  وسمعتك سيرين التي أفاقت علي أنفاسك مذعورة ثم هدأت عندما رأتك  ...ولا اريد ان اكمل بعد ذلك شيئا باْذن الله !!!
جابر ( يخفي وجهه بين بدئه ويشيح به جانبا ):صدقتك سيدي صدقتك باْذن الله الواحد فمن انت بحق الله الله عليك ؟!!!
المرجع: انا الملك اعجاز الملك الحافظ لك بفضل الله مُنذ ان خلقت يا جابر !!!
والآن يجب ان نرحل من هنا قبل ان يصل أهل القرية إلينا يا جابر باْذن الله !!!
جابر : نرحل كيف ابي وإمي  يموتوا يا سيدي .
الملك اعجاز : لا تخف يا جابر نحن نهتم بهم !!
جابر : كيف يا سيدي؟!!
الملك اعجاز : عندما نرحل من هنا يا جابر نخرج من هذا العالم الي العوالم الأخري المتقدمة فيتوقف هنا الزمان وعندما ترجع هنا ترجع الي نفس الزمن الذي خرجت فيه منه الي تفس الزمان والمكان باْذن الله هل فهمت !!!
جابر :يعني لن يحسوا بغيابي قط باْذن الله.
م.اعحاز: عليك نور لن يحسوا بشيئ من ذلك قط بفضل الله .
يزداد النور سطوعا وأصوات أهل القرية يقتربون اكثر فاكثر ...
جابر :ماذا الذي يحدث يا سيدي احس بأنني خفيف جدا وآكاد أطير .
م.أعجاز : وانت كذلك تطير معي الي العوالم المتقدمة يا جابر باْذن الله فهل انت جاهز ؟!!
جابر :اذهب معك الي اخر الدنيا فقد خسرت كل شيئ وليس هناك شيئ أعيش من غيره بعد فأنا أشقي خلق الله وأتعسهم قط فلماذا لا ارحل خدني يا سيدي ولا تبالي والله الحافظ !!!
يزداد النور سطوعا يحيط بجابر في هالة نورانية حلزونية بيضاوية لها مركز شديد الظلمة فما ان يصل ان اهل القرية الي بقعة الجحر تختفي الهالةالنورانية ويختفي جابر والملك اعجاز وكان شيئالم يكن قط باْذن الله .
اهل القرية وأبو وأم جابر جابر كلهم هناك ...كان هنا نور ساطع أين ذهب ام اننا سكرت أبصارنا وهنا يتوقف الزمان عندهم في مساق قدري جديد ...
جابر : أين نحن يا سيدي هذا عالم خفيف جميل رائق مريح ...لا أحسن بوزني ولا لا نفسي ولا تعبي وكأنها في عالم ليست له ابعاد ولكنني حتي الان لا اري الا النور القادم منك فقط ياسيدي هل هذا صحيح ...أين نحن الان ؟!
م.إعجاز : ما زلنا لي عالمكم يا جابر ولكن انت  آلان في مقامي الذي كنت فيه أراقبك ولا تراني حيث اراك وحدي اتذكر عندما كنت تراني ولا يراني احد سواك وأمك وأبوك في نفس الغرفة ولا يروني ؟!!!
جابر : نعم اذكر يا سيدي كان ذلك غريبا وأحيانا مضحكا فأنا أكلمك وهم يظنون إنني مجنون
م.إعجاز : لم تكن مجنونا يا جابر قط فهم لا يفهمون الك العوالم بفضل الله .
م.إعجاز : قلت يا جابر انك أشقي وأتعس وأكثر اهل الارض بؤسا أليس كذلك ؟!!!
جابر : لا شك في ذلك فلن يكون هناك احد من خلق الله اتعس ولا أشقي ولا أشد مني بؤسا وقد رأيت ذلك بنفسك فأنا اعمي وهل هناك أشقي من ذلك!!!
م. اعجاز  : تعال معي يا جابر في رحلة قصيرة ننظر من العوالم الي الي خلق العظيم الأعظم . هل انت مستعد ؟
جابر : بكل تاكيد فهذا العالم المريح يروقني يا سيدي !!
م.إعجار : لي شرطان !!!
جابر : شروطك علي راسي يا سيدي وان شاء الله اسمع وأطيع والله الموفق .
م.إعجاز :احسنت يا جابر بتوكلك علي الله وهذا نجاح بفضل ألله العظيم .
الشرط الاول : لا تتدخل قط لا بصوت ولا بحركة فقط راقب وسوف تري بعيني روحك كل شيئ وتسمع وتحس وتشم كأنك هناك باْذن الله
الشرط الثاني : لا تسألني عن شيئ حتي أحدث لك منه ذكرا باْذن الله وأضح يا جابر ..
جابر : يعني أعيش معاهم من غير ما أكون هناك قط اشوف يعني اشوف بعيون روحي مش عيون  راسي صح ؟؟؟
م.إعجاز :نعم يعني من غير تدخل  وكأنك هناك ولست هناك هم لا يعرفون عنك شيئا ام انا أتدخل حيث  يؤذن لي باْذن الله فحذار من الخطأ يا جابر بفضل الله .
جابر :توكلنا علي الله العظيم الأعظم .
م.إعجاز : هيا يا جابر توكلنا علي الله .
ببدأ النور يظهر يراه جابر يتكور أمامه يحيط به تم.إعجاز بشكلها ملون جميل رائق مريح يحيط بهماويزداد  قوة وسطوعا وقوة وجمالا ...النور يتكور تحتهما يحملها بعيدا بعيدا الي قرية وادي الشوك هناك فوق الجبل ... يهبطان بهدوء ...
يالله ...يالله ...يالله جابر يصرخ ماذا يا سيدي ...
م.اعجاز :اسكت يا جابر اسكت ...نسيت الشروط ...
جابر : يعتذر ويضع يده علي فمه ساكتا خائفا ...يقول : سامحني يا سيدي واعذرني لم اعود لن أكررها باْذن الله وكظم غيظه المحقون وهو يري أمامه المشهد الرهيب
م.إعجاز : راقب فقط ولا تنطق او تتدخل ...
حابر : انه مسكين يا سيدي سوف يتمزق ....
م.إعحاز : اسكت ...أسكت ...



لم يستطع جابر ان يحتمل المشهد وهو لا يري أصلا بعيني راْسه ... فقال م.اعجاز له : كيف بك ان كنت  مبصرا بشكل طبيعي ماذا تفعل عندها يا جابر وقتها ...
جابر : اتمني ان ان أكون اعمي يا سيدي كما كنت ...هل يمكن ان يكون البشر بهذه القسوة ؟!!!
م.اعجاز : ظننتك كنت تقول وأسمعك ...انك أشقي وأتعس وابأس خلق الله في الارض ...
جابر يسكت مطرقا راْسه الي أسفل لا يدري ماذا يجيب ...
جابر : لكن انظر يا سيدي الي ذاك المسكين ...قد سحله  الاوغاد سحلا علي وجهه لماذا هكذا جلده يتزف دَما لونه اقرب الي السواد ...
جابر :انه نوع من البرص  المتقدم يا جابر يصبح مع الحر الشديد احمرا قانيا ومع الضرب المبرح والسلخ بالإسلاك والعصي والسياط يدمي وينزف مختلطا بالطين والرمل والقذارة من المزبلة التي هو فيها وتختلط الدماء بالقيح  بالزبالة والرمال والطين ومخلفات المجاري من البراز والبول وخلافه ....
جابر : حسبك وهو يتقيأ بعيدا يكاد يختنق  ...
م.اعحاز : انظر ماذا يفعلون به يا جابر ...
جابر يفيق من غفلته وقيئه ليصعق من جديد ويصرخ : ماذا؟!!!!
 انهم يريدون إلقائه من فوق الجبل الي الحاكورة يا سيدي تدخل أرجوك  الا تري الذئاب تعوي أسفل الجبل يالله يالله يالله لطفك !!!
م.اعجاز : اقترب معي يا جابر ننظر ماذا يقول ذلك المسكين !!!
الرجل الأبرص "عباص" يبكي ويصرخ :يالله يالله يالله يالله لا تجعلني أشقي عبيدك ...لاتجعلني  اتعس عبيدك ....لا تجعلني احقر ولا أصغر ولا أبأس عبيدك يالله
يصرخ (بصوت عالي مسموع) :يا صاحب النور أين انت  بحق الله عليك  تخليت عني اكاد اموت  موتا محققا هذه المرة فقد جهد جسدي وزهقت  روحي وقذرني  الناس  لبرصي جوعان عطشان جريح نازف أحرقتني الشمس أشعلت جروحي وعدتني انت باْذن الله بالفرج صدقتك وصبرت يا صاحب النور فأين انت بالله عليك ...يالله يالله يالله وحدك انت بعزتك سامعي ومَجيري لا اله الا انت الواحد الأحد !!!
جابر : انت يا سيدي صاحب النور ؟!!
م.اعجاز : نعم يا جابر انا صاحب النور الذي يناديه كما كنت تنادي وانت في الجحر  يا جابر ام انك نسيت !!!
جابر يسكت ويتفجر باكيا بحرقة فهو لا يقدر ان يعمل شيئا.
جابر : انظر يا سيدي سوف يرمونه للذئاب الان انه يصرخ  يالله يالله يالله.
م.اعجاز : اسكت ولا تنطق ياجابر باْذن الله .
جابر :يبلع ريقه ويخرس تماما .
المنظر رهيب ...رجل أبرص مسلوخ برصه غريب نصف وجهه وانصاف يديه ورجليه وكأنه مخلوق فضائي  غريب مقرف مخيف ومقزز ...برص ينزف دما اسودا له رائحة كريهة منتنة وآثار الضرب والسلخ والسحل والتعذيب  بادية علي جسده النحيل وجرمه  الصغير ...
يقترب جابر وم.اعجاز منه فيري جابر ما رَآه من قبل النور يظهر بين عباص وبين الاوغاد الذين يريدون ان يرموه في الحاكورة ...فيتغير المشهد كله ...يتراجع الاوغاد للوراء من كرة النور الساطعة  الذي بدأت  تزداد  سطوعا يعمي الأبصار ويتراجع الأوغاد اكثر فاكثر وصوت عباص يزداد ارتفاعا من شدة الالم والخوف والهلع فهو متعلق بِجِذْع شجرة يكاد يسقط من فوق  حافة الجرف  في الحاكورة العميقة الشوكية حيث تعوي الذئاب تنتظر الفريسة كي تمزقها فقد وصلتها رائحة الدماء مسبقا ...
م.اعجاز : يا عباص ماذا تريد ؟
عباص : هذا انت يا صاحب النور الحمد لله الحمد لله أنقذني مما انا فيه بحق الله عليك ان احس بروحي تنسحب من قدماي شيئا فشيئا يا صاحب النور !!!
وفجأة يسقط عباص من فوق الحافة فان الشجرة لم تعد تحمل وزنه بعد ...يهوي عباص وهو يصرخ ويقول يا صاحب النور يا يا صاحب النور...
م.اعجاز : كان ينبغي عليك ان تقول يالله يالله يالله وليس يا صاحب النور...
جابر : ينتبه تماما انه كان دوما يقول يالله يالله يالله فكأنه الان قد تعلم درسا جديدا  مميزا صعبا في ارض الميدان القارصة الحارقة القاتلة المحيرة ...
م.إعجاز :الله معك يا عباص باذنه لا تقلق فان الله معك باذنه.
يصرخ عباص يا صاحب النور ...فيعلق بين أغصان شجرة اخري تفصل بينهم وبين الذئاب عدة اقدام بسيطة ...الذئاب تقفز الي اعلي تريد ان تتسلق الجدار الجرفي القائم الحاد المدبب تريد ان تنهش جسده  وهو يحس بانفاسها تلعق قطرات دمه المتساقطة اليها فتزيد جنونا وعواءً وصخبا وحركة ...
عباص : يصرخ : يا صاحب النور أنقذني يا صاحب النور
م.إعجاز : يبدو انه لم يتعلم الدرس بعد
أغصان الشجرة بدأت تتكسر تحت تأثير وزنه الضاغط ...بدأت تتهاوي ادرك عندها عباص انه هالك لا محالة والذئاب كادت ان تنهش قدمه المتدلية فصرخ يالله يالله يالله ... عندها سطع النور قويا مجلجلا بصوت يتخلل القلوب فيهزها هزا وبدا النور يحيط بعباص وزاد عواء الذئاب بشكل مرعب مخيف حتي انخلع قلب حابر وعباص وهربت الذئاب تعوي وتعوي عواء يصم كالآذان ...نعم هربت... انها الإرادة الربانية بدأت تتدخل برفق وحنان وصدق لتلبي صرخة يالله يالله يالله عباص : ماالذي يجري ياصاحب النور ؟!!
جابر يهرب مذعورا للوراء لا يدري ماذا يفعل ...
النور يحيط عباص الأبرص كما كان اوغاد حارة وادي الشوك ينادونه وهم يرجمونه بالحجارة ...
عباص في كرة النور يدور فقد حمله النور ورفعه فهو فيه يدور وهو فيه يري فيه كرة قصته كلها امام عينيه وجابر وم.إعجاز معه داخل كرة النور الساطعة باْذن الله .
جابر : سيدي ما الذي يحدث لنا ؟!!!
م.اعجاز : ننتقل في انفاق  الزمان باْذن الله لتري قصة عباص الأبرص المسكين
جابر :وعباص يا سيدي !!!
م.اعحاز : يري قصتك يا جابر باْذن الله
فما هي قصة عباص الأبرص الممسكين  



جابر : نري قصته... وكيف نري قصته يا سيدي ؟اليست ضربا من الماضي يا سيدي ؟
م.إعجاز : يا جابر أنسيت يا جابر انك الان لست في عالم الارض لست في العالم الاول وإنما انت في العوالم المتقدمة حيث يتغير تماما مفهوم الزمان والمكان باْذن الله !!
جابر : لا اكاد أفهمك يا سيدي ولكني اصدقك فأنا الآن أعيش فيه معك فكيف  لا اصدقك وأؤمن  بك حتي وان كنت لا أفهم الان لربما أرتقي لاحقا وافهم بعون الله !!!
م.إعجاز: أنت رائع يا جابر !!! هكذا تكون المراجع الحقيقة المخلصة الصادقة تنفذ ثم تسال حتي تفهم وتزداد يقينا طالما انك تؤمن الله يوفقك يا ولدي ويستجيب  دعاءك !!!
جابر : سيدي هل قلت يا ولدي ؟؟؟
م.أعحاز :نعم قلت ذلك وما الغرابة في قولي يا جابر  ؟؟؟؟
جابر : اولا تذكرت ابي وامي فحنت روحي إليهما فأردت ان اسأل ثم تذكرت بطريقة غريبة لا ادري كيف وكأن احدا يهمس في روعي يقول : هم بخير هل نسيت أن الزمان عندهم قد توقف  يا حابر ، فسكتت يا سيدي .
جابر : كنت أظن أنكم ليس إليكم اولاد هل هذا صحيح ؟؟؟
م.إعجاز : نعم يا جابر منا من لا يولد لهم وهم غير مكلفون ومنا من مثلكم مكلفون في عوالم متقدمة عديدة جدا يولد لهم وهم يأكلون ويشربون امّم كثيرة أمثالكم يا جابر ؟؟؟
جابر : ولماذا قلت لي يا ولدي ؟! ارجوا الا يكون ذلك في تطاق : "لا تسألني عن شيئ حتي احدث لك منه ذكرا "!!!
م.إعجاز : لا يا ولدي هذا مسموح به بفضل الله !!!
م.إعجاز : قد أحببتك لارتقائك وهكذا العوالم يا جابر كلما زاد توكلك وحبك لله ،كلما خلصت نواياك لله ،كلما صدقت اكتر وتيقنت اكثر وعملت أكثر لله يقينا مطمئنا  كلما ارتقيت ورفعت وأحبك الله وضع لك القبول باذنه في الارض والعوالم كلها باذنه ورحمته !!!
جابر : الحمد لله علي كل حال ومحال في كل زمان ومكان بعونه ورحمته وحده .
و.إعجاز : أقترب يا جابر وانظر الي عباص ...
جابر ينظر أمامه فإذا شاشة حلزونية مضيئة  ملونة ساطعة تفتح في ام عيني بصيرته في روع عقله المبهوت وهو لا يصدق نفسه والخوف يتسلل الي قلبه رويدا رويدا فهو وكأنه في حلم لا يريد ان يفيق منه لانه يري بطريقة خرافية اقرب للأحلام من منها الي الحقيقة ...
انه عباص اليتيم يموت ابوه وأمه تحمله في بطنها في بيت فقير صغير في حجر كهف بارد مظلم علي ناصية طريق عام تارة يفيض عليه السيل وتارة تقتحمه المواشي والكلاب ...ستارة من خيش تغطي الباب فهو مغلق مفتوح لكل شيئ ...
ولد عباص في ذلك البيت وَيَا للهول فمع كل هذا الشقاء والفقر والبلاء والحرمان والقهر والذل ...عباص يغطي جسده البرص المتقدم المتلون في وجهه في صدره في رجليه ويديه  ...فهو في البرد اقرب الي كلّف السواد وهو في الحر احمر يتقد نارا ينزف دما مع كل حكة ولمسة نابية ...أمه المسكينة البائسة تموت من القهر علي حالها  وحال وليدها ...تدفن ويظل عباص ملفوفا في خرقته في المقبرة يصيح من لسع البرص الجوع والحر والألم والنَّاس ينظرون اليه من بعيد متقززين من برصه ورائحته وصوته لا يريد احد ان يقترب منه ظانا انه سوف يبرص مثله عدوي تقتله ...لا احد يحبه ...لا احد يريده ...لا احد يشفق عليه ...لا احد يريد أن يكفله قط ...
يذهب الناس وعباص يصرخ ويبكي ولا احد ياخذه قط ...تفرغ المقبرة وعباص يكاد يموت من الصراخ ...قرية اَهلها لئام قساة ظلمة ...تسمع صراخة عجوز  عمياء تمر قرب المقبرة ومعها من طفل يمسك يدها يدلها علي الطريق ...
العجوز : كأني اسمع صراخ طفل صغير يا ستي.
الطفل : نعم من هناك من جهة المقبرة يا ستي ،اروح اشوفه يا ستي .!!!
العجوز : لا يا ستي ما أخليك تدخل المقبرة وحدك خذني معاك بخاف عليك !!!
الطفل يشد يد العجوز نحو الصوت ويصرخ ...والصغير ملفوف وحده  فاقع من الصراخ
العجوز: في يا ستي حداحوالينا ؟
الطفل : لا يا ستي المقبرة فاضية ما في حدا غيرنا هسه .
العجوز : في معاه اي ورقة اي شغلة او أدوات أي أغراض ؟؟؟
الطفل : ما في ولا شي يا ستي ..احمله يا ستي !!!
العجوز : احمله بسرعة الدنيا حر كتير يلا نروح  تأخرنا وبعدين نشوف  موضوعة باْذن الله.
يحمل الطفل ذو التسع سنوات عباص وهو ينظر اليه مستغربا من شكل وجهه ولا ينطق بشيئ ويمشي مع جدته الي البيت قرب المقبرة.
تصل العجوز البيت الذي تعيش فيه وحدها وتطلب من حفيدها ان بذهب ويحضر ابنتها أمه وتحضر معها ملابس وطعام لطفل رضيع فورا .
ينطلق الولد مسرعا الي أمه وتحمل العجوز عباص وما ان تحمله يتوقف عن البكاء والصراخ ويسكت فتفرح العجوز لانها تذكرت شبابها وكيف كان الأطفال يسكتون بين يديها وهي تغني لهم أغاني الأطفال ...
تشلحه ملابسه لتخفف عنه الحر فتعرف انه صبي رضيع في شهوره الأولي نحيل جدا وعظامه بارزة من شدة الضعف فيخلع قلبها عليه وهي لا تري برصه  العجيب فتقوم بتنظيفه وتعطيره ولفه بخرقة قطنية باردة رطبة فيهدأ فورا وينام بين يديها .
تضعه علي سريرها مع دخول ابنتها وحفيدها ...
البنت : خير يا أمي  هلع قلبي عليك ...تري الطفل فتصرخ ...فيصحوا عباص ويصرخ هو الاخر ....تحمله ألَّبنت ويظل يصرخ صراخا مدويا ...تحمله الجدة ...فيسكت فورا باْذن الله
تجد البنت لفافة ورقية علي الارض كانت في لفافة عباص من أمه قرأتها البنت وعرفت  القصة
 كلها من ام عباص قبل وفاتها واسترحامها من يكفله ان يحسّن اليه وأجره علي الله .
اوحت البنت وهي متعلمة الي ولدها ان لا يذكر شيئا عن برص عباص فهو لا يعدي قط وإلا يحكي لأحد عن حكايته من خارج الاسرة قط .
وهنا عاش عباص مع الجدة سنوات طويلة كانت فقيرة لكنها كانت كلها حب وحنان ورعاية ولم تذكر فيها يوما ما قضية برصه ومرضه قط .
وتوفيت الجدة وتغيرت الحياة وانقلبت رأسا علي عقب  علي عباص المسكين ...لم تستطع البنت حمايته من زوجها وبقية أهلها الذين رفضوه وقذروه من اهل القرية القساة وطرد الي الشارع لتبدأ معاناته الخارقة الحارقة  ...فقد أخذه اخوها القاسي الحداد ليعمل معه في نفخ الكير والنار لأسألة  الحديد وتصنيعه ولم يقدّر برصه ومرضه الذي بدأ ينزف دَما من حر الفرن المتقد نارا وجمرا وهو يضربه بإسلاك الحديد الحارة ...اشتغل ...اعمل ...انفخ ..انهض ...لا تقعد ...
وعندما يخرج لتوصيل اي طلبية يلحق به غلمان القرية يرمونه بالحجارة والنفايات حتي بدموه وأحيانا يغمي عليه من شدة الضرب ويظل علي الارض لا يلتفت اليه احد قط ...
كبر عباص ...طرده صاحب المحددة فلا شغل ولا مال ولا تعليم ولا زواج ولا شيئ ولكنه كان قويا طيبا يخدم الناس ويعينهم وكانت عنده رغبة جامحة في الأنتقام من كل شيئ حوله .
كان يذهب ليختبأ علي حافة الجرف يبكي ويبكي ويبكي وينادي يالله يالله يالله ...يدعوا الله وهو يعلم تماما انه حالة ميؤوس منها تماما ولا أمل له قط ...الا انه كان يدعوا ويدعوا سنوات طريلة فهل كان هناك من يسمعه هو لا يدري قط ..فقط يدعوا وبعنف ...
وأحيانا من بين فروع الأشجار يتسلل ذلك النور ...ذلك النور الذي يسليه ويقترب منه ويحبه وكأنه يتحدث اليه ...كان يظن نفسه مجنونا  ولكنه كان يقول لنفسه ...اذا كان ذلك هو الجنون  بعينه فحيا الله ذاك الجنون المريح بعيدا عن كل العقلاء الذي يسميهم هو مجانين ...
ويوما ما تعارك عباص مع احد فتيان القرية الذي كان يضربه ضربا مبرحا بحضور ابيه فلما ذهب ابوه فتك به عباص فتكا مبرحا امام الناس وانتقم منه وهرب الي حافة الجرف مختباً ....
هناك بدأت قصة جديدة كان حابر جزءا منها ...
حابر : هناك يا سيدي أقف انا وانت هنا أتذكر كل شيئ ....
م. أعجاز  : وهناك انت في الجحر وحدك يراك عباص وانت تتحرك والصعاليك قد انتبهو لك ...انت يا حابر كنت تقول  يالله يالله يالله وعباص كان كان ينادي صاحب النور ...
وهنا التحم الاثنان في كرة حلزونية نورانية واحدة طارت بهم  بعيدا الي  اعلي...
أين يا تري طار بهم صاحب  النور ...



هل يحرق عباص ؟!

كرة النور الحلزونية تزداد سطوعا ووميضا عجيبا  تحمل في ثنيات حلزونونيتها جابر وعباص ومن فوق م.إعجاز  يحيط بهابحنان وحب ورحمة وقوة وحذر ينظر يميناً وشمالا كي لا يحدث اي خطأ يضر من معه ...
كرة النور تتلألأ في السماء تدور دورانا سريعا قويا يأخذ بالأبصار ثم تتحرك حركة انعطافية انزلاقية سريعة خاطفة وكأنها تتحرك بين للزمان والمكان بسرعة ربانية خاطفة ...
يالله يالله يالله ...يصرخ جابر : سيدي ما هذا الجمع الغفير من الناس ؟
أين نحن يا سيدي ؟من هؤلاء ؟؟؟
م.إعحاز : نحن في قرية جبل الدخان يا جابر بعون الله ...
عباص : ناس كثيرين يحيطون يقفص خشبي ...من حوله حطب كثير ...
جابر :أنهم يحملون بايديهم مشاعل كبيرة عالية لكنها غير مشتعلة بالنار بعد ...
عباص :انظر يا جابر هناك في القفص شيئ يتحرك ....
الاثنان معا يصرخان : لا بدأتهم يريدون حرقه يا سيدي ....
م.إعجاز:لا ترفعا أصواتكما  اكثر نريد الاقتراب منه اكثر كي نسمع ما يقول بفضل الله وعونه
تقترب كرة النور من القفص من فوقه من بعيد بعيد جدا ولا يراها بعد احد من المحتشدين ...
جابر : انه مبطوح علي بطنه مربوط في جذع شجرة من يديه ورجليه ورقبته ...
عباص : أنتم يريدون حرقه لا محالة ...
يقترب من الحشد المتجمع حول القفص علي شكل ثلاثة حلقات مغلقة رجال يلبسون ملابس غريبة عجيبة وكأنها طقوس دينية وثنية يحمل كل واحد منهم مشعل لم  تشعل ناره بعد ...يظهر رجل ضخم بشع علي وجهه خطوط ورسوم مخيفة يلبس في علي راْسه تاج كبير وكأنه راس بقرة او ثور كبير كأنه شيطان مريد...وما ان يظهر تبدأ الطبول تدق بنغمة معينة ..
تزبد الطبول في الدق ويعلوا صوتها وتتغير نغمتها وعندها يتحرك صف الرجال في الحلقة الثالثة الي الخلف وتشتعل المشاعل نارا قوية تضيئ المكان ...عندها يبدأ الشيئ الذي في داخل القفص يصرخ ...النجدة النجدة النجدة ...ثم يبدأ يتحرك وكأنه يحاول فك بيده عبثا ...
تتغير نغمة الطبول وتقوي ...تتحرك الحلقة الثالثة الي الحلقة الثانية وتشتعل مشاعل الحلقة الثانية ...يتحرك الشيئ الذي في القفص ويصرخ عاليا: يا صاحب الضوء يا صاحب الضوء في انت وعدتني أين انت أين انت انهم يريدون ان يخرقوني  يصرخ بصوت عالي مستنجدا .
تتغير نغمة دق الطبول وتزداد قوتها وعندها تتحرك الحلقة الثانية من الرجال الي الحلقة الأولي وتشعل المشاعل وتتجمع كلها حول القفص ....
تبدأ الطبول دقّا عحيبا عاليا مخيفا حزينا يوجع بنعمته مهجة ألقلب وعندها يتحرك ذلك الرجل الضخم وبيده مشعل كبير يخترق الصفوف نحو القفص والحشد يصرخ ويغني ويهزج باصوات  وكأنها صلوات او ونواح او عويل مؤلم ...
يتحرك الرجل الضخم نحو القفص ويحرك يديه عاليا ...فيصب الزيت الي الحطب وعلي القفص ومن فيه صبا كبيرا ...
تتغير نغمة الطبول ...ويشعل الرجل الضخم مشعله ويتقدم نحو القفص بخطوات معدودة محسوبة مع تغير نغمة دق الطبول في كل خطوة يخطوها نحو ذلك القفص ...
جابر (يصرخ ) : سيدي اقترب أكثر من القفص اريد ان اري ذلك الشيئ الذي يريد كل
هؤلاء حرقه...
تقترب كرة النور من القفص من الاعلي متجة نحو القفص من أعلاه ...يري الجمع كرة النور ...يزداد الصراخ والنواح ودق الطبول يصبح أهوجا من غير نغمة ...كرة النور تقترب من القفص ...الرجل الضخم يصاب بالرعب ...يتراجع تسقط من يده الشعلة الكبيرة علي الحطب المشبع بالزيت ...تشتغل النار ...يفر الحشد بعيدا يتفرجون ...يزحف الرجل الضخم بعيدا هاربا من النار التي اشتعلت فجاة من غير تخطيط منه وحذر ومن كرة النور التي تحيط بالقفص من أعلاه ...
عباص : انه يصرخ بدا حر النار يصله انظر اليه يا جابر ...
جابر : لماذا راْسه بشع هكذا وكأنه راس شيطان ...
عباص :انه اقرع يا جابر !!!
جابر : ولكن رأسه مليئ بتلك النتوءات وكأنها تعادير مثل قرون الشياطين ...
عباص : انظر اليها أنها تسيل دما وكأنها قد حطمت بالحجارة ...
جابر :انه يتحرق النار بدأت تصله ...انه يصرخ ...يالله يالله يالله
م.حابر : اخيراً يا قروع وصلت ...
يعلو صراخ قروع ...يالله يالله يالله والتار قد بدأت تصل اليه في جحيم يتلظي ...
جابر : يالله يالله يالله رحماك يا ربي بعبدك هذا ألطف به يالله .
عباص : يا صاحب ألن تتدخل ماذا تنتظر ان تحرقه النار ...
جابر :انظروا اليه وكأنه يرانا يالله انه فعلا بشع جدا ولكن مهما كان حاله فانه يحتاج الي الدعاء ...يالله يالله يالله ألطف به يا رب
عباص : يا صاحب النور تدخل ...
قروع : يصرخ يالله يالله يالله ...ما لي غيرك يالله ...
تنزل كرة النور اي أسفل فتحيط بالقفص وتزداد سطوعا وتصدر منها ريحا باردة رطبة تطفئ كل النيران ...
الحشد من حول القفص يهربون كالمجانين في كل الاتجاهات خوفا ورعبا وهلعا فان النيران بدأت تصلهم هم وتحرق اجسادهم وهم يصرخون صراخا مدويا ...
م.اعجاز : يا قروع ...اما آن لك ان تذكر الله وتدعوه كما كنت تفعل من قبل في الغار يا قروع؟
قروع : قدرني الناس يا يا صاحب الضوء ذبحوني يظنون اني ساحر او شيطان أغثني اغاثك قبل ان اهلك !!!
م.اعجاز :  الا تتعلم يا قروع ؟؟؟
إنما يغيثك الله وحده يا قروع باذنه !!!
جابر : هل نفك ربطه يا سيدي ؟
م.اعجاز : ساعدوه واعينوه باْذن الله .
يهرع جابر وعباص الي قروع لفك ربطه وتحريره فتقتلهم رائحته الكريهة ويرعبهم منظره المخيف ...فيتحرر من قيده وينطلق الجميع عاليا في كرة النور ...
فما هي قصة قروع باْذن الله وأين تاخذهم كرة النور

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM